العيش في ظلال فيروس إيبولا

Image caption تعتبر المناطق العشوائية ومناطق الإيواء من أكثر المناطق عرضة لتفشي فيروس إيبولا

بينما تحاول دول غرب أفريقيا السيطرة على تفشي فيروس إيبولا، تعيش الدول المتأثرة في حالة من الذعر. وفي سيراليون، تراقب المجتمعات عن كثب مواقع تفشي المرض.

وتنتشر الملصقات ذات الصور المروعة. وتجدها على جدران الملاجئ، ومركز للإيواء في خليج كرو، ومنطقة عشوائية في قلب العاصمة، فريتاون، وهي نوعية الأماكن التي يتوقع انتشار المرض فيها.

وتبنى المنازل في هذه المنطقة من الحجر اللبن، بأسقف صدئة، وتملأ أكوام القمامة الفراغات ما بينها.ويحمل الأطفال الحفاة صفائح المياه في الممرات الضيقة.

لا يستطيع معظم سكان سيراليون القراءة، لذا تنشر الرسائل الاجتماعية الهامة على ملصقات كبيرة.

ويعيش الناس في فريتاون حالة من الذعر، ويستميتون لإبقاء المرض في الضواحي، خارج العاصمة. ويحصون أعداد ضحايا المرض كما يتابعون نتائج مباريات كرة القدم.

وعندما أردت الذهاب لتسجيل برنامج إذاعي في ميناء لوكو، إحدى ضواحي شمال فريتاون، علق أحد السكان وقال "ميناء لوكو، أربع حالات".

كما أعرف من طريقة الكلام أن إيبولا هو موضوع المناقشة، إذ يبدو على ظاهرا نغمة الحديث، وحركة العيون والضحكات الباهتة.

ثم يخبرونني عن حصيلة الوفيات في هذا اليوم، فأشعر بقشعريرة ناتجة عن الخوف. حتى أن أحد زملائي ارتدى قفازا أزرق طوال يوم كامل.

ويشعر الناس بالذعر من المرض لسببين؛ الأول هو عدم وجود علاج أو مصل. والثاني هو الصور المفزعة للمرض التي تظهر في الملصقات التحذيرية.

إلا أن درجة هذا الذعر أقل من المتوقع، بالقياس على رد فعلهم تجاه الملاريا التي تقتل الآلاف في سراليون كل عام.

ويشكو الكثيرون من الإحساس بالصداع والإعياء والعرق الزائد. ويذهبون إلى المشفى ثم يعودون بعد يوم أو اثنين ومعهم حزمة من الأدوية.

ويتضاحكون ويقولون "هناك الكثير من الناموس في هذا الوقت من العام".

وأسألهم "أتنامون تحت ناموسية؟" والجواب هو لا، رغم أن النوم تحت ناموسية معالجة هو أكثر الطرق المضمونة لتفادي الناموس والإصابة بالملاريا.

ويرى السكان أن الملاريا خطر دائم الوجود، في حين يعتبرون الإيبولا حكما بالإعدام.

مصدر الصورة AP
Image caption لا يعرف الكثيرون أنه بخطوات بسيطة يمكن التحكم في إيبولا أو حتى النجاة منه

وقضيت ساعتين من إجازة نهاية الأسبوع مع قابلة من فنلندا، تدعى إيفا، قضت خمسة أسابيع من التدريب مع فريق من الصليب الأحمر، في إحدى المناطق الحدودية التي دخل منها المرض إلى سيراليون.

وكانت جزءا من حملة للتوعية، تشرح للناس كيفية انتشار المرض وطرق تجنبه.

وقالت إن هناك ثلاثة قواعد بسيطة؛ الأولى هي عند الشعور بالصداع أو الحمى،اذهب إلى مركز طبي للفحص. ويمكن الشفاء من إيبولا إذا اكتشف المرض مبكرا.

القاعدة الثانية هي عند وفاة شخص، لا تلمس جثته فهي شديدة العدوى، ولا تمسح فمه ولا تغمض عينيه.

القاعدة الثالثة هي ألا تأكل لحوم الحيوانات البرية.

وكانت الرسالة الكامنة هي أنه يمكن التحكم في إيبولا. قد يكون مخيفا ومميتا، لكن يمكن تجنبه باتباع القواعد الثلاثة السابقة واستخدام الكثير من المياه والصابون. وإذا أصبت، هناك فرص للشفاء رغم ارتفاع حصيلة الضحايا.

وقالت إيفا إنه عرض عليها وظيفتين، أحدهما في جنوب السودان والأخرى في سيراليون. "لكنني لم أرد الذهاب إلى جنوب السودان، فالقتال هناك مستمر وأنا لدى عائلة."

وعند مغادرتي مدينة فري تاون صباح يوم الأحد، وجدت دلالة أخيرة على تفشي إيبولا، فخارج مبنى المطار كان هناك دلو كبير من الماء المختلط بالكلور. وتعين علينا جميعا غسيل أيدينا قبل الدخول إلى المطار.

وسألني زميلي الذي ارتدى القفازات الزقاء إن كان عندي مساحة في حقيبة السفر لتهريبه. وتعاطفت مع قلة حيلته، فأنا لدى تذكرة سفر أنتظر ميعادها.

وأتمنى أن تنتشر رسالة إمكانية التحكم في الوباء والنجاة منه.

المزيد حول هذه القصة