البابا فرانسيس يدعو في سريلانكا إلى "البحث عن الحقيقة"

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

تجمعت حشود غفيرة في العاصمة السريلانكية كولومبو لمتابعة القداس الذي أقامه البابا فرانسيس وطوب فيه أول قديس في سريلانكا.

ودعا البابا مواطني سريلانكا إلى الاقتداء بمبشر القرن السابع عشر جوزيف فاز في خدمة بلادهم.

وحث البابا الثلاثاء على "البحث عن الحقيقة" لتعزيز "العدل والتعافي والوحدة" في سريلانكا بعد سنوات من الحرب.

وكانت القوات الحكومية تمكنت من دحر متمردي التاميل في عام 2009 بعد حرب استمرت 26 عاما، اتهم الجانبان فيها بعضهما البعض بارتكاب أعمال بشعة.

مصدر الصورة AFP
Image caption عشرات الآلاف من السريلانكيين اصطفوا لمتابعة قداس البابا

ووصل البابا مبكرا لإقامة القداس اليوم الأربعاء، ووجه التحية للجموع الغفيرة.

وتجمع عشرات الآلاف للمشاركة في القداس الذي أقيم قبالة البحر في منطقة "غال فيس غرين" واصطف العديد منهم منذ الثلاثاء لحجز مكان لهم.

وتماشيا مع رسالته من أجل الوحدة في سريلانكا، دعا البابا فرانسيس المواطنين إلى أن يحذو حذو جوزيف فاز ويتعلموا كيف يمكنهم التغلب على خلافاتهم الدينية.

وقال البابا إن القديس جوزيف كرس حياته لرسالة الكتاب المقدس من أجل المصالحة وأظهر "أهمية تجاوز الانقسامات الدينية في خدمة السلام".

مصدر الصورة AP
Image caption البابا فرانسيس زار "غال فيس غرين" التي شهدت بعضا من أسوا عمليات القتال في الحرب الأهلية في سريلانكا

وأضاف: "الحرية الدينية هي حق إنساني أساسي، يجب أن يشعر كل فرد بالحرية في أن يكون بمفرده أو الانخراط مع الآخرين في البحث عن الحقيقة والتعبير بصورة منفتحة عن معتقداته الدينية".

وقالت يوغيتا ليماي مراسلة بي بي سي في كولومبو إنه كان هناك قدر كبير من الحماس لتطويب جوزيف فاز قديسا ليس فقط من المجتمع الكاثوليكي في سريلانكا، لكن أيضا من المجتمع الكاثوليكي في الهند.

لكن نشطاء بوذيين اعترضوا على تطويبه وشكوا من أن الحملات العنيفة للكنيسة الكاثوليكية خلال السنوات الأولى من تأسيسها أدت إلى تدمير المعابد البوذية.

وتأتي زيارة البابا فرانسيس ضمن جولة في آسيا تستمر ستة أيام، وسيزور خلالها الفلبين.

وسيقيم البابا صلوات في وقت لاحق الأربعاء في "مادو" الواقعة شمالي سريلانكا وهي المنطقة التي شهدت بعضا من عمليات القتال الأكثر ضراوة خلال الحرب التي استمرت 26 عاما.

مصدر الصورة AFP
Image caption الحشود تجمعت قبل 24 ساعة من موعد قداس البابا الأربعاء

وانتهى الصراع، الذي نجم عن توترات عرقية بين السنهاليين الذين يمثلون الأغلبية وأقلية التاميل، في عام 2009 حينما هزم الجيش متمردي التاميل الانفصاليين.

وقالت الأمم المتحدة إن كلا الجانبين ارتكبا أعمالا بشعة ضد المدنيين، وأقرت إجراء تحقيق في جرائم جرب.

ودأبت الحكومة على نفي المزاعم بمسؤوليتها عن مقتل آلاف عديدة من المدنيين في المرحلة الأخيرة من الحرب.

وقتل قادة متمردي التاميل، ولذلك صورت الحكومة مساعي التحقيق بأنها حملة متحيزة تستهدفها.

ويبلغ عدد المسيحيين في سريلانكا أكثر من مليون شخص (نحو 7 في المئة من السكان)، بحسب تقارير، من بينهم السنهاليون والتاميل، بينما يمثل البوذيون نحو 70 في المئة، والهندوس 13 في المئة والمسلمون 10 في المئة.

مصدر الصورة Reuters
Image caption البابا التقى العديد من الزعماء الدينيين يوم الثلاثاء من بينهم قادة بوذيون

وكانت آخر زيارة لبابا الكنيسة الكاثوليكية إلى سريلانكا قبل عشرين عاما حينما قاطع قادة البوذيين البابا يوحنا الثاني، لكن البابا فرانسيس التقى يوم الثلاثاء بمجموعة من القادة البوذيين والهندوس والمسلمين، ودعاهم إلى المصالحة.

وتتزامن زيارة البابا فرانسيس مع تغيير في سريلانكا حيث تولى مايثريبالا سيريسينا منصبه كرئيس للبلاد يوم الجمعة ليخلف ماهيندا راجاباكسا.

وقال معارضون إن فترة ولاية راجاباكسا كرئيس للبلاد شابها فساد متزايد واستبداد.

وأشار مراسلون إلى أنه لم يتضح بعد إذا كان نهج الرئيس الجديد في التعامل مع إرث الحرب سيكون مختلفا عن سلفه، الذي يعتبره الكثير من السريلانكيين بطلا لنجاحه في إنهاء الصراع في البلاد.

المزيد حول هذه القصة