أزمات متزايدة تعصف بعالمنا في 2014

مصدر الصورة AFP
Image caption تنظيم الدولة الإسلامية ليس هو الوحيد الذي يسعى إلى إقامة دولة خلافة

في عام 2010، قال الأستاذ بجامعة أكسفورد، نيكولاس بويل إن "حدثا جسيما" في عام 2014 سيحدد ما إذا كان القرن الحادي والعشرون سوف يحل السلام والرخاء على الأرض أم يتجه بالعالم إلى المزيد من الحروب والفقر.

ويبدو أن بويل كان بعيد النظر في تنبؤاته، في ظل سقوط طائرتين ماليزيتين، واختطاف 200 تلميذة في نيجيريا، والحرب في غزة وإسرائيل، وظهور تنظيم الدولة الإسلامية المسلح في الشرق الأوسط، والتوترات في أوروبا بشأن أوكرانيا، وانتشار فيروس الإيبولا في غرب افريقيا.

وتلقي بي بي سي نظرة على بعض الأزمات التي تواجه زعماء العالم في الوقت الراهن، فيما يعقد قادة حلف شمال الأطلسي (ناتو) قمة في مدينة نيوبورت في ويلز.

أوكرانيا

وصف زعماء غربيون الصراع في أوكرانيا بأنه الأزمة الأكبر على الإطلاق في أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة.

وكانت بداية التوترات عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في مارس/ آذار الماضي. وبعد شهرين، أعلن مسلحون موالون لروسيا استقلال منطقتي دونتسك ولوهانسك شرقي أوكرانيا.

وبلغ عدد ضحايا القتال بين القوات الأوكرانية والانفصاليين 2600 شخص منذ منتصف ابريل/ نيسان الماضي، وفقا لإحصائيات الأمم المتحدة.

يُضاف إلى ذلك مقتل 298 مسافرا وطاقم الرحلة MH17 التابعة للخطوط الجوية الماليزية التي أسقطت، ربما بواسطة متمردين عن طريق الخطأ، في منطقة دونتسك في يوليو/ تموز الماضي.

وتضررت علاقة روسيا بحلف شمال الأطلسي إلى حد بعيد جراء الصراع في أوكرانيا، حيث يتهم الحلف روسيا بأنها أرسلت 1000 من جنودها ومئات المركبات المدرعة إلى شرق أوكرانيا.

كما فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة سلسلة من العقوبات الاقتصادية على موسكو لدعمها انفصاليي أوكرانيا.

سوريا

دخل الصراع في سوريا شهره الـ 42. ووصفت الأمم المتحدة الوضع في البلاد بأنه "أكبر حالة طوارئ إنسانية في عصرنا الحالي".

فقد أرغمت الأوضاع الراهنة نصف السوريين تقريبا على النزوح من منازلهم جراء الاشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة المسلحة التي تضم بين صفوفها جهاديين من تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة.

مصدر الصورة Getty
Image caption نزح أكثر من نصف سكان سوريا عن منازلهم بسبب الصراع

وكانت الولايات المتحدة وحلفاؤها، في مثل هذا الوقت من العام الماضي، على وشك شن ضربات جوية تأديبية على مواقع حكومية في أعقاب شن هجوم بالأسلحة الكيماوية أودى بحياة مئات المدنيين بضواحي دمشق.

لكن البرلمان البريطاني صوت ضد التدخل العسكري في سوريا، وهو ما حرم الرئيس الأمريكي باراك أوباما من دعم ضروري وغرس بذرة شكوك بين سياسيين أمريكيين، وأدى في نهاية المطاف إلى استبعاد ذلك التحرك.

مع ذلك، كان هناك جانب إيجابي في أزمة السلاح الكيماوي، إذ أدت إلى تدمير مخزون الأسلحة الكيماوية السورية. لكن مازال هناك مخاوف من أن مصير بعضها مازال مجهولا، وربما تستخدمها القوات الحكومية أو تقع في أيدي المتطرفين.

وأصبحت اليد العليا في الصراع الحالي للرئيس بشار الأسد بينما تعاني المعارضة المسلحة انقسامات بين فصائلها المتعددة بالإضافة إلى امتناع القوى الأجنبية التي تدعمهم عن إمدادهم بأسلحة ثقيلة يحتاجون إليها.

ويبقى سؤال بلا إجابة عما إذا كان ممكنا في السابق بذل المزيد من الجهود للحيلولة دون الوصول إلى حالة الفوضى التي نراها اليوم في المنطقة وسط امتداد التوترات الطائفية من سوريا إلى لبنان والعراق.

كما أسفرت الانقسامات بين فصائل المعارضة السورية المسلحة عن صدع وُلد من خلاله كيان يجعل المنطقة بأسرها عرضة لتهديد جديد كلية، هو تنظيم الدولة الإسلامية.

تنظيم الدولة الإسلامية

وألقى ظهور ذلك التنظيم بظلاله على الصراع في سوريا، إذ سيطر على مناطق شاسعة شرقي البلد، وكذلك شمالي وغربي العراق. كما أدى ظهور المسلحين بالمنطقة إلى تدخل عسكري أمريكي في المنطقة مجددا.

واشتهر تنظيم الدولة الإسلامية، المعروف سابقا باسم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، بأساليبه الوحشية. كما أثار القتل الجماعي وعمليات خطف أعضاء الأقليات الدينية والعرقية بالإضافة إلى إعدام اثنين من الصحفيين الأمريكيين حالة من الخوف والغضب العارم حول العالم.

Image caption تلقى تنظيم الدولة الإسلامية دعما من أطراف في العراق

يُذكر أن التنظيم أصبح قوة فاعلة في سوريا منذ ابريل/ نيسان 2013. ورغم أن الحجم الحقيقي للتنظيم غير معلوم، من المرجح أنه يتكون من آلاف المقاتلين، من بينهم عدد كبير من الجهاديين الأجانب.

وكان عدد المقاتلين الذين قدموا للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية من دول أوروبا والولايات المتحدة صادما للكثيرين في دول الغرب.

ويرجع نجاح التنظيم في السيطرة على الموصل، ثاني أكبر مدينة بالعراق، جزئيا إلى دعم من الأقلية من العرب السنة – بما في ذلك مسلحو العشائر وعسكريون سابقون – ممن أصيبوا بخيبة أمل كبرى جراء السياسات الإقصائية التي اتبعها رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي.

كما سحبت إيران دعمها لتولي المالكي رئاسة الوزراء لفترة ثالثة، ومن المرجح أنها ستعمل جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة لمواجهة تهديد الدولة الإسلامية.

الجماعات الإسلامية المسلحة

لا يسعى تنظيم الدولة الإسلامية وحده لإقامة دولة خلافة. فهناك جماعة بوكو حرام الإسلامية المسلحة في نيجيريا التي تقول إنها أقامت خلافتها الخاصة في المناطق الخاضعة لسيطرتها في شمال شرق البلاد.

واختطفت الجماعة 200 فتاة من مدرسة واقعة بالقرب من تشيبوك بولاية بورنو في ابريل/ نيسان الماضي مما أثار موجة من الغضب العارم على مستوى العالم.

وصعدت الجماعة حملتها ضد الجيش النيجيري خلال الأسابيع الأخيرة، كما شنت هجمات عبر الحدود في الكاميرون.

في غضون ذلك، تستمر الجماعات المرتبطة بالقاعدة في اليمن وشمال وشرق افريقيا في توجيه ضرباتها للجيوش الحكومية والوطنية في تلك المناطق رغم أنها لا تحتل العناوين الرئيسية في الوقت الحالي نظرا لسرقة تنظيم الدولة الإسلامية الأضواء من تلك الجماعات.

وفي الصومال، تسيطر حركة الشباب الإسلامية المسلحة على مناطق ريفية عدة وتشن هجمات بمتفجرات وتنفذ اغتيالات في العاصمة مقديشيو.

وأعلنت حركة الشباب أنها كانت وراء الهجوم على المركز التجاري، ويستغايتن، في العاصمة الكينية نيروبي العام الماضي، الذي أسفر عن مقتل 67 شخصا على الأقل.

أفغانستان

لم تهدأ الوتيرة التي تسير عليها حدة العنف والهجمات التي تنفذها حركة طالبان منذ بدء انسحاب قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة من أفغانستان.

وشهد الجيش الأفغاني زيادة في عدد الخسائر في الأرواح، إذ يقف على يتولى تدريجيا زمام الأمور في خط المواجهة المباشرة مع مسلحي طالبان في تلك المعركة.

ولا يختلف الموقف كثيرا بالنسبة للمدنيين، إذ ارتفعت أعداد الضحايا بنسبة 24 في المئة في النصف الأول من 2014. ويأمل الجيش في الحصول على المزيد من التمويل من حلف شمال الأطلسي لتوفير تجهيز أفضل لجنوده.

مصدر الصورة Getty
Image caption تتصاعد هجمات حركة طالبان على الجيش في أفغانستان

في تلك الأثناء، تبقى أفغانستان رهينة للنزاع حول نتيجة الانتخابات الرئاسية التي من المفترض أن تكون أول انتقال ديمقراطي للسلطة في البلاد.

وتراجع الأمم المتحدة كل صوت أدلى به الناخبون الأفغان لأشرف غاني وعبد الله عبد الله اللذين يرى كل منهما أنه الفائز بالانتخابات. وكان المرشحان قد اتفقا على تشكيل حكومة وحدة وطنية مهما كانت نتيجة مراجعة الأصوات.

كما تعهد كلاهما بتوقيع اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة تسمح للقوات الأجنبية بالبقاء في أفغانستان بعد 2014.

غزة – إسرائيل

شهد هذا الصيف أشد أحداث العنف دموية في سنوات طويلة من الصراع بين إسرائيل والمسلحين الفلسطينيين في قطاع غزة.

وبدأت إسرائيل عملية عسكرية ضخمة في الثامن من يوليو/ تموز الماضي لوقف إطلاق الصواريخ من غزة. وتم التوصل إلى اتفاق طويل الأجل لوقف إطلاق النار بوساطة مصرية في 27 أغسطس/ آب الماضي بعد مقتل أكثر من 2100 فلسطيني و66 جنديا إسرائيليا وسبعة من المدنيين في إسرائيل.

مصدر الصورة Getty
Image caption انتشار فيروس الأيبولا هذه المرة هو الأعنف والأكثر فتكا، وفقا لمنظمة الصحة العالمية

وقال محللون إن أيا من الطرفين لم يحقق نصرا واضحا. لكن الهدنة مازالت قائمة حتى الآن ومن الممكن أن تبدأ عملية إعادة إعمار غزة بعد تدمير أو إلحاق أضرار بالغة بـ 17 ألف منزل بالقطاع وتشريد نحو 100 ألف فلسطيني.

الإيبولا

وصف مسؤولون بمنظمة الصحة العالمية انتشار فيروس الإيبولا في غرب افريقيا بأنه "الانتشار الأوسع نطاقا والأكثر فتكا وتعقيدا" الذي رأوه منذ ظهور الفيروس للمرة الأولى.

وحتى كتابة هذه السطور، بلغ عدد الوفيات جراء الفيروس أكثر من 1900 شخص بالإضافة إلى وجود 3500 ما بين إصابات مؤكدة ومحتملة في غينيا، وسيراليون، وليبريا. كما وصل الفيروس إلى السنغال ونيجيريا.

وتثير سرعة انتشار الوباء مخاوف حقيقية لدى المسؤولين في مجال الصحة، والذين قال بعضهم إن 40 في المئة من إجمالي الوفيات جراء المرض حدثت على مدار الأسابيع الثلاثة المنتهية في الثالث من سبتمبر/ أيلول الجاري.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، فهناك آثار ترتبت على سرعة الانتشار في أماكن أخرى بخلاف التي شهدت الإصابات. فالبحارة التايلانديون يخشون الإبحار إلى المنطقة مما انعكس سلبا على إمدادات الأرز التي تصل إلى ملايين الأطنان. كما أغلقت المدارس في نيجيريا.

المزيد حول هذه القصة