ماذا يعني استقلال اسكتلندا في الأمم المتحدة؟

اسم المملكة المتحدة على طاولة مجلس الأمن مصدر الصورة AP
Image caption استقلال اسكتلندا لن يؤثر على موقع بريطانيا في مجلس الأمن وستظل تحتفظ بحق الفيتو

عندما سُئل دبلوماسيون بريطانيون، قبل ستة أشهر، عن ما إذا كانوا قد أعدوا خطط طوارئ حول استقلال اسكتلندا، بدا أنهم قد تفاجأوا بالسؤال.

لم يكن السبب أنهم لم يأخذوا الأمر على محمل الجد. ويبدو أن هذا الأمر لا يمثل ضغطا على بعثة بريطانيا، التي كانت مشغولة بسوريا وأوكرانيا والعراق وأماكن الاضطرابات الأخرى في العالم.

ففي ذلك الوقت، كانت استطلاعات الرأي تشير إلى تفوق حملة "لا"، أى رفض استقلال اسكتلندا.

الآن، وقبل أسبوع من موعد الذهاب لصناديق الاستفتاء، حذر رئيس وزراء بريطانيا الأسبق جون ماجور من أن المملكة المتحدة قد تكون مضطرة لترك مقعدها في مجلس الأمن بالأمم المتحدة، إذا ما جاءت نتيجة الاستفتاء مؤيدة لاستقلال اسكتلندا.

وقال ميجور "سوف نفقد مقعدنا على الطاولة الأعلى في الأمم المتحدة."

ويبذل الدبلوماسيون البريطانيون جهودا لتوضيح أن استقلال اسكتلندا لن يؤثر على موقع الممكلة المتحدة في مجلس الأمن، أو على عضويتها في النادي الأكثر تميزا في الدبلوماسية العالمية، الذي يضم الدول الخمس دائمي العضوية.

مصدر الصورة AP
Image caption مجلس الأمن منح حق الفيتو لدول نشأت عن انقسام وتفكك دول أخرى مثل روسيا التي ورثت الاتحاد السوفيتي

بريطانيا ستكون دولة وريثة، أي دولة نشأت بعد تفكك دولة أو كيان أكبر كانت تنتمي إليه، وستظل تستخدم حق نقض قرارات مجلس الأمن "الفيتو" الذي تشترك فيه مع الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين، حتى وإن بدت لوحة الاسم على الطاولة المكتوب عليها "المملكة المتحدة" خادعة أو مجازية.

إجراءات شكلية للانضمام

هناك سابقة واضحة لهذا الأمر، فبعد تفكك الاتحاد السوفيتي، والذي أدى إلى انقسام هذه القوة العظمي إلى 15 دولة منفصلة، احتفظت موسكو بمقعدها في مجلس الأمن.

ورغم أن ميثاق الأمم المتحدة - وهو وثيقة تأسيس المنظمة - يشير إلى اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية إلا أن لوحة الاسم على طاولة مجلس الأمن استبدلت باسم "روسيا الاتحادية".

مصدر الصورة EPA
Image caption اسكتلندا لن تواجه أي عقبات في الانضمام للأمم المتحدة حال استقلالها عن المملكة المتحدة

وكان الرئيس السابق، بوريس يلتسين، رئيس الاتحاد الروسي عند تفكك الاتحاد السوفيتي، قد كتب إلى الأمين العام للأمم المتحدة يخبره ببساطة أن موسكو سوف تأخذ المقعد بتأييد من 11 دولة أخرى أعضاء في كومنولث الدول المستقلة.

ولن تحصل اسكتلندا المستقلة على صوت في مجلس الأمن، إلا إذا فازت بانتخابات اختيار العشرة أعضاء المؤقتين، والتي تجرى لمدة عامين ولا تمنح تلك الدول حق الفيتو.

في البداية، سيتوجب على اسكتلندا أن تتقدم للحصول على عضوية الأمم المتحدة، وهذا سيكون إجراءا شكليا حيث يتم التقدم، ثم القبول.

وعلى سبيل المثال، فإن جميع دول الاتحاد السوفيتي السابقة، والبالغ عددها 15 دولة، أعضاء الآن في الأمم المتحدة.

كما أن دولة جنوب السودان، أحدث دولة في العالم، أصبحت عضوا في الأمم المتحدة في غضون أيام من استقلالها عن دولة السودان في عام 2011.

فالاعتراف بدولة في الأمم المتحدة أقل تعقيدا مما هو عليه الأمر في الاتحاد الأوروبي أو الحصول على عضوية حلف شمال الأطلسي "الناتو".

مصدر الصورة Getty
Image caption جنوب السودان أحدث الدول المستقلة انضمت للأمم المتحدة بعد أيام من استقلالها عن السودان عام 2011

ومع هذا فإن الحصول على العضوية لا يكون بصورة آلية، وهو ما حدث في حالة كوسوفو.

فبعد إعلانها الاستقلال عن صربيا عام 2008، حصلت كوسوفو على اعتراف 108 دول من 193 دولة أعضاء في الأمم المتحدة. لكن روسيا والصين استخدمتا حق الفيتو لمنع حصولها على عضوية الأمم المتحدة.

ويوضح دبلوماسيون بريطانيون أن استقلال كوسوفو كان محل نزاع، وأن التصويت بشأن اسكتلندا سيكون مباشرا.

لا تغير وشيك

أيرلندا أيضا كان لديها مشكلات في الانضمام للأمم المتحدة، ومنع الاتحاد السوفيتي عضويتها حتى عام 1955، وكان هذا جزئيا بسبب موقف دبلن المحايد أثناء الحرب العالمية الثانية.

لكن من غير المتوقع أن تواجه اسكتلندا أية معارضة.

مصدر الصورة AP
Image caption المفاوضات المتعلقة باستقلال اسكتلندا قد تستغرق أكثر من 18 شهرا مع بريطانيا

وكان رئيس وزراء الصين لي كيكيانج قد قال، في مؤتمر صحفي مع رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون في يوليو/ تموز إنه يفضل "مملكة متحدة موحدة".

لكن الدبلوماسيين البريطانيين لا يرون أن الصين ستقف في طريق "اسكتلندا المستقلة"، بالرغم من أن بكين قلقة من الانفصال العرقي داخل حدودها وتثمّن سلامة أراضيها.

ويرى الخبير بشؤون الأمم المتحدة توماس ويس، أن الاستقلال لن ينتقص من قوة بريطانيا في الأمم المتحدة.

وقال "ليس هناك قلق في وايتهول."

لكن بالنسبة لادنبرة، العاصمة الاسكتلندية، فهو يعتقد أن صوت اسكتلندا لن يكون موجودا على ما يبدو.

وإذا ما قالت اسكتلندا "نعم" للانفصال، لن يكون هناك تغيير فوري، فالمفاوضات المتعلقة بتفاصيل الاستقلال قد تستغرق 18 شهرا على الأقل.

ولهذا السبب جزئيا، مازالت لا توجد خطة طوارئ داخل ناطحة السحاب التي تستضيف بعثة بريطانيا في نيويورك.

المزيد حول هذه القصة