لجنة برلمانية بريطانية تنوي مطالبة سي آيه بأي وثائق بشأن دور محتمل للندن في تعذيب المعتقلين

مصدر الصورة AFP

تعتزم لجنة برلمانية بريطانية تقديم طلب بأن تسلم الولايات المتحدة أي مواد، توثق دور بريطانيا في برنامج الاستجواب الذي اتبعته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "السي أي أيه"، عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

وكان مجلس الشيوخ الأمريكي قد أصدر تقريرا، يؤكد تلقي المعتقلين المشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة عقب أحداث سبتمبر معاملة "وحشية".

وقالت رئاسة الوزراء البريطانية، في وقت سابق، إن بعض المواد تم حذفها من التقرير بناء على طلب لندن، لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

لكنها أضافت أنه لم يتم حذف أي مواد من التقرير، تشير إلى ضلوع بريطانيا في انتهاكات بحق المعتقلين.

وتجري لجنة الاستخبارات والأمن في مجلس العموم البريطاني تحقيقا حول المعاملة التي تلقاها المعتقلون من وكالات الاستخبارات البريطانية، خلال العشر سنوات التي تلت أحداث سبتمبر.

وكتب السير مالكولم رفكيند رئيس اللجنة في صحيفة صنداي تليغراف، أنه من الضروري مناقشة ما إذا كانت الحكومة أو وكالات الاستخبارات والأمن البريطانية قد عملت على حذف أجزاء من تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي التي ربما تكون محرجة لها.

وأضاف أنه سيكون هناك عدد من القضايا التي سيتم بحثها، بما في ذلك استخدام جزيرة دييغو غارسيا البريطانية التي تقع في المحيط الهندي، والتي يوجد فيها قاعدة عسكرية أمريكية.

استجوابات "وحشية"

وقال سير مالكوم إن الأمر يعود إلى الحكومة الأمريكية، وليس لجنة مجلس الشيوخ، لكي تقرر تسليم المواد المحذوفة.

وأضاف "نحن نتخذ الخطوات التي تتخذ في العادة في سبيل الحصول على المعلومات، هناك طرق متعددة يمكن بها التعامل مع هذا الأمر".

وردا على سؤال حول ما إذا كان متفائلا بالنجاح، أجاب سير مالكوم: "لا أقول أنني واثق من ذلك".

وكان ملخص من التقرير يبلغ عدد صفحاته 525 صفحة، أعده الأعضاء الديمقراطيون في لجنة مجلس الشيوخ، قد نشر في وقت سابق من الأسبوع الجاري، لكن النسخة الكاملة من التقرير لا تزال سرية.

وكشف ملخص التقرير عن أن السي أي أيه اتبعت وسائل "وحشية"، لاستجواب المشتبهين بالإرهاب بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وتعرض خلالها المعتقلون لانتهاكات عديدة.

لكن رغم ذلك لم يتضمن ملخص التقرير أي إشارة إلى وكالات الاستخبارات البريطاينة.

الأمن القومي

وأقرت السي أي أيه بوقوع بعض الأخطاء، لكنها أصرت على أن برنامج الاستجواب أنقذ أرواح أشخاص، وكان "حاسما" لفهم الوكالة لتنظيم القاعدة.

وكانت نسخة من التقرير قد انتهي من إعدادها عام 2012، لكن لم يكن هناك اتفاق حول ما يجب نشره من التقرير، وكان جزء من هذه العملية "مراجعة تصنيف" أجرته السي أي إيه حول المعلومات التي يجب أن تبقى سرية.

وعقب نشر ملخص التقرير، قالت رئاسة الوزراء البريطانية إن أي حذف طلبت لندن إجراءه على التقرير جاء بناء على طلب وكالات الاستخبارات البريطانية من السي أي أيه.

وأضافت أن طلب إجراء تلك التعديلات يأتي لأسباب تتعلق بالأمن القومي حول عمليات الاستخبارات، وأضافت في وقت لاحق أن رئاسة الوزراء ذاتها لم تطلب إجراء أية تعديلات.

وكان تقرير لمنظمة "ريبريف" الحقوقية العالمية بشأن حرية تداول المعلومات قد أظهر في وقت سابق من العام الجاري، أن الحكومة البريطانية التقت أعضاء من لجنة مختارة من الكونغرس حول قضايا استخباراتية 24 مرة منذ عام 2009، لكن لم يذكر أي تفاصيل حول ما تم مناقشته خلال تلك اللقاءات.

وتقول صحيفة صنداي تليغراف إن وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون طلب من رئيس الوزراء السابق توني بلير ووزير الخارجية السابق جاك سترو الكشف عن المعلومات التي لديهما، عن برنامج التعذيب وتسليم المشتبهين، الذي نفذته السي أي أيه عندما كانا في منصبيهما.

وقال فالون: "الأمر يرجع إلى أعضاء الحكومة آنذاك، حيث يجب أن يفسروا تصرفاتهم".

وأضاف: "هذا هو تقليدنا، وهذا ما نتوقعه. آمل أن يتعاونوا مع أي تحقيق برلماني".

وعقب تصريحات فالون، قال سترو: "لم أتواطأ أبدا في أية عمليات غير قانونية للسي أي أيه، بل اعتبرها مقززة وغير قانونية، وأيضا غير مفيدة، كما اتضح في تقرير مجلس الشيوخ".

وأضاف سترو أنه سيكون "متعاونا تماما" مع أي تحقيقات يتم إجراؤها.

المزيد حول هذه القصة