ويكيبديا "تتنبأ بانتشار الأمراض"

مصدر الصورة THINKSTOCK
Image caption يرى البعض أنه من المقلق أن نعتمد على صفحات ويكيبديا فقط للتنبؤ بانتشار الأمراض

يقول باحثون امريكيون إن عدد مشاهدات صفحات موقع ويكيبديا يمكنها التنبؤ بتفشي الاوبئة قبل الجهات الصحية الرسمية بشهر على الأقل.

وأضاف الباحثون الذين يعملون في مختبر لوس الاموس إن الناس اصبحوا يبحثون عن المعلومات الصحية في الإنترنت قبل السعي للحصول على المساعدة الطبية.

وبالفعل تمكن العلماء من التنبؤ بانتشار مرض السل وعدوى الإنفلونزا قبل أن تتمكن أي جهة صحية رسمية التنبؤ بها بأربعة أسابيع.

في المقابل، يرى خبراء أنه من "المقلق" أن تكون عمليات البحث على الإنترنت وحدها مؤشرا على الانتشار المحتمل للأمراض.

اتجاهات واضحة

تتضمن عملية متابعة انتشار الأمراض جمع البيانات من اختبارات المعامل، وعدد طلبات الجراحة، وعدد المترددين على مراكز الخدمات الصحية.

ويقول الفريق الأمريكي إن تلك الطرق دقيقة، إلا أنها كانت بطيئة ومكلفة.

وكانت هناك محاولات سابقة لاستخدام الإنترنت للتنبؤ بمدى انتشار الأمراض منها غوغل فلو ترندس، وهي أداة إليكترونية خُصصت لرصد انتشار فيروس الإنفلونزا.

ولكن الفريق البحثي في إطار هذه الدراسة تحول إلى رصد مشاهدات لصفحات ويكيبيديا ذات الصلة بالأمراض في الفترة ما بين 2010 و 2013.

كما رصد الفريق اللغات المستخدمة في البحث على الإنترنت كإجراء للتعرف على مواقع الأشخاص الذين قاموا بعملية البحث.

وقورنت البيانات التي توصل إليها الباحثون بالبيانات التي توصلت إليها الفرق الوطنية للمتابعة الصحية.

وأثبتت الدراسة أنه في ثمانية من كل 14 حالة، كانت هناك زيادة واضحة في عدد مشاهدات الصفحة الخاصة بالمرض قبل إعلان الجهات الصحية الرسمية عن انتشاره بأربعة أسابيع.

وأتاح هذا الأسلوب الإحصائي للباحثين التنبؤ ببدايات انتشار فيروس الإنفلونزا بالولايات المتحدة، وبولندا، واليابان، وتايلاند بالإضافة ا كتشاف بدايات انتشار حمى الضنك في البرازيل وتايلاند وارتفاع عدد حالات الإصابة بمرض السل في تايلاند.

نظام تنبؤ بالإصابة

مصدر الصورة THINKSTOCK
Image caption قد ينتج عن هذا البحث نظام إليكتروني عالمي جديد يغير طريقة التعامل مع الأوبئة

قالت سارة ديل فاليه، المشرفة على فريق البحث المعد للدراسة، إن "نظاما دوليا للتنبؤ بانتشار الأمراض من شأنه أن يغير طريقة التصدي للأوبئة."

وأضافت أنه "بنفس الطريقة التي نتابع بها حالة الطقس كل صباح، يمكن للأفراد ومسؤولي الصحة العامة متابعة انتشار الأمراض والتخطيط للمستقبل بناء على توقعات اليوم."

وأكدت أن الهدف من هذا البحث هو بناء نظام إجرائي لمتابعة الأمراض والتنبؤ بها اعتمادا على البيانات المتوافرة على الإنترنت والمصادر المفتوحة.

وقالت إن البحث الذي أعده الفريق يوضح أنه بالامكان تحقيق هذا الهدف.

رغم ذلك، لم يتضح من الدراسة الحالية ما إذا كان النموذج قابل للتطبيق في الدول التي تعاني صعوبة في الوصول إلى شبكة الإنترنت.

مثير للاهتمام

مع تأكيدها على أن البيانات التي نحصل عليها عند البحث في ويكيبيديا مثيرة للاهتمام، أعربت هايدي لارسون، الأستاذة بكلية لندن لعلوم الصحة والطب الاستوائي، عن قلقها حيال إمكانية الاعتماد على تلك البيانات كأداة للتنبؤ بانتشار جميع الأمراض.

وقالت هايدي لارسون إن الناس يحتاجون إلى وسيلة للدخول على الإنترنت، وان يكونوا متعلمين، وأن يعتادوا على استخدام ويكيبيديا بالإضافة إلى أهمية توافر خلفية عن المرض الذي يبحثون عنه.

وأضافت أن "هناك عوامل مختلفة يمكن من خلالها توجيه الناس إلى ويكيبديا. فأحيانا ما يندفع الناس إلى الإنترنت عندما يسمعون عن بحث جديد.

وبينما يمكن للاتجاهات الإليكترونية توفير مؤشرات مفيدة في التنبؤ بانتشار المرض، ولكن يبقى السؤال مطروحا عن مدى إمكانية استخدام تلك البيانات في إبلاغ صانعي السياسات أو للتدخل للحيلولة دون حدوث الانتشار وفقا لهايدي.

وأشارت إلى صعوبة الدخول على الإنترنت والإطلاع على ويكيبديا في دول مثل دول أفريقيا.

قالت هايدي لارسون: "لا أعتقد أنهم كانوا يبحثون عن الوباء في غرب إ فريقيا على الإنترنت في المراحل الأولى لانتشاره، لأن إيبولا لم تكن موجودة لديهم من قبل."

المزيد حول هذه القصة