الشبكات الجهادية في بلجيكا

بلجيكا مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تشهد أجهزة الأمن في بلجيكا حالة استنفار في أعقاب عمليات الدهم في مدينة فيرفيي شرقي بلجيكا

تبرز عمليات الدهم التي نفذتها الشرطة البلجيكية وتبادل إطلاق النار مع مشتبه فيهم في مدينة فيرفيي شرقي البلد المشكلة التي يواجهها البلد في التعامل مع المتطرفين الإسلاميين.

لقد سافر نحو 450 بلجيكيا إلى سوريا والعراق من أجل المشاركة في القتال إلى جانب المجموعات الإسلامية المتشددة.

ويُذكر أن هذا الرقم يعد مرتفعا جدا بالمقارنة مع الوضع في بلدان أوروبية أخرى.

ويشمل هذا الرقم أولئك الذين أوقفتهم أجهزة الأمن البلجيكية قبل أن يتمكنوا من السفر، وأولئك الذين قتلوا في المعارك هناك، وأولئك الذين عادوا إلى بلجيكا، وأولئك الذين لا يزالون يعيشون في منطقة الحرب.

وقد أتيت بهذا الرقم بفضل البحوث التي أجريتها مع المؤرخ والمستعرب البلجيكي، بيتر فان أوستاين بينما يتراوح الرقم الرسمي الذي تعتمد عليه السلطات الأمنية بين 300 و350 شخصا.

ويعني الرقم الذي أتيت به أن أكثر من 30 جهاديا من مجموع مليون نسمة ذهبوا إلى القتال في سوريا والعراق، ولا يمكن مقارنة هذا الرقم سوى بالسويد إذ ذهب إلى هناك 300 مقاتل أي 31 جهاديا من مجموع مليون نسمة.

وتشير التقديرات المتعلقة بفرنسا إلى أن نحو 1100 جهادي اتجهوا إلى سوريا والعراق أي 16 جهاديا من مجموع مليون نسمة.

وقد نهضت منظمة متشددة في بلجيكا تسمى "الشريعة من أجل بلجيكا" بدور مهم من أجل تجنيد مقاتلين. ويذكر أن الكثير من المقاتلين الذين نعرفهم لهم صلات بهذه المنظمة.

لكن جهود البحث الحالية قد تكشف شبكات مهمة أخرى.

ولا يبدو أن الجهاديين الذين قتلا في مدينة فيرفيي لهما علاقة بهذه المنظمة التي تنشط أساسا في الجزء الشمالي الهولندي من بلجيكا وفي بروكسل وليس في الجزء الناطق باللغة الفرنسية في والونيا.

وليس هناك علاقة مباشرة بين هؤلاء الجهاديين في بلجيكا والمسلحين الإسلاميين في فرنسا الذين قتلوا 17 شخصا في باريس الأسبوع الماضي.

ومعظم المقاتلين البلجيكيين هم من مواليد بلجيكا وينحدرون من أصول مغربية.

وتتفاوت ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية إلى حد بعيد، وليس صحيحا أنهم جميعا اعتنقوا أفكارا متطرفة بسبب الحرمان أو بسبب ماض تخللته الكثير من المشكلات أو بسبب نشاطات إجرامية.

وعدد البلجيكيين الذين تحولوا إلى الإسلام من بين هؤلاء الجهاديين محدود. ومن المثير أن العديد منهم نشأوا في أسر متعددة الإثنيات أو تم تبنيهم من الخارج.

وربما ساعد هذا الوضع في نشوء مشكلات بشأن الهوية، ومن ثم تبنيهم اختيارات دينية متطرفة.

مكائد أجنبية

وشهدت بلجيكا منذ زمن ليس بالقصير ظهور متطرفين إسلاميين تبنوا أفكار الجهاد.

ورغم أن بلجيكا لم تشهد سوى هجمات محدودة، فإن الكثير من الجهاديين البلجيكيين شاركوا بقوة في أعمال العنف في أماكن أخرى.

وفي هذا الإطار، فإن قتلة أحمد شاه مسعود الذي كان يقاتل حركة طالبان أي قبيل هجمات تنظيم القاعدة في سبتمبر/أيلول 2001 على الأراضي الأمريكية بدأوا رحلتهم في بروكسل.

وكذلك، فإن خلية بلجيكية تسمى "المجموعة المقاتلة الإسلامية المغربية" نهضت بدور مهم في الهجمات على قطارات العاصمة الإسبانية، مدريد في عام في عام 2004.

وأصبحت انتحارية تدعى مورييل ديغوك وهي بلجيكية تحولت إلى الإسلام أول امرأة غربية تنفذ عملية انتحارية في العراق في عام 2005.

ويبدو اليوم أن معظم النشاط الجهادي يتركز بشكل كامل حول شكبات جديدة إذ إن "المدرسة الجهادية القديمة" بالكاد تنهض بدور في الأمر كما يظهر.

ويمكن لهذا الأمر أن يتغير مرة أخرى لأن ثمة أمثلة على وجود أشخاص ينتمون إلى شبكات قديمة حاولوا اختراق شبكات جديدة.

هناك عبد القادر حكيمي الذي أدين في عام 2006 بصفته زعيم منظمة "المجموعة المقاتلة الإسلامية المغربية" والذي ظهر في الآونة الأخيرة في سوريا.

كما أن أحد المتهمين وهو رشيد إبا يقاتل الآن في سوريا رفقة أعضاء في منظمة "الشريعة من أجل بلجيكا".

وإذن هناك مؤشرات على وجود متشددين يحاولون جسر الهوة بين المشهدين القديم والجديد في بلجيكا.

يعمل غاي فان فليردين في أكبر صحيفة بلجيكية وهي هيت لاتستي نيوز، وقد درس الإرهاب والتطرف في الإسلام.

المزيد حول هذه القصة