ديفيد كاميرون حذِر بسبب تركة العراق

مصدر الصورة PA
Image caption يمكن لكاميرون ممارسة صلاحياته كرئيس للوزراء، ومن ثم اتخاذ خطوة عسكرية ضد الدولة الإسلامية في العراق

منذ ما يقرب من عام مضى، خيم شبح الحرب في العراق على سوريا.

ووجه الاتهام إلى نظام الأسد بتجاوز "خط أحمر" واستخدام الأسلحة الكيميائية على نطاق واسع فيما أصبح، في الحقيقة، حربا أهلية.

واعترف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بأن شعبه "سئم الحرب" بعد تجربة حرب العراق. وبالرغم من قوله إنه لن يكرر أخطاء ذلك النزاع أي أنه لن يرسل قوات بريطانية إلى العراق، فإنه لم يتمكن من إقناع أعضاء البرلمان البريطاني بدعم ضربات جوية سريعة ضد النظام السوري.

وكان كاميرون قد هزم بفارق 13 صوتا فقط في مجلس العموم في مسعاه لتمرير مشروع قرار كان يهدف إلى تفويض سلاح الجو البريطاني بشن ضربات جوية ضد سوريا.

لكن كما كان الشأن عندما لم يكن هناك إجماع سياسي بشأن التدخل العسكري المباشر في سوريا خلال إطار زمني ضيق، فإن أعضاء في مجلس الوزراء البريطاني يعتقدون الآن أنه لا يمكن ضمان الدعم السياسي للمشاركة المباشرة لبريطانيا أيضا في توجيه ضربات جوية ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية شمالي العراق.

بيد أن ثمة تركيزا على الجهود الإنسانية إذ تستعد طائرات تابعة لسلاح الجو البريطاني للتحليق فوق منطقة جبال سنجار وإلقاء الخيام والأغطية لمن تقطعت بهم السبل ووجدوا أنفسهم في العراء حمايةً لهم من العوامل الطبيعية.

إلا أنه لا توجد حاليا أية خطط للدخول في معارك عسكرية.

ولم يُطرح ذلك الخيار أصلا للمناقشة في اجتماع لجنة الطوارئ الحكومية البريطانية "كوبرا" الذي ترأسه وزير الدفاع البريطاني يوم الجمعة.

ولا يستطيع مجلس الوزراء البريطاني أن يستبعد الخيار العسكري تماما، فالظروف والآراء يمكن أن تتغير. إلا أنه ومع محاولة إحراز نجاح في سباق الانتخابات البريطانية المقبلة، لا يبدو المزاج متحمسا لمثل تلك الخطوة.

وبما أن القوات البريطانية ستعمل على تقديم الدعم اللوجيستي للقوات الأمريكية، كعمليات التزويد بالوقود والمراقبة، فلا تبدو في الأفق أية عمليات عسكرية مشتركة بين الجيشين.

ويتمثل جزء من صعوبة ذلك في ضرورة الحصول على تأييد برلماني لهذه الخطوة.

وكان بمقدور رئيس الوزراء أن يمارس صلاحياته الملكية الممنوحة له، ويصدر أمرا باتخاذ خطوة عسكرية.

إلا أنه ومع وجود تصويت "استشاري" غير ملزم من قبل أعضاء البرلمان على الصراع الأخير الدائر في العراق، وآخر على شن ضربات جوية في ليبيا وثالث على الموقف البريطاني من سوريا، فمن المستحيل لأي تصعيد قوي يطرأ على الصراع الدائر في العراق واستجابة بريطانيا عسكريا له ألا يلقى جدلا ويخضع للتصويت عليه في البرلمان البريطاني.

وكان كاميرون قد لقي بالفعل دعما من 557 من مجموع 650 عضوا من أعضاء البرلمان في التصويت على التدخل البريطاني في ليبيا، بالرغم من أن استطلاعات الرأي العام أظهرت أن ما يتراوح بين 30 و40 في المئة من البريطانيين كانوا مناهضين لأن تتدخل بريطانيا عسكريا في ليبيا.

لذا بإمكانه أن يتصدر المشهد ويتحدث هذه المرة أيضا عن التعامل بحزم أكبر مع الدولة الإسلامية، إذا ما كانت هناك شواهد على ارتكاب هذا التنظيم لفظائع في العراق، وإذا ما طلبت السلطات العراقية المساعدة.

بيد أن ذلك يمثل مخاطرة كبيرة إذا كان رئيس الوزراء البريطاني يسعى للظهور بمظهر القائد القوي في سباق الانتخابات التي ستجرى في مايو/ أيار المقبل في بريطانيا.

لذا من المرجح أن يستبعد كاميرون من جدوله الزمني ولأطول فترة ممكنة أي خطوة من شأنها أن تضعه في موقف محرج، على غرار ما حدث في التصويت على سوريا.

المزيد حول هذه القصة