الداخلية البريطانية تسعى لصلاحيات جديدة في مواجهة التطرف

تريزا ماي وزيرة داخلية بريطانيا مصدر الصورة PA
Image caption وزيرة الداخلية البريطانية تسعى لتبني قوانين جديدة للحد من التطرف

أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية، تيريزا ماي، أن الحكومة تبحث الحصول على صلاحيات جديدة لمواجهة الجماعات المتطرفة.

وفي مقال بصحيفة "ديلي تليغراف"، كتبت ماي أن من الممكن تطبيق فكرة إصدار أمر قضائي للتعامل مع أولئك الذين يحولون آخرين إلى التطرف.

وقالت وزيرة الداخلية إن الجماعات المتشددة التي يعتقد أنها تحض على العنف يمكن أيضا أن تواجه هذه الأوامر القضائية، حتى لو لم يثبت تورطها في أنشطة إرهابية.

وفي الآونة الأخيرة، أثيرت مطالب للوزراء بتعجيل رد الفعل في التعامل مع التطرف داخل بريطانيا، وذلك في أعقاب مقتل الصحفي الأمريكي جيمس فولي على يد مسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية" الذين ينشطون في العراق وسوريا.

وتحاول الشرطة وأجهزة الأمن في بريطانيا تحديد الجهادي الذي ظهر في مقطع فيديو قتل فولي وتحدث بلهجة بريطانية.

وقالت وزيرة الداخلية إن الصراع ضد الإرهاب قد يستمر لعقود، لذلك فإن الحكومة يجب أن يكون لديها جميع الصلاحيات القانونية التي تحتاجها للقضاء على ذلك.

"تهديد خطير"

وفي المقال، الذي جاء بعد أن شكك العديد من المسؤولين البارزين بحزب المحافظين في ما إذا كانت الحكومة تبذل ما يكفي من الجهد لمواجهة التطرف والإرهاب، اعترفت ماي أن بريطانيا كانت تواجه تهديدا خطيرا للغاية من الداخل والخارج.

وشددت على ضرورة أن يتمتع المسؤولون بصلاحيات قانونية تخوّل لهم التعامل مع هذه المشكلة.

Image caption سافر 500 بريطاني مسلم على الأقل إلى العراق وسوريا للانضمام إلى تنظيم "الدولة الإسلامية"

وقالت إن "التعامل مع الإرهاب والتطرف سيتطلب استمرار التزاماتنا إضافة إلى التعاون الدولي."

وأضافت "منذ اختياري لوزراة الداخلية، كنت أؤكد مرارا على أهمية حصول الشرطة والأجهزة الأمنية على بيانات الاتصالات التي تحتاجها."

وتابعت بالقول "أبحث مجددا في أوامر حظر جديدة للجماعات المتشددة التي تخرق الإطار القانوني المتعلق بحظر الإرهاب، بجانب صلاحيات مدنية جديدة تستهدف المتشددين الذين يريدون جر الآخرين نحو التطرف."

ووفقا للقانون فإن المؤسسات العامة مطالبة أيضا باتخاذ خطوات لمواجهة التطرف.

وأوضحت وزيرة الداخلية أنه منذ عام 2010 استبعد أكثر من 150 شخصية أجنبية من دخول بريطانيا، من بينهم "محرضون على الكراهية".

وأضافت أن بريطانيا طورت من قدرتها على معالجة مشكلة التطرف عبر الإنترنت، وأزالت 28 ألف مادة إرهابية من الشبكة خلال العام الحالي حتى الآن.

Image caption القوانين الجديدة ستعاقب من يحاولون تجنيد المواطنين للقتال في سوريا والعراق

وأوضحت كارولين وايات، محررة الشؤون الدينية في بي بي سي، أن 500 بريطاني مسلم على الأقل سافروا إلى العراق وسوريا لدعم الإسلاميين المتشددين، وانضم العديد منهم لمقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية".

ولا تزيد أعمار بعض هؤلاء البريطانيين عن 16 عاما، ويبلغ أكبرهم 42 عاما.

لكن هناك تقديرات أخرى تشير إلى أن عدد البريطانيين في العراق وسوريا قد يزيد عن العدد السابق بثلاثة أضعاف.

وقالت وايات إن بعض من جرى تجنيدهم لصالح تنظيم "الدولة الإسلامية" ينشطون على شبكات التواصل الاجتماعي ويريدون تجنيد آخرين.

وفي شرق العاصمة البريطانية لندن، قابلت بي بي سي بريطانياً اعتنق الإسلام، وأبدى تفهما لتوجه هؤلاء البريطانيين إلى العراق وسوريا.

وقال الرجل، الذي يسمّي نفسه أبو رميسة ويحرص على عدم مخالفة القانون، إن "الخلافة أمر في قلب كل مسلم، لذلك لم تكن مفاجأة أن هناك الكثير من المسلمين يتمنون الهجرة إلى هناك."

وأوضحت وزيرة الداخلية البريطانية أن "الذين يصرون على السفر للقتال في سوريا والعراق سيخضعون لاستجواب الشرطة والأجهزة الأمنية".

في الطليعة

من جهته، أعرب روب وينرايت، مدير وكالة إنفاذ القانون بالاتحاد الأوروبي "يوروبول"، عن اعتقاده بأن بريطانيا تتخذ نهجا سليما في التعامل مع التطرف.

وقال لبي بي سي إنه "كالمعتاد هناك حاجة للتوازن بين المصالح الأمنية للبلاد والحريات الفردية، فالحفاظ على الحرية والخصوصية هو ما نعتز به في أوروبا بالطبع."

وأضاف أنه "من حيث فاعلية أوامر المراقبة والأشياء الأخرى، نرى أن المملكة المتحدة في الطليعة وتحرز تقدما في طريق استخدام أنظمة لمحاولة إدارة هذه المشكلة."

لكن وزيرة الأمن السابقة ليدي نيفيل جونز قالت لبي بي سي إن القوانين الجديدة "ليست ضرورية، حيث أن التشريعات الحالية تتعامل بفاعلية مع التطرف."

وأضافت "أعتقد أن لدينا الكثير من القوانين التي تحتاج إلى تطبيق، وهناك طرق لاستخدام النسخة الحالية من أوامر السيطرة المعروفة باسم (تي-بيمز)، كجزء من ترسانة منع المواطنين من الذهاب للعراق."

من جانبه، حث المجلس الإسلامي في بريطانيا المسلمين على أن يقوموا بدورهم في مواجهة التعصب وإبلاغ أجهزة الأمن عن ارتكاب أية أعمال مخالفة للقانون.

المزيد حول هذه القصة