علامات استفهام بشأن إنشاء محاكم عسكرية في باكستان

مصدر الصورة EPA
Image caption عناصر من الجيش الباكستاني خارج مدرسة الجيش العامة في بيشاور

تثير خطة باكستان لإنشاء محاكم عسكرية لمحاكمة المشتبه بهم في قضايا الإرهاب قلقا بشأن الحريات المدنية.

وشكك مثقفون ونشطاء بارزون في مجال حقوق الإنسان في هذه الخطوة، مشيرين إلى أنها تعكس فشل الحكومة.

وتعد هذه الخطوة الأحدث في سلسلة من التدابير التي أعلنت عنها باكستان في أعقاب هجوم شنته حركة طالبان في 16 ديسمبر/كانون أول على مدرسة تابعة للجيش في بيشاور أدى لمصرع 152 شخصا على الأقل، معظمهم من الأطفال.

وصدم الحادث الباكستانيين على الرغم من أنهم اعتادوا على أعمال العنف بشكل لم يسبق له مثيل خلال السنوات القليلة الماضية. وفقدت باكستان نحو 56 ألف شخص في حوادث تتعلق بالإرهاب خلال العقد الماضي، وفقا لموقع بوابة الإرهاب في جنوب آسيا.

وفي غضون ساعات من المجزرة، شدد الجيش هجماته ضد المسلحين، كما ألغى رئيس الوزراء نواز شريف حظر تنفيذ عقوبة الإعدام المفروض منذ ثماني سنوات.

ومنذ ذلك الحين أعدم عدد من الأشخاص المدانين بالإرهاب، بالرغم من أن جماعات حقوقية أعربت عن قلقها بشأن إدانتهم.

ما مدى سرية عمل هذه المحاكم؟

من المتوقع أن يوافق البرلمان الباكستاني على إنشاء المحاكم العسكرية لمدة سنتين، وذلك كجزء من رد فعل غير مسبوق من قبل السلطات.

وينفى الجيش منذ فترة طويلة أنه يرعى بعض الجماعات المسلحة في البلاد، ولاسيما في المناطق القبلية شمال غربي البلاد التي لا تحكم الحكومة السيطرة عليها.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption الجيش الباكستاني ينفي منذ فترة طويلة أنه يرعى جماعات مسلحة

وفشلت الأحزاب السياسية في أن تتوافق خلال السنوات الأخيرة حول كيفية التعامل مع المتشددين.

وتطالب جماعات حقوقية باتخاذ إجراءات صارمة ضد التطرف والتشدد منذ سنوات، لكن لديها تحفظات قوية حول ما تصفه بأنه رد فعل "متعجل وغير مدروس" من قبل الجيش.

وتأتي المحاكم العسكرية، التي ستعمل على محاكمة المشتبه بهم في قضايا الإرهاب في المستقبل، على رأس قائمة تحفظات النشطاء.

وقال الخبير الدستوري عبيد حسن مينتو: "يجري حاليا إنشاء المحاكم العسكرية لأن رئيس أركان الجيش غاضب بسبب الهجوم على مدرسة تابعة للجيش".

وأضاف: "نحن نتفهم غضبه، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا لم نر هذا الغضب عندما قتل أكثر من 100 شخص من أقلية الهزارة الشيعية في كويتا، أو عندما قتل 127 من الرجال والنساء والأطفال المسيحيين في كنيسة في بيشاور العام الماضي؟"

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption نشطاء وكتاب يقولون إن التدابير الجديدة محفوفة بالمخاطر

وكان مينتو من بين نحو 80 من النشطاء الذين تجمعوا في مكتب رابطة جنوب آسيا الحرة للإعلام في لاهور مطلع الأسبوع الجاري للتعبير عن مخاوفهم إزاء التطورات الأخيرة، بما في ذلك خطة العمل الوطنية المكونة من 20 نقطة لمكافحة الإرهاب، والتي أعلنت عنها الحكومة بناء على توصية من الجيش.

وقال الصحفي والكاتب أحمد راشد إن الأمر يتعلق بالشفافية، متسائلا: "ما مدى سرية عمل هذه المحاكم؟"

وأضاف: "هل ستكون الأدلة التي ستعرض من قبل النيابة العامة متاحة لجميع الحضور في المحكمة وللمحامين من الجانبين؟"

وأردف: "إذا كانت الأدلة ستأتي فقط من قبل وكالات الاستخبارات، فهل يمكن لأي شخص أن يقف ويشكك فيها؟ نحن بحاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن هذه القضايا".

"ليست محاكم هزلية"

وقد سعت الحكومة إلى تهدئة هذه المخاوف.

وقال وزير الداخلية شودري نصار علي خان في تصريحات صحفية مؤخرا إن "جنودا باكستانيين يحاكمون أيضا في هذه المحاكم، إنها ليست فقط للأجانب."

وأضاف: "هناك نظم ومبادئ ملائمة، والمحاكم العسكرية، لا سمح الله، ليست محاكم هزلية حيث يكون مصير أي شخص يمثل أمامها هو الشنق أو العقاب. لذا فإنه يجب التخلي عن جميع هذه المفاهيم الخاطئة بشأن هذه المحاكم."

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption مجلس النواب في إسلام آباد وافق على خطط الحكومة لإنشاء محاكم عسكرية.

وعارضت بعض الأحزاب السياسية الرئيسية في بادئ الأمر فكرة المحاكم العسكرية على أساس أنه يمكن إساءة استخدامها للضغط على معارضين سياسيين، ويمكن أن تؤدي إلى انتهاكات لحقوق الإنسان خاصة في إقليم بلوشستان حيث تخوض أحزاب قومية قتالا من أجل الانفصال عن باكستان.

لكن رئيس أركان الجيش الجنرال راحيل شريف أكد بشكل واضح الأسبوع الماضي أن معارضة المحاكم العسكرية هي ببساطة ليست خيارا متاحا.

وفي اليوم التالي مباشرة، شاركت جميع الأحزاب السياسية في مؤتمر برئاسة نواز شريف أكدت خلاله القيادة السياسية العليا للبلاد دعمها لتعديلات دستورية تمنح غطاء قانونيا للمحاكم العسكرية لمدة عامين.

وأوضح رئيس الوزراء أنه لا يوجد مجال لمناقشة هذه التعديلات في البرلمان بسبب الحاجة الملحة لها، وأن الحكومة والقيادة السياسية درساه بالفعل.

ويرى العديد من المحللين أن المحاكم العسكرية تمثل فشلا لحكومة مدنية غير قادرة على الوفاء بمسؤولياتها الديمقراطية بدأت تتخلى تدريجيا عن صلاحياتها لصالح الجيش.

وقال المحلل السياسي نجم سيثي: "إنه أمر مؤسف للغاية، وهناك مؤسسة واحدة منظمة في هذا البلد، وهي الجيش. إنهم يستطيعون القيام بواجباتهم وتقديم حلول، سواء كانت ترضينا أم لا."

وأضاف: "قادتنا المدنيون لا يملكون القدرة أو الرغبة في تقديم وجهة نظر بديلة، وهذا هو الجانب المروع لهذا الموقف".

المزيد حول هذه القصة