زيادة أعداد المهاجرين إلى بريطانيا رغم محاولات خفضها

لافتة للجوازات في مطار بريطاني
Image caption كانت الحكومة البريطانية قد قطعت وعدا بتقليل أعداد المهاجرين، لكن وفود مهاجري الاتحاد الأوروبي صعب من تحقيق هذا الهدف

ارتفعت أعداد المهاجرين إلى المملكة المتحدة إلى 260 ألف مهاجر في العام في يونيو/حزيران الماضي، ليزيد بذلك عن العام الماضي بحوالي 78 ألف مهاجر.

وتقاس معدلات الهجرة بطرح أعداد من يغادرون البلاد من أعداد الوافدين.

وقال رئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، إنه يأمل أن ينخفض صافي الهجرة ليقل عن مئة ألف مهاجرا في العام، قبل الانتخابات المقررة في عام 2015.

وبحسب البيانات، هاجر 583 ألف شخص إلى المملكة المتحدة العام الماضي، إذ زاد عدد المهاجرين من دول الاتحاد الأوروبي حوالي 45 ألف مهاجر، بالإضافة إلى زيادة بقدر 30 ألفا من خارج الاتحاد الأوروبي.

وزاد صافي الهجرة إلى المملكة المتحدة عنه وقت تولى الحكومة الائتلافية عام 2010، زيادة قدرت بـ 16 ألف مهاجر.

وقال مساعد محرر الشؤون السياسية في بي بي سي، نورمان سميث، إن البيانات "شديدة الدلالة، وشديدة الغرابة بالنسبة لكاميرون".

ومن المتوقع أن يلقي كاميرون خطابا في الأيام المقبلة، يحدد فيه خططه لتقليل الهجرة.

وقالت وزيرة الداخلية، تريزا ماي، إنه "من غير المحتمل" أن تحقق الحكومة أهدافها بخصوص أعداد المهاجرين.

"ليست مفاجئة"

وبحسب مكتب الإحصائيات الوطني، وفد إلى المملكة المتحدة حوالي 228 ألفا من مواطني الاتحاد الأوروبي خلال العام الذي سبق يونيو/حزيران 2014. في حين ارتفع عدد المهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي إلى 272 ألفا.

وتتضمن هذه الأعداد 32 ألف مهاجر من رومانيا وبلغاريا، وهي زيادة عن أعدادهم العام الماضي بحوالي 18 ألفا.

وقال وزير الهجرة البريطاني، جايمس بروكينشاير، إن الأعداد "المخيبة للآمال" في صافي الهجرة ترجع إلى "ضغوط الهجرة من الاتحاد الأوروبي".

وأضاف "أرى أن النتائج تظهر مواضع تحكمنا، فقد حققنا تقدما بالنسبة للمهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي، إذ انخفضت بحوالي 50 ألف مهاجر في فترة تولي هذه الحكومة، وهي معدلات لم نشهدها منذ تسعينيات القرن الماضي".

ويقول خبراء مستقلون من مرصد الهجرة بجامعة أوكسفورد إن عدم قدرة الحكومة على تحقيق هدفها في أعداد المهاجرين "ليست مفاجئة".

وقال رئيس المرصد، كارلوس- فارغاس سيلفا، إنه من غير الدقيق القول بأن زيادة أعداد المهاجرين من دول الاتحاد الأوروبي حالت دون تحقيق الهدف الذي وضعته الحكومة.

وأضاف "من المؤكد أن زيادة أعداد المهاجرين من الاتحاد الاوروبي تعني صعوبة تحقيق الهدف. لكن من الواضح أن ذلك كان ليحدث سواء حدثت هذه الزيادة أو لم تحدث، إذ يزيد صافي الهجرة من خارج الاتحاد الأوروبي عن مئة ألف".

"مات ودفن"

ويقول نائب رئيس الوزراء، نيك كليغ، إن وضع هدف لتحديد أعداد المهاجرين لا معنى له، ودمر "الثقة العامة" في نظام الهجرة.

وقال كليغ في حديث لراديو إل بي سي إن فكرة الهدف "ترجع إلى المحافظين. هم من قطعوا على أنفسهم هذا الوعد، ولم يستطيعوا الوفاء به. وعليهم تحمل حرج هذا الموقف".

وقال رئيس حزب الاستقلال، نايجل فاراغ، لـ بي بي سي إن عدم تحقيق الهدف الذي وضعته الحكومة لأعداد المهاجرين هو "فشل تام" للالتزام الذي قطعه كاميرون على نفسه عام 2010. "فهو لم يكن وعدا واقعيا".

وأضاف: "ما زالوا (المحافظون) يحاولون إيهام الرأي العام البريطاني أن الهجرة والاتحاد الأوروبي أمران منفصلان. والآن، أصبح جليا للناس أن أبوابنا مفتوحة لحوالي نصف مليار شخص بدون أي تحكم منا".

وقال ساندر كاتوالا، رئيس مركز المستقبل البريطاني: "لا معنى من استمرار الحكومة في ادعاء أن موضوع الهجرة يسير في الاتجاه الذي يريدونه. فالهدف الذي وضعته الحكومة لصافي أعداد المهاجرين مات ودفن".

وأضاف "الأمر الآن يتعلق بما سيحدث في المرحلة المقبلة، ولماذا لم يتحقق الهدف، وما ستفعله الحكومة في هذا الشأن".

ووصل صافي عدد المهاجرين إلى أعلى معدلاته عام 2005، إذ وصل إلى 320 ألف مهاجر. وانخفض إلى أقل معدلاته في سبتمبر/أيلول 2012، إذ وصل إلى 154 ألف مهاجر.

المزيد حول هذه القصة