اسكتلندا "على أعتاب صناعة التاريخ" بتصويت الاستقلال

مصدر الصورة PA
Image caption تشهد اسكتلندا استفتاء حول استقلالها عن المملكة المتحدة يوم 18 سبتمبر/أيلول الجاري

قال الوزير الأول لاسكتلندا، أليكس سالموند، إن بلاده على "أعتاب صناعة التاريخ" من خلال التصويت على الاستقلال.

ووصف سالموند استفتاء الاستقلال بأنه "عملية تمكين وطني، مشيرا إلى أن الشعب الاسكتلندي "يعيد اكتشاف ثقته بنفسه".

وأدلى سالموند بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي لوسائل الإعلام الدولية في ذكرى استفتاء عام 1997 الذي أعطى اسكتلندا حق تشكيل برلمان يحظى بمزيد من السلطات.

ويوم الأربعاء، دعا قادة الحزب الرئيسي في المملكة المتحدة الاسكتلنديين لرفض الاستقلال.

وأشار استطلاع للرأي أجرى حديثا إلى أن التصويت بـ"لا" يتفوق بفارق ضيق قبل الاستفتاء على الاستقلال الخميس المقبل. وكان الفارق ضئيلا للغاية في استفتاءين شهدتهما البلاد من قبل.

ففي الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 1997، صوتت اسكتلندا بأغلبية ساحقة لمنح البلاد أحقية تشكيل برلمان يحظى بسلطات واسعة، وهو الاستفتاء الذي أدت نتيجته إلى إعادة تشكيل البرلمان الاسكتلندي بعد ما يقرب من 300 عام.

المسيرة الدستورية

واستغل سالموند، زعيم الحزب الوطني الاسكتلندي، هذه الذكرى للتأكيد على أن التصويت بـ"نعم" على الاستقلال في استفتاء الأسبوع القادم سيكون استمرارا لـ"مسيرة اسكتلندا الدستورية حتى الآن"، وسيكون بمثابة "فرصة العمر" للاسكتلنديين.

وقال سالموند: "اسكتلندا على أعتاب صناعة التاريخ، وأنظار العالم تتجه صوب اسكتلندا، وما يشهده العالم هو سجال واضح وسلمي ونشط".

وأضاف: "سوف تصوت اسكتلندا بنعم يوم الخميس المقبل، لأن الوعود المتهورة في اللحظة الأخيرة من جانب حملة "لا" لن تخدع أحدا في هذا البلد، ولن تؤثر البلطجة السافرة والتخويف من جانب الحكومة البريطانية".

وأردف: "حملة لا في تراجع مستمر. وفي المقابل، يملك التصويت بنعم فرصة العمر لبناء بلد أكثر ازدهارا وأكثر عدلا".

وشدد سالموند على أنه "لا أحد في وضع أفضل لحكم اسكتلندا من الشعب الاسكتلندي نفسه، ولا أحد يفهم تطلعات الشعب الاسكتلندي أكثر من الاسكتلنديين أنفسهم".

وتوقع الوزير الأول أن يصوت الناخبون بنعم "لأنهم يعرفون أنه يمكنهم أن يحكموا بصورة أفضل من الحكومة البريطانية".

وأضاف أنه عقب الاستفتاء "سوف نستيقظ لنشعر بالثقة في أنفسنا وفي بلدنا".

وإلى جانب سالموند كان يقف كانون كينيون رايت، الذي ترأس المؤتمر الدستوري الاسكتلندي الذي مهد الطريق لتشكيل البرلمان، الذي يؤيد الآن الاستقلال.

وقال كانون رايت: "مرة أخرى، تدعي الحكومة البريطانية التي لم ننتخبها أن لها الحق في فرض سياسات نرفضها وأيديولوجية لا نقبلها".

وأضاف: "التكتيكات التي تستخدمها حملة 'لا' تثبت ببساطة أنها فشلت في فهم مدى عمق هذا الحق الاسكتلندي في تاريخنا".

وأردف: "في البداية كان هناك ترهيب لتهديدنا، والآن يستخذم الترغيب لإغرائنا. في البداية كان هناك ابتزاز، "كن مطيعا وصوت بنعم وسنعاقبك"، والآن هناك الرشوة، "كن جيدا وصوت بلا وسنكافئك".

وقال كانون رايت: "اسكتلندا بحاجة إلى شيء أكبر من التفويض، بحاجة إلى قوة آمنة لاتخاذ القرارات الخاصة بها، وتطبيق رؤيتها الخاصة لمجتمع عادل، واحتلال مكانة إيجابية بين بلدان أوروبا والعالم، وأن تتخلص من التدخل المستمر من الحكومة البريطانية".

"معا أقوى"

وتأتي هذه التصريحات بعدما أدلى ديفيد كاميرون، وإد ميليباند، ونِك كليغ بتصريحات دعوا خلالها الاسكتلنديين للتصويت بـ"لا" في استفتاء 18 سبتمبر/أيلول.

ويؤيد القادة الثلاثة خطة عمل يقودها رئيس الوزراء السابق غوردون براون، ويقولون إنها ستعمل على منح سلطات جديدة لاسكتلندا يوم 19 سبتمبر/أيلول، وهو اليوم التالي للاستفتاء.

وقال ميليباند، الذي سيذهب لاسكتلندا الخميس هو وكاميرون لتشجيع الاسكتلنديين على التصويت بلا: "أريد منكم أن تفكروا في الأمر، فسنكون أقوى معا، لأنه يمكننا أن نخلق مجتمعا أكثر مساواة وأكثر عدلا".

وأضاف: "فكروا في الأمر من الناحية الوجدانية، إذ تربطنا علاقات قوية، سوف تتمزق في حالة الانفصال".

استطلاعات رأي

وفي الوقت نفسه، أشار استطلاع رأي أجرته صحيفة "ديلي ريكورد" الاسكتلندية إلى أن 47.6 في المئة من الناخبين الذين شملهم الاستطلاع سيصوتون بلا، في مقابل 42.4 بنعم، بينما لم يتخذ 10 في المئة ممن شملهم الاستطلاع قرارا نهائيا.

وأشار الاستطلاع، الذي شمل 1000 شخص خلال الفترة بين الخامس والتاسع من سبتمبر/أيلول الجاري، إلى أن نتيجة الاستفتاء ستكون 53 في المئة بـ"لا" و47 في المئة بـ"نعم"، في حالة استبعاد أصوات الذين لم يحسموا أمرهم.

وأشارت استطلاعات رأي أجريت في الآونة الأخيرة إلى أن النتيجة ستكون متقاربة للغاية، بما في ذلك استطلاع رأي لموقع "يوغوف" في 5 سبتمبر/أيلول، أشار إلى تفوق التصويت بنعم بنسبة ضئيلة.

لكن حملة "نعم اسكتلندا" المؤيدة للاستقلال، وحملة "معا أقوى" المؤيدة للاتحاد ادعتا أن استطلاعات الرأي تصب في صالحهما.

المزيد حول هذه القصة