موظفو وطلبة الهند يحملون المكانس لتنظيف الشوارع

مصدر الصورة Reuters
Image caption شارك رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي بنفسه في إطلاق حملة تنظيف شوارع الهند

تناول أربعة مليون موظف حكومي وملايين آخرون من طلبة المدارس في الهند المكانس والمنافض وخرجوا إلى الشوارع في حملة وطنية لتنظيف البلد من الأوساخ.

وتتزامن حملة التنظيف في الهند هذه السنة مع عيد ميلاد الزعيم التاريخي الذي حقق استقلال الهند، المهاتما غاندي.

وعادة ما يجري الاحتفال بعيد ميلاد غاندي خلال عطلة رسمية تُمنح للموظفين وطلبة المدارس لكن في هذه السنة لم يحصل هؤلاء على عطلة إذ طلبت منهم الحكومة النزول إلى الشوارع لإزالة الأوساخ والأتربة من مكاتبهم وفصولهم الدراسية، بل وانكبوا أيضا على تنظيف المراحيض أيضا.

إلا أن العديد من الموظفين الحكوميين لم يكونوا سعداء بإجبارهم على المشاركة في حملة التنظيف.

وتحت شعار الحملة "هند نظيفة"، ظهر رئيس الوزراء الهندي نارندا مودي، الذي دعا إلى هذه الفعالية، صباح الخميس وهو يحمل مكنسة بيده ويشارك في تنظيف أحد الشوارع في العاصمة الهندية دلهي.

وتحدث مودي خلال خطابه للأمة في يوم الاستقلال في الخامس عشر من أغسطس/ آب، عن انزعاجه الشديد لغياب النظافة من حوله.

وقال رئيس الوزراء متسائلا: "بعد أعوام عديدة من الاستقلال، هل ما زلنا نريد أن نعيش في القذارة؟ ألا يمكننا أن نوجد حلا لذلك؟"

يذكر أن غاندي، الأب الروحي للأمة الهندية، كان معروفا بشدة اهتمامه بالنظافة.

وتساءل مودي إن كانت ثمة طريقة أفضل لتخليد ذكرى المهاتما من إطلاق حملة "لتنظيف الهند" في يوم ميلاده، وقدم وعدا بألا يكون في الهند بحلول الذكرى الـ 150 لميلاد غاندي عام 2019 "أي نوع من القاذورات في قرانا أو مدننا، أو شوارعنا أو مدارسنا أو مستشفياتنا".

وحتى يجري التأكد من نجاح هذه الفعالية يوم الخميس، بدأت الحكومة بتطبيق برنامج شامل قبل ذلك الموعد بأيام.

مصدر الصورة PRESS TRUST OF INDIA
Image caption تعهد الملايين من أطفال المدارس بالإبقاء على الهند نظيفة مع بداية الحملة

وخلال الأيام القليلة الماضية، نشرت الصحف الهندية الكبرى إعلانات تحض العامة على "المشاركة بأعداد كبيرة" في الحملة، كما ظهرت في الفعالية الرسمية لإطلاق الحملة صور عدد من البيروقراطيين والوزراء في الصحف وعلى شاشات التلفاز.

و"طلب" رئيس الوزراء من جميع موظفي الإدارات الحكومية أن يقدموا "تعهدا بالنظافة"، يعدون من خلاله بتكريس 100 ساعة كل عام – أو ساعتين في كل أسبوع – للتنظيف.

ولإثبات ذلك، فإن عليهم أن يقدموا صورا التقطوها للمكان قبل التنظيف وبعده.

إلا أن العديد كانوا مستائين من قرار الحكومة إجبارهم على النزول إلى الشوارع، إذ كان من المفترض أن يكون الخميس الماضي بداية عطلة طويلة تبدأ بعيد دسهرا لدى الهندوس يوم الجمعة، ويليه عيد الأضحى عند المسلمين يوم السبت.

وتقول الحكومة إن الهدف الرئيسي من البرنامج يتمثل في القضاء على عادة التبرز في الخلاء، إذ إن ما يقرب من نصف سكان الهند البالغ عددهم 1.2 مليار ليس لديهم أماكن مخصصة لقضاء الحاجة.

ووعد مودي ببناء المراحيض في كل مدرسة وأن يكون في كل منزل مكان مخصص لقضاء الحاجة خلال السنوات الخمس القادمة.

مصدر الصورة AFP
Image caption تعاني الهند من مشكلة الافتقار إلى النظافة في شوارعها على بدءا من المدن الكبيرة إلى جانب البلدات الصغيرة

ويعتبر ذلك تحديا يواجه رئيس الوزراء الهندي، إذ من المتوقع أن تبلغ تكلفة ذلك 620 مليار روبية (أي 10 مليارات دولار)، في حين أن الحكومة خصصت 146 مليون روبية لذلك، وتنتظر أن تحصل على المبلغ المتبقي من قطاع الشركات والمنظمات الدولية للتنمية وغيرها.

إلا أن ذلك لا يعتبر هو الهاجس الوحيد لدى الهند، إذ لا تزال مشكلة الافتقار إلى مظاهر الصحة العامة بما في ذلك معاناة سكان المدن الهندية الكبرى من عادات التبول في الأماكن العامة، فيما تعاني البلدات الصغيرة من مشكلات التخلص من النفايات، الأمر الذي أدى إلى تحول العديد من الأنهار إلى مصارف صحية.

لذا، هل سيكون من شأن خطة مودي في حض كبار رجال الدولة وطلبة المدارس على تنظيف شوارع الهند بأنفسهم أن تحدث فرقا؟ أم ما هي إلا مجرد خطوات رمزية أو "استعراض دعائي" كما يرى بعض النقاد؟

ولا يعتقد أوميش آناند، ناشر مجلة "سيفيل سوساييتي" أن هذه الحملة مجرد استعراض دعائي، إذ يرى أن مودي يسعى بالفعل لتنظيف البلاد.

المزيد حول هذه القصة