ترحيب دولي بتطبيع العلاقات بين أمريكا وكوبا

مصدر الصورة Reuters
Image caption الكوبيون رحبوا بالإفراج عن ثلاثة معتقلين كوبيين احتجزوا في الولايات المتحدة بتهمة التجسس

رحب زعماء العالم بالخطوة التاريخية التي اتخذتها الولايات المتحدة لإنهاء حالة العداء مع كوبا التي استمرت أكثر من 50 عاما، واستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وانضم البابا فرانسيس رئيس الكنيسة الكاثوليكية إلى زعماء من أمريكا اللاتينية وأوروبا في الإشادة بالاتفاق "التاريخي" الذي شمل إطلاق سراح معتقلين من كلا الجانبين.

لكن عشرات المعارضين الكوبيين عارضوا الخطوة، التي وصفها بعض أعضاء الحزب الجمهوري الأمريكي بأنها تمثل "تراجعا" من جانب الولايات المتحدة.

وقطعت العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا منذ أوائل الستينيات من القرن الماضي.

وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن السياسية "المتزمتة والتي عفا عليها الزمن" لعزل كوبا قد فشلت بشكل واضح، مؤكدا أن الوقت قد حان لتبني نهج جديد.

مصدر الصورة AP
Image caption الحكومة الكوبية تتهم الولايات المتحدة بالمسؤولية عن المصاعب الاقتصادية والإنسانية التي تعانيها بسبب الحظر

من جهة أخرى، دعا الرئيس الكوبي راؤول كاسترو الولايات المتحدة إلى رفع الحظر التجاري المفروض على بلاده منذ أن أصبحت دولة شيوعية قبل أكثر من 50 عاما.

لكن الكونغرس الأمريكي هو من يملك صلاحيات رفع الحظر، الذي أكد كاسترو أنه تسبب في إلحاق "أضرار إنسانية واقتصادية هائلة"، ويقول مراسلون إن العديد من الجمهوريين لا يزالون يعارضون بشدة هذه الخطوة.

"بداية النهاية"

وتصدر البابا فرانسيس الزعماء الذين أشادوا بالتقارب بين الولايات المتحدة وكوبا، ووجه "تهانيه الحارة" إلى أوباما والرئيس كاسترو لنجاحهما في التغلب على "الصعوبات التي ميزت التاريخ الحديث بينهما".

وجاء هذا الإعلان تتويجا لمحادثات سرية لأكثر من عام أجراها الجانبان في الفاتيكان وكندا، وشارك فيها الحبر الأعظم بصورة مباشرة.

ووصف الاتحاد الاوروبي، الذي بدأ خطوات لتطبيع العلاقات مع كوبا، هذه الخطوة بأنها "نقطة تحول تاريخية"، في حين أشاد بها زعماء قمة أمريكا اللاتينية خلال اجتماعهم في الأرجنتين.

مصدر الصورة Reuters
Image caption بعض الكوبيين الذين يعيشون في المنفي في فلوريدا عارضوا التقارب الأمريكي الكوبي

ورحب وزير خارجية شيلي هيرالدو مونوز بالاتفاق ووصفه بأنه "بداية النهاية للحرب الباردة في الأمريكتين".

وقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي كان سلفه هوغو تشافيز حليفا مقربا من الرئيس التاريخي لكوبا فيدل كاسترو وشقيق راؤول، إن هذه الخطوة تمثل "انتصارا أخلاقيا"، "وانتصارا لفيدل".

وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون إن زيادة الانخراط الأمريكي في كوبا في المستقبل يجب أن "يشجع على (تنفيذ) إصلاحات حقيقية ودائمة للشعب الكوبي، ويجب على الدول الأخرى في الأمريكتين مشاركتنا في هذا الجهد".

ورحب رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر، الذي لم تقطع بلاده علاقتها مع كوبا مطلقا، بهذه الخطوة ووصفها بأنها "تطور جاء متأخرا".

لكن هذا التقارب بين البلدين الذي أعلن عنه الأربعاء لم يحظ بإشادة الجميع، إذ رفضه العشرات من الكوبيين الذين يعيشون في المنفى في ولاية فلوريدا الأمريكية.

Image caption التلفزيون الكوبي بث صورة للرئيس كاسترو (يسار) وهو يحيي أحد عملاء الاستخبارات الذين أفرجت عنهم واشنطن

وقال كارلوس مونوز فرونتانيل في مسيرة احتجاجية في ميامي "هذه خيانة، هذه المحادثات ستعود بالنفع على كوبا فقط".

من جهة أخرى، انتقد عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري ماركو روبيو الاتفاق ووصفه بأنه "غير مبرر"، مضيفا أنه لم يفعل شيئا لمعالجة المشاكل المتعلقة بالنظام السياسي في كوبا وسجل حقوق الإنسان.

وفي إطار الاتفاق، أفرج عن المقاول الأمريكي ألان غروس المحتجز في كوبا، وعن ثلاثة كوبيين مسجونين في فلوريدا بتهمة التجسس. وأعلن الرئيس أوباما أن الولايات المتحدة تتطلع إلى فتح سفارة لها في هافانا خلال الأشهر المقبلة.

وقضى غروس البالغ من العمر 65 عاما خمسة أعوام في السجون الكوبية بعد اتهامه بالتخريب بسبب نقل معدات اتصالات إلى كوبا، وقد أفرج عنه لاعتبارات صحية.

وقال مسؤولون إن أوباما وكاسترو تحدثا عبر الهاتف الثلاثاء لما يقرب من ساعة، في أول محادثات رئاسية بين البلدين منذ الثورة الكوبية عام 1959.

المزيد حول هذه القصة