مقتل الصحفي الأمريكي فولي "خيانة مطلقة" لبريطانيا

مصدر الصورة AP
Image caption تقارير إعلامية كانت تفيد بوجود جيمس فولي في سوريا منذ أسره في عام 2012

وصف وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، مقتل الصحفي الأمريكي، جيمس فولي، بيد مسلح من تنظيم الدولة الإسلامية يُعتقد أنه بريطاني، بأنه "خيانة مطلقة لكل ما يمثله الشعب البريطاني".

وفي مقال بصحيفة "صنداي تايمز"، قال هاموند إن الحكومة تستثمر "موارد ضخمة" للتعامل مع "أيديولوجية بربرية".

وأضاف وزير الخارجية أن التهديد الناجم عن الصراع في سوريا والعراق قد يستمر لجيل قادم.

وتأتي تصريحات هاموند في الوقت الذي أعلنت الحكومة البريطانية تعيين مبعوث أمني جديد إلى العراق.

وقال متحدث رسمي إن تعيين مبعوث لإقليم كردستان يبرز تعزيز الحكومة من جهودها لمساعدة العراق في دحر مليشيات تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة.

وأضاف أنه جار العمل الآن لتزويد القوات الكردية، التي تقاتل التنظيم، خلال الأيام القليلة المقبلة بمعدات غير مميتة، بما في ذلك معدات للرؤية الليلية ودروع واقية من الرصاص.

"عمل وحشي"

وتسعى السلطات البريطانية حاليا إلى التعرف على هوية الجهادي صاحب اللكنة الإنجليزية الذي ظهر في فيديو ذبح الصحفي جيمس فولي في وقت سابق من الشهر الجاري.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية قد بث فيديو يصور اللحظات التي تسبق عملية ما يبدو ذبح الصحفي فولي، الذي أسر في سوريا عام 2012.

وقال هاموند في مقاله إن "من المرعب أن نتصور أن مرتكب هذا العمل الوحشي نشأ في بريطانيا"، مضيفا أن الأمر يعد "خيانة مطلقة لبلادنا، وقيمنا، وكل ما يمثله الشعب البريطاني."

ويعتقد خبراء أن أكثر من 500 مواطن بريطاني سافروا إلى سوريا والعراق للقتال على مدار الأعوام القليلة الماضية.

"استراتيجية واضحة"

وقال وزير الخارجية إن بريطانيا ساعدت قوات البيشمركة الكردية، التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية، بطائرة عسكرية لتزويدها بإمدادات ضرورية.

مصدر الصورة Getty
Image caption هاموند: "التهديد الناجم عن الصراع في كل من سوريا والعراق قد يستمر لجيل قادم."

وأكد أن بريطانيا ستبدأ قريبا إرسال أسلحة وذخيرة من بعض دول أوروبا الشرقية.

وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت الجنرال السير سيمون ميال، كبير مستشاريها لشؤون الدفاع للشرق الأوسط، مبعوثا أمنيا لإقليم كردستان في العراق.

وأوضحت الحكومة أن "خبرة الجنرال ميال تعني أنه سيكون قادرا على الاستفادة من الشبكة الواسعة من العلاقات القائمة في العراق والمنطقة ومع الحلفاء المقربين."

وقال المتحدث باسم الجنرال ميال أن المستشار الأمني سيسافر إلى العراق الأسبوع المقبل للقاء القادة السياسيين في بغداد والحكومة الإقليمية في اربيل، عاصمة إقليم كردستان، من أجل "تشجيع جميع المكونات العراقية على التوحد ضد الدولة الإسلامية".

من جهتها، دعت وزيرة الداخلية في حكومة الظل البريطانية، إيفيت كوبر، في مقال بصحيفة "صنداي تايمز"، إلى "رد داخلي أكثر قوة".

وقالت كوبر إنه "ينبغي بذل المزيد لمنع انضمام مواطنين بريطانيين إلى هذه البربرية، وتأمين الدولة في حالة رجوعهم إليها."

وقالت وزارة الداخلية البريطانية إن قوات الشرطة والأجهزة الأمنية وقوات حرس الحدود تعمل على تحديد وكشف وإحباط التهديدات الإرهابية، بما في ذلك محاولة المقاتلين البريطانيين العودة إلى البلاد.

وأضافت أنه فضلا عن فحص جوازات السفر، يجري التحقق من وجود أسماء المسافرين القادمين إلى بريطانيا على قوائم الترقب.

وتابعت أن المملكة المتحدة تستخدم أكثر التكنولوجيا الأوروبية تقدما لضمان جمع بيانات المسافرين لنحو 95 في المئة من الرحلات، وهو ما يساعد على تحديد هوية الأفراد الذين يشكلون تهديدا قبل صعودهم على متن الطائرات.

وحثت كوبر وزيرة الداخلية البريطانية، تيريزا ماي، على "إعادة النظر في قرارها الذي اتخذته منذ أربع سنوات بوقف العمل بنظام أوامر الضبط واستبداله بقانون (منع الإرهاب وإجراءات التحقيق) الأضعف."

مصدر الصورة AP
Image caption تنظيم الدولة الإسلامية خرج من رحم تنظيم القاعدة وأعلن عنه في العراق عام 2013

وكانت وزيرة الداخلية قد قالت أمس إن الحكومة تدرس إدخال صلاحيات جديدة للتعامل مع خطر التطرف في بريطانيا.

"تعطش للدماء"

وطالب ديفيد دافيس، النائب في مجلس العموم والقيادي في حزب المحافظين، بتجريد الجهاديين البريطانيين من الجنسية.

وفي مقال بصحيفة "ذا ديلي ميل" قال دافيس إنه "منذ أن أقسم هولاء الشباب حقيقة بالولاء لدولة معادية، عليهم أن يتنازلوا عن المواطنة البريطانية، وليس فقط أصحاب الجنسيات المزدوجة."

وأضاف "ولأن هذه عقوبة قاسية للغاية، فلا ينبغي إقرارها إلا بعد محاكمة علنية وعادلة تحمل كل ما تحمله أي محاكمة قتل من جدية وحق الاعتراض."

وتابع أنه "كما أكدت وزيرة الداخلية أمس أن رجال القانون سيقولون إنه لا يمكن اتخاذ قرار بتجريد أحد من جنسيته."

وأضاف "ربما، أو ربما لا، إذ أن رجال القانون في الحكومة البريطانية كانوا على خطأ قبل ذلك. فالدول الديمقراطية تملك الحق في الدفاع عن نفسها."

وفي مقال بالصحيفة ذاتها، أشار اللورد جورج كيري، كبير أساقفة كانتربري السابق، إلى نقاط مماثلة في القضية.

وقال كيري "يجب ألا يمنحوا امتيازات السفر بموجب الجواز البريطاني، ولا أن يكون لديهم القدرة بالتأكيد على العودة بهذه البربرية والتعطش إلى الدماء الذي اكتسبوه."

المزيد حول هذه القصة