ايرلندا تطالب باعادة النظر في قضية قيام الجيش البريطاني بتعذيب معتقلين في ايرلندا الشمالية في السبعينيات

مصدر الصورة Getty
Image caption لم تنته "المتاعب" في ايرلندا الشمالية الا بتوقيع اتفاقية "الجمعة العظيمة" عام 1998

قررت الحكومة الايرلندية الطلب من المحكمة الاوروبية باعادة فتح دعوى تقول إن الجيش البريطاني عذب معتقلين ايرلنديين ابان الصراع الطائفي الذي عصف بايرلندا الشمالية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

وقال وزير الخارجية الايرلندي تشارلي فلاناغان إن قرار متابعة القضية اتخذ بعد تلقي الحكومة مشورة قانونية واطلاعها على آلاف الوثائق التي نشرت مؤخرا.

وقال فلاناغان "على اساس الوثائق التي اكتشفت مؤخرا، سنطالب بتوصيف المعاملة السيئة التي عانى منها المعتقلون على انها شكل من اشكال التعذيب."

وكان المعتقلون الـ 14 قد احتجزوا دون محاكمة في عام 1971 ابان فترة الصراع الطائفي (وهي الفترة التي يطلق عليها اسم "المتاعب") في ايرلندا الشمالية. ونقلوا الى موقع سري تبين لاحقا انه معسكر تابع للجيش البريطاني.

ووضعت اغطية على رؤوسهم ثم القوا من طائرات مروحية قيل لهم انها تحلق على ارتفاع مئات الاقدام ولكن في الواقع انها كانت تحوم على ارتفاع بضعة اقدام فقط.

وتعرض المعتقلون ايضا للضرب واجبروا على الوقوف لفترات طويلة في اوضاع غير مريحة وحرموا من الطعام والشراب والنوم.

ولم توجه اي تهم لأي من المعتقلين.

وكانت المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان قد حكمت في عام 1978 بأن ما عاناه المعتقلون لا يتعدى معاملة غير انسانية ومهينة، ولكنه لا يرقى الى تعذيب.

ولكن التلفزيون الايرلندي كشف في برنامج وثائقي بثه في يونيو / حزيران الماضي عن وثائق ومعلومات جديدة القت المزيد من الضوء على القضية.

وادعى البرنامج الوثائقي، الذي استعان بوثائق تاريخية عثر عليها في لندن، ان الحكومة البريطانية كانت على علم باساليب التحقيق المستخدمة وانها وافقت على استخدامها.

ونفت وزارة الدفاع البريطانية ان تكون قد خولت الجيش استخدام التعذيب.

ورحب احد المعتقلين ويدعى ليام شانون بقرار الحكومة الايرلندية الطلب باعادة فتح القضية.

وقال شانون "نحن سعداء جدا بذلك، فقد انتظرنا 43 عاما ونود ان شكل كل الذين شاركوا في جعل امر اعادة فتح القضية ممكنا."

من جانبها، قالت منظمة العفو الدولية، التي ساندت موقف المعتقلين وضغطت على دبلن من اجل اجبارها على الطلب باعادة فتح القضية، إن الحكومة البريطانية "لم تخبر المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان بما تعرفه عن فحوى القضية."

وقال كولم اوغورمان، المدير التنفيذي لفرع المنظمة في ايرلندا :إن قرار الذي اصدرته ايرلندا اليوم يرفع بشجاعة بيرق حقوق الانسان وحظر التعذيب."

يذكر ان "المتاعب" التي شهدتها ايرلندا الشمالية - وهي واحدة من الاقاليم الاربعة التي تكون المملكة المتحدة - اسفرت عن مقتل نحو 3000 شخصا، ولم تنته الا بتوقيع اتفاقية "الجمعة العظيمة" عام 1998.