مسلحو الحزب الاسلامي الافغاني "قد ينضمون لداعش"

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يقول مير ويس إنه لو ثبت ان "الدولة الاسلامية" التي اشار اليها باسم "داعش" هي خلافة اسلامية حقا فإن مقاتليه سينضمون اليها

قال مقاتلون في الحزب الاسلامي المتحالف مع حركة طالبان في افغانستان لبي بي سي إنهم يتدارسون امكانية انضمامهم الى تنظيم "الدولة الاسلامية."

وقال احد قادة الحزب الميدانيين إن مسلحيه سيواصلون محاربة الحكومة الافغانية حتى بعد انسحاب القوات الغربية من البلاد اواخر هذا العام.

وقال القائد، واسمه مير ويس، إنه لو ثبت ان "الدولة الاسلامية" التي اشار اليها باسم "داعش" هي خلافة اسلامية حقا فإن مقاتليه سينضمون اليها.

وتأتي هذه التطورات وسط خلاف محتدم في افغانستان حول الانتخابات الرئاسية الاخيرة التي لم تفض الى نتيجة حاسمة.

"مجاهدون عظماء"

وقال مير ويس "نعرف داعش، ولدينا اتصالات ببعض عناصر داعش. ونحن ننتظر لنرى ما اذا كانت داعش تستوفي شروط الخلافة الاسلامية. فلو ثبت لنا ذلك، نحن متأكدون بأن قيادتنا ستعلن الولاء لها، واذا لم نر مشكلة في طريقة عملها سننضم اليها."

ويعتبر هذا احتمالا مزعجا، خصوصا لو قررت حركة طالبان التوحد مع "الدولة الاسلامية" إذ سيضفي ذلك بعدا جديدا وخطيرا على الصراع.

وتخوض حركة طالبان في الوقت الراهن قتالا مع القوات الافغانية الحكومة في 14 جبهة مختلفة في افغانستان، احداها محيط بولي خمري، مركز ولاية بغلان الشمالية.

تبعد بولي خمري بمسافة 200 كيلومتر عن العاصمة الافغانية كابول، ولكن الرحلة اليها تستغرق سبع ساعات إذ يتعين اجتياز طرق جبلية وعرة سيئة التعبيد رغم الاموال الضخمة التي ضخها الغرب لاصلاحها، ولكن معظم تلك الاموال راحت ضحية الفساد المستشري في البلاد.

وتمكننا في آخر الامر من التواصل مع القائد مير ويس في محيط بولي خمري من خلال وسطاء.

وكان القائد مير ويس قد انتقل من تنظيم الى آخر في الماضي، ولكنه ينتمي اليوم الى الحزب الاسلامي المشهور بالعنف.

وكان الحزب الاسلامي قد اكتسب عبر الزمن سمعة بالشراسة المفرطة الى درجة جعلت حتى حركة طالبان تنفر منه في بعض الاحيان. وليست سمعته افضل في اوساط الصحفيين الاجانب، فالحزب الاسلامي اشتهر في اواخر الثمانينيات عندما دعا مصورا من بي بي سي لمرافقته في واحدة من عملياته، ولكنه قتل المصور بعد ذلك من اجل سرقة معدات التصوير الخاصة به وبيعها.

ولكن هذه المرة، اكد لنا وسيط معتمد ان القائد مير ويس مستعد للالتقاء بنا وضمان سلامتنا. قررنا انه يمكن الوثوق بهذه الضمانات واثبتت التجربة صحة قرارنا.

رغم وقوعها على خط تماس بين مسلحي طالبان والقوات الحكومية، تبدو بولي خمري وكأنها مدينة ثرية وأمنة نسبيا. ولكن يمكن سماع دوي اطلاق النار ليلا، ويعلم سكانها انهم محاصرون من قبل حركة طلبان من ثلاث جهات.

ولكن المتاجر مليئة بالبضائع، والشوارع مزدحمة بالمارة كما تكتظ المقاهي ومطاعم بيع الكباب بالزبائن.

اتخذنا من فندق صغير يقع في احد شوارع المدينة الرئيسية مقرا لنا. ولم يكن الفندق نظيفا او مريحا، ولكنه كان ملك احد اقارب سائقنا اي انه امين نسبيا.

ولكن في نهاية المطاف، لم يسمح الا لمصورنا الافغاني بمقابلة مير ويس.

وفي الساعة المحددة على طريق يتفرع من الطريق الرئيسي المؤدي من بولي خمري الى الشمال، ظهر مير ويس من الظلام يصحبه عدد من حرسه المدججين بالسلاح.

وتبين ان مير ويس شخصية عقلانية وتكلم بصراحة عن افكاره واهدافه. ولكن هذه الافكار والاهداف لن ترق ابدا لمسامع الغربيين.

وقال مير ويس "كان صراعنا اساسا مع الامريكيين، والحمد لله اجبرناهم على الفرار، ولكننا سنواصل القتال حتى يتحقق هدفنا بتأسيس دولة اسلامية."

ومضى للقول "إن عملياتنا هذه الايام تتسم باسلوب حرب العصابات، اما حكومة كابول فهي ضعيفة كما كانت حكومة نجيب الله بعد الانسحاب السوفييتي عام 1989. ونحن نركز على التفجيرات والاغتيالات والكمائن."

وقال "لا تمتد سيطرة الحكومة خارج الطرق المعبدة، ولايمكن لقواتها دخول القرى الا بالقوة المفرطة."

ولم يشر مير ويس الى امكانية ان تتوصل حركة طالبان وحلفاؤها الى اتفاق مع حكومة كابول بعد الانسحاب الغربي، ويبدو انهم لن يرضوا بغير الدولة الاسلامية بديلا.

من جانبه، استبعد السياسي والخبير الاستخباري الافغاني عمرالله صالح امكانية وصول حركة طالبان وحلفائها لسدة الحكم في افغانستان، ويقول إن الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد قد تغيرت مما يجعل ذلك الاحتمال ضعيفا جدا.

ولكن ما من شك في ان حركة طالبان ما زالت تشكل تحديا قويا لحكومة كابول، وخصوصا اذا ما قررت التوحد مع مسلحي "الدولة الاسلامية" في العراق وسوريا.