بريطانيا: الشرطة والإدعاء "يتجاهلان" جرائم الكراهية تجاه المعاقين

المعاقون مصدر الصورة SPL
Image caption غالبا ما تفشل الشرطة في التعرف على حالات الإساءة تجاه المعاقين

قال المدير السابق لهيئة الإدعاء العام في بريطانيا لبي بي سي إن الشرطة والإدعاء يتجاهلان خطورة جريمة الكراهية تجاه المعاقين.

وأوضح اللورد كين ماكدونالد في تصريحات لبي بي سي أن الشرطة لا تدرك أن انتهاك حقوق المعاقين يمثل جريمة كراهية.

وقد يحول ذلك دون تلقي مرتكبي تلك الجريمة عقوبات مغلظة.

وأعلنت رابطة كبار ضباط الشرطة أنها تعمل على تطوير آلية الإبلاغ عن مثل هذه الجرائم.

وتعد هيئة الإدعاء العام مسؤولة عن مقاضاة المتورطين في الجرائم الجنائية التي تحقق فيها الشرطة في انجلترا وويلز.

"انتهاكات مفزعة"

وأضاف اللورد مكدونالد أن التحسن الذي طرأ على تعامل الشرطة مع جرائم الكراهية العنصرية لم ينعكس بشكل إيجابي على جرائم الكراهية تجاه المعاقين.

ووصف مكدونالد، باعتباره المدير السابق لهيئة الإدعاء العام والذي انتهت ولايته عام 2008، جرائم الكراهية تجاه المعاقين بأنها "وصمة في ضمير" نظام العدالة الجنائية.

وقال مكدونالد إنه لا يتم الإبلاغ بشكل كاف عن هذه الجرائم، مضيفا أن العديد من الضحايا لا يحصلون على العدالة التي يستحقونها.

وأضاف قائلا: "هناك الكثير والكثير من القضايا التي انتهكت فيها حقوق المعاقين على نحو مفزع وأفضت إلى إصابات خطيرة، وحالات قتل".

وقال مكدونالد: "لكن لا يبدو أننا قد فهمنا الحقيقة حتى الآن. يبدو الأمر بالنسبة إلي أنهم يتعرضون لهذه الجرائم لأنهم ببساطة معاقون".

وأضاف أن هناك "نسبة هائلة" من حالات المضايقات البسيطة التي يتعرض لها المعاقون، "من قبيل الإحساس بأن الأشخاص المعاقين لا يتمتعون جميعهم بالصحة العقلية المطلوبة".

وقال: "الشرطة في حاجة لأن تدرك أن هذه الأنواع من الأفكار النمطية، التي يمكن أن يكونوا هم أنفسهم يؤمنون بها، يمكن أن تؤدي إلى ارتكاب جريمة أو إلى إلحاق أذى كبير، وربما تدمر حياة أشخاص".

دراسة حالة: قصة ريس

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يعاني ريس روبرتس من مرض العملقة

يعاني ريس روبرتس من متلازمة سوتوس، التي يشار إليها في الغالب بمتلازمة العملقة.

وعولج ريس في سبتمبر/ أيلول من عام 2013 بإحدى المستشفيات، بعد أن أصيب بشروخ في الجمجمة كما تعرض لإصابات خطيرة في المخ بسبب تعرضه للكمات.

وتقول والدته ميليسا روبرتس: "لقد تعرض خلال معظم حياته للمضايقات، وتعرض لاعتداءات بدنية في الماضي".

وأضافت: "لقد استغلوا ضعفه بطريقة خطيرة".

وعوقب المعتدون على ريس بالسجن لمدة عشرين شهرا، لكن والدته تعتقد أنه كان يجب على الشرطة إبراز أن إعاقة ريس ربما كانت عنصرا محفزا على الجريمة".

وإذا كانت أدلة كافية قد قدمت للمحاكم بخصوص قضية ريس، فربما كان مرتكبو الجريمة قد تعرضوا لعقوبة أشد.

ولكن على العكس، تقول روبرتس إن الشرطة لم تفعل "شيئا على الإطلاق" يؤدي لهذه النتيجة.

وقالت رابطة كبار ضباط الشرطة، التي تمثل كبار ضباط الشرطة في أرجاء المملكة المتحدة، إنها "تتواصل مع الأشخاص المعاقين للوقوف على أنواع التحرش والمضايقات التي يتعرضون لها".

وقال قائد الشرطة سيمون كول إن الشرطة "تبذل جهدها من أجل زيادة نسبة الإبلاغ عن هذه الجرائم".

وأشارت بيانات مركز مسح الجريمة في انجلترا وويلز لعام 2011 – 2012 و2012 – 2013، إلى أنه في المتوسط يتعرض نحو 62 ألف شخص سنويا للتمييز ضدهم بسبب الإعاقة.

وكشفت إحصاءات وزارة الداخلية، عن أن الشرطة سجلت 1841 بلاغا عن جرائم كراهية الإعاقة في عام 2012 – 2013، ذهب 810 منها إلى أروقة المحاكم.

وأدى ذلك إلى إدانة 349 متهما في تلك القضايا، لكن سبعة منهم فقط نالوا عقوبات مغلظة، إذ اعتبرت إعاقة الضحايا عنصرا من عناصر تشديد العقوبة.

"تجاهل الجريمة"

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يقول اللورد ماكدونالد إن الإساءة التي يتعرض لها المعاقون يمكن أن تدمر حياتهم

وأشارت تقارير للهيئة الملكية للتفتيش إلى أن الشرطة لا تشعر في الغالب بالراحة عندما توجه سؤالا لشخص معاق بشأن إعاقته، وأنه ليس هناك عدد كاف من الضباط المدربين على التعامل مع الأشخاص الذين يعانون صعوبات في التعلم.

وتقول كيلي، البالغة من العمر 44 عاما وهي من كامبريا، إنها تعاني بانتظام من انتهاكات بسبب إعاقتها.

وتضيف قائلة: "أتعرض للمضايقات في المحال التجارية، وفي طريقي إلى المنزل، وكذلك في الحانات".

وتنتقد "سو" والدة كيلي رد فعل الشرطة إزاء الانتهاكات بحق المعاقين، وتقول إنه بعد إلقاء أحد المارة بالشارع مشروبا غازيا على كيلي، كان رد فعل ضابط الشرطة أن قال: "فقط تجاهلي الموقف".

وتقول هيئة الإدعاء العام إنها يجب أن تفعل المزيد من أجل تغليظ العقوبات، إذا كانت إعاقة الضحية دافعا لارتكاب الجريمة، وتشير إلى أن عدد التحقيقات في جريمة كراهية الإعاقة تضاعفت لثلاث مرات منذ عام 2007.

المزيد حول هذه القصة