المدرسة التي كانت ضحية الإرهاب في بيشاور بباكستان تعيد فتح أبوابها أمام التلاميذ

باكستان مصدر الصورة EPA
Image caption ارتدى التلاميذ بدلاتهم الرسمية وتوجهوا إلى مدرستهم

أعادت المدرسة التي قَتَلَ فيها مسلحون من حركة طالبان الباكستانية في مدينة بيشاور أكثر من 150 طالبا ومدرسا فتح أبوابها الاثنين واستأنفت نشاطها.

تقدم بي بي سي روايتين مختلفتين لما حدث في ذلك اليوم: أم فقدت ابنها في المذبحة وأم عاد ابنها إلى المدرسة لأنه تغيب عن الحضور في ذلك اليوم وماذا يخفي المستقبل لهما. قد يجد بعض القراء التفاصيل التي تعرضها بي بي سي مزعجة ومروعة.

قتل ابن سامية سلمان الذي كان يبلغ من العمر 14 عاما ويسمى أعاميش في الهجوم على المدرسة. تصف هذه الأم المكلومة ما حدث وكيف استعادت قوتها لمواصلة حياتها.

تقول الأم لقد كان ذلك اليوم كباقي الأيام لكننا كنا منهمكين في الإعداد لحفل زفاف أختي. وتضيف الأم قائلة "لم يكن لدي علم بما جرى إلى أن اتصلت بي ابنة عمتي وسألتني عن مكان وجود ابني أعاميش، وإن كان قذ ذهب إلى المدرسة أم لا".

وطلبت مني أن أفتح التلفزيون وما لبثت أن علمت أن ثمة هجوما على المدرسة التي يدرس فيه أعاميش.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption كان أعاميش يحب السيارات

لم أفهم كلامها لكني استنتجت أنه لا بد وقد أخذ رهينة. لقد بحثنا عنه طوال اليوم سواء في المستشفيات أو في المتنزه الخلفي للمدرسة أو في المنازل القريبة من المدرسة بل في كل مكان. لم نعثر عليه في جميع الأماكن التي بحثنا عنه فيها.

وفي الساعة الرابعة والنصف مساء، اتصل بي زوجي وقال لي "ارتاحي. سأحضر جثمانه إلى المنزل".

ومضت للقول "عرفناه من جرح في أصبعه. لقد تعرف صهري عليه من جرح كان قد أصيب به قبل أيام قليلة. لكن هناك ثقب هائل في كفه من جراء طلق ناري. كان وجهه سليما بصفة عامة. اخترقت رصاصة فكه وخرجت من عنقه".

وتابعت الأم قائلة "كنت أرغب في إعفاء أعاميش من الذهاب إلى المدرسة في ذلك اليوم ومرافقتي إلى السوق للتبضع استعدادا لزفاف أختي لكن زوجي قال لي إنه بذلك سيتغيب طويلا عن دروسه وسيفوته الكثير. ثم أخذ يفرك شعر رأسه إلى أن صحا من النوم".

ثم طلبت الأم من أعاميش تناول فطوره لكنه رد عليها قائلا "كيف يمكنني تناول فطوري وأنا متأخر عن موعد المدرسة".

لكن في نهاية المطاف، تناول أعاميش فطوره وهرول صوب الباب.

وعلقت الأم على المشهد قائلة "كيف يمكنني أن أتنبأ بأنني لن أراه على قيد الحياة ثانية".

وأوضحت الأم أن مسلحي طالبان أطلقوا تسع رصاصات على جانبه الأيسر وأردوه قتيلا.

وقالت الأم "عندي ولد يبلغ من العمر 10 سنوات ويذهب إلى مدرسة أخرى لكنني الآن لن أنقله إلى هذه المدرسة (التي قتل فيها أخوه). بناتي في قسم البنات ولا يردن العودة إلى هذه المدرسة (التي شهدت المذبحة المروعة)".

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption لا يزال أعاميش يترائ لأمه وهو يركض

اختتمت الأم حديثها لبي بي سي قائلة "لا يزال يتراءى لي وهو يركض. عندما أكون وحيدة، لا أستطيع التفكير. أخاف على نفسي من الجنون لكن آنذاك أستحضر وجود الله وأطلب منه أن يمنحني القوة".

هجوم

وإليكم رواية أم أخرى نجا ابنها البالغ من العمر 17 عاما ويسمى محمد من الموت. لقد آثرت أن تبقي هويتها طي الكتمان. تدرس هذه الأم إمكانية إعادة ابنها إلى المدرسة التي قتل فيها زملاؤه في الدراسة.

تقول هذه الأم "بعدما تناهى إلى سمعي خبر الهجوم على المدرسة، سرت في جسمي قشعريرة. لكن في الوقت ذاته شعرت بطمأنينة لأن ابني كان لا يزال في المنزل ولم يذهب إلى المدرسة لأن نظام الامتحانات في المدرسة سمح له بالبقاء في المنزل لكن عشرات من أصدقائه وزملائه فقدوا حياتهم في ذلك (اليوم المشؤوم).

وأضافت الأم قائلة "عندما عدت إلى المنزل، وجدت ابني يبكي. في هذه اللحظة، لم أفكر أنني أحب ابني أكثر من حبي لأولئك الأطفال أي أصدقائه وزملائه الذين ماتوا".

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تغيب محمد عن المدرسة في ذلك اليوم لأن نظام الامتحانات يسمح له بالبقاء في المنزل استعدادا للامتحان

ومضت الأم للقول "ابني حكيم وشجاع ويقول إنه غير خائف الآن، مضيفا أنه كان سيحاول إنقاذ أصدقائه ومدرسيه لو كان موجودا في المدرسة".

وتتابع الأم قائلة "وطدت هذه الحادثة الوشائج بيننا وساعدتنا على التغلب على الحزن. لقد حطمت هذه الحادثة قلوبنا. عندما أرسل أبنائي إلى المدرسة، أشعر بمشاعر متباينة".

وأوضحت الأم قائلة "بصفتي مدرسة وباكستانية، فإن أبنائي مستعدون للتضحية من أجل هذا الوطن. أريد أن أرسل أبنائي إلى المدرسة وأمدهم بشجاعة متناهية حتى يدافعوا عن أرض الأجداد".

وتضيف الأم قائلة "لكنني أم أيضا. ولهذا عندما أفكر في إرسال أبنائي إلى المدرسة، فإن قلبي يخفق. لا ترغب أي أم في رؤية الآباء والأقارب يسارعون إلى مكان المجزرة".

وقالت الأم "عندما شاهدت جثامين الأطفال وقد اخترقها الرصاص وغطاها الدم،، فإنني أردت لأبنائي أن يكونوا في مأمن ولا يتعرضوا لأذى".

وتردف هذه الأم قائلة "عندما يعود ابني للمدرسة ويشاهد المكان الذي كان يلعب فيه مع أصدقائه وزملائه القتلى، فإنه سيشعر بالحزن الشديد ولن يفكر في الألعاب وإنما في الدماء التي سالت في ذلك اليوم المشؤوم".

وتستطرد هذه الأم قائلة "أنا محظوظة ولله الحمد لأنه جنبني هذه المحنة بشكل مباشر. لكن في الوقت ذاته، أشعر بمحنة الأمهات اللواتي تحطمت أحلامهن".

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption آثار الدمار في المدرسة بعد المجزرة
مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يبدو حجم الدمار واضحا في الفصل

المزيد حول هذه القصة