لأول مرة في أفغانستان، زوجة الرئيس تتجه إلى الأضواء

Image caption سوف تدير رولا غني مكتبها من القصر الرئاسي في كابول

يبدو أن رولا غني، زوجة الرئيس الأفغاني الجديد أشرف غني، اتجهت لتحدي التقليد الذي التزمت به زوجات الرؤساء السابقين في أفغانستان من الابتعاد عن الأضواء.

وفي مقابلة مع بي بي سي بعد أيام من انتقالها إلى مكتبها الجديد في القصر الرئاسي، أعربت غني عن أملها في تشجيع احترام المرأة الأفغانية.

وقالت "أرغب في إعطاء النساء الأفغانيات الشجاعة والإمكانية، لفعل شيئ ما من أجل تحسين حياتهن".

وبدأت زوجة الرئيس الأفغاني بالفعل في كسر هذا الحاجز.

فخلال الحملة الانتخابية لزوجها أشرف غني، الذي فاز بمنصب الرئاسة، كانت هي الوحيدة من بين زوجات المرشحين التي ظهرت أمام الجماهير.

وحينما وجه الرئيس الجديد التحية لزوجته خلال خطاب توليه المنصب أصبح ذلك مثار حديث المجتمع الأفغاني.

وتقولا رولا غني إن تلك كانت إشارة كاشفة لخصت رؤيتها، حول كيفية تغيير الموقف من المرأة.

وأضافت: "بإشارة زوجي إلي بهذه الطريقة في خطاب تكليفه أظهر بالضبط ماذا أعني بمساعدة المرأة الأفغانية، على أن تكون أكثر ثقة ووعيا بدورها وأكثر تقديرا له".

وتعي سيدة أفغانستان الأولى تماما حساسيات المجتمع الأفغاني المحافظ، وتقول إن رؤيتها لا تتناقض مع القيم التقليدية التي تشكل حجر الزاوية في حياة الأفغان.

وتضيف "لا أتطلع إلى تغيير البنية المجتمعية القائمة، ولأني عشت في الغرب فقد عانيت من عدم وجود عائلة كبيرة من حولي. اعتقد أن النسيج الاجتماعي لا يزال قائما في أفغانستان رغم استمرار الحرب الأهلية طيلة 25 عاما، واعتقد أن هذا شيئ عظيم".

Image caption ألقت رولا غني كلمة في مؤتمر خلال الحملة الانتخابية لزوجها

لقاء العقول

ويعد مولد ونشأة سيدة أفغانستان الأولى في أسرة مسيحية مارونية في لبنان من العوامل اللافتة للانتباه.

والتقت رولا مع أشرف غني في السبعينيات من القرن الماضي، حينما كانا يدرسان العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في بيروت.

وكانت رولا قد عادت حينها من رحلة دراسية استغرقت عاما في معهد الدراسات السياسية في باريس، حيث اعتقلت خلال مظاهرات الطلبة عام 1968.

ويقول شقيقها رياض سعدي إن تلك التجربة أسهمت في تشكيل وعيها الاجتماعي.

وقال سعدي لبي بي سي في بيروت "حينما عادت رولا إلى لبنان نزلت إلى الجنوب مع مجموعة من المتطوعين لبناء المدارس".

ويقول سعدي إن شقيقته وأشرف غني يوجد بينهما تناسق طبيعي وأفكار وقيم مشتركة، ويضيف: "إنهما يكافحان معا طيلة حياتهما بطريقة رائعة، سواء كان ذلك خلال الدراسة أو خلال حياته الأكاديمية أو في البنك الدولي أو أخيرا في كابول".

لكن والدي رولا كانا قلقين إزاء اختيارها أشرف غني، ولذلك رافقها والدها إلى أفغانستان لمقابلة عائلة زوجها المستقبلي.

وتسترجع رولا ذكرياتها قائلة " لقد كان ذلك في الشتاء، وأقمنا في فندق إنتركونتينينتال ليوم واحد، وجاء أشرف واصطحبنا بالسيارة حيث كانت أسرته تقيم في مدينة جلال أباد".

وحدث قبول بين العائلتين، ووافق والد رولا على الزواج.

وتقول رولا: "لقد كان شخصا تقليديا للغاية، لكنه كان يملك عقلا منفتحا جدا"، وتضيف: "أود أن يصبح كل الرجال في أفغانستان مثل والدي أو مثل زوجي".

Image caption رولا غني خلال مرحلة الدراسة عام 1969 عقب عودتها من باريس
Image caption أشرف غني خلال مرحلة الدراسة في الجامعة الأمريكية ببيروت

"وضع الاستماع"

وتحكي رولا عن زياراتها لأفغانستان في السنوات اللاحقة لزواجها، حيث تتذكر مكانا مختلفا للغاية عما هو عليه الآن.

وتقول "لقد كانت المرأة في وضع أفضل وكان بمقدورها الذهاب إلى المدرسة والتطلع إلى العمل، وكان النظام التعليمي قويا للغاية".

وفي أواخر السبعينيات من القرن الماضي سافر الزوجان إلى الولايات المتحدة، حيث أكمل الرئيس الأفغاني دراساته العليا وحصل على درجة الدكتوراه وبدأ عمله في البنك الدولي، بينما عملت رولا على تربية طفليهما.

وتعمل ابنتهما مريم ممثلة، بينما يعمل ابنهما طارق في قضايا التنمية.

وتقول رولا: "إن أولادهما فخوران بأصولهما، ويقولان بوضوح أنهما أفغانيان لبنانيان أمريكيان".

وأضافت "أنهما يأتيان إلى أفغانستان بشكل متكرر. وأقامت ابنتي العديد من ورش العمل للفنانين، وعمل ابني على قضايا الفساد، ولذلك فإنهما يسهمان بطريقتهما الخاصة".

Image caption رولا وأشرف غني مع ابنيهما، وشقيقها رياض ووالدتها عام 2012

وسيأتي إسهام رولا غني من مكتبها الذي تأسس حديثا في القصر الرئاسي.

وتقول رولا إنها ستبقى في "وضع الاستماع" خلال الأشهر الثلاثة الأولى، لاكتشاف الأمور ذات الأولوية لدى الأفغان.

وتقول: "لا أرى نفسي ناشطة بالضرورة، أنزل إلى الشارع وأطرق على الأبواب، وبالإضافة إلى ذلك أنا وصلت إلى العمر الذي تجلس فيه السيدات في المنزل أكثر مما مضى، أنا في الستينيات من عمري وأرى نفسي أكثر كوسيط".

وتبدو الخلفية العالمية للسيدة رولا بعيدة تماما عن حقيقة النساء الأفغانيات في بلد تنتشر فيه الانتهاكات بحق المرأة، ويمكن أن يؤدي هروب المرأة من العنف الذي يمارس ضدها في المنزل إلى سجنها.

لكن رولا تعي هذه المشاكل، وتقول إن هؤلاء النساء بحاجة إلى أن يخرجن إلى الفضاء المفتوح.

وتقول رولا: "لا بد أن تتحلى النساء الأفغانيات بالشجاعة للتحدث عن مشاكلهن، لابد أن يرفعن أصواتهن بالقول إنهن يرفضن وضعهن الحالي ولن يقبلن باستمراره".

وتدرك رولا تماما أن هناك حدودا لما يمكن أن يتم تحقيقه.

وتقول: "هناك مثل عربي يقول لكل مقام مقال، فأنا استطيع التحدث بحرية في بعض الأماكن، لكن قد لا استطيع ذلك في أماكن أخرى".

لكن رولا أمامها هدف واضح.

وتقول: "إذا حققت احتراما أكثر للمرأة في أفغانستان، ولدورها في المجتمع سأكون سعيدة للغاية حينها، وسيكون ذلك حقا أعظم أمنياتي".

أسهم في هذا التقرير سناء صافي، وكارين طربية وكاوون خاموش.

المزيد حول هذه القصة