تعاطف محدود في روسيا مع شعار "أنا شارلي"

روسيا مصدر الصورة AP
Image caption أبدى عدد محدود من الروس التضامن مع المجلة الساخرة في فرنسا، شارلي إبدو

قالت هيئة تنظم شؤون الإعلام في موسكو إنها حذرت الإعلام الروسي من مغبة نشر الرسوم الدينية الكاريكاتيرية التي قد تعتبر مسيئة.

وأوضحت الهيئة الروسية أن بيانها جاء ردا على النقاش الواسع في أعقاب الهجمات التي تعرضت لها المجلة الفرنسية، شارلي إبدو، والتي سخرت في رسومها من النبي محمد.

وجاء قرار الهيئة التي تنظم شؤون الإعلام في اليوم ذاته الذي أصدرت فيه محكمة روسية حكما على روسي بثمان أيام حبسا بسبب تعليق لافتة احتجاجية غير مرخصة في مركز المدينة تحت شعار "أنا شارلي".

ويُذكر أن مطبوعات روسية محدودة جدا أعادت طبع الرسوم الكاريكاتيرية، كما أن معلقين أرثوذكس ومسلمين انتقدوا تلك الرسوم على أساس أنها مسيئة.

"يبصقون في وجوهنا"

وأوضحت الهيئة أن إعادة طبع هذه الرسوم الساخرة الآن سيعد بمثابة جريمة حسب القانون الجنائي الروسي.

ويُذكِّرُ بيان الهيئة الروسية الصحفيين بأنهم يواجهون قوانين صارمة ضد "التحريض على الكراهية الدينية" في روسيا.

وقال بعض الروس المسلمين لبي بي سي بعد صلاة الجمعة إنهم يؤيدون قرار الهيئة علما بأن نحو 13 في المئة من سكان روسيا مسلمون.

وقال عابدين لبي بي سي وهو أحد الروس المسلمين بعد مغادرة المسجد "أعارض بشدة هذه الرسوم الكاريكاتيرية".

وأضاف قائلا "انظر إلى أي واحد هنا. وكأنهم يبصقون (أي المسؤولون عن الرسوم الكاريكاتيرية) في وجوهنا"، مشيرا إلى المصلين الذين كانوا يجمعون السجادات التي صلوا عليها في الشوارع المحيطة بالمسجد.

وقال مصل آخر يسمى رسلان "إنهم يحاربون من أجل حقوقهم ( المسؤولون عن الرسوم الكاريكاتيرية) بطبيعة الحال لكنهم لا يدركون عمق مشاعر المسلمين والإساءة الموجهة إلى ديننا".

وانتقد الروس الأرثوذكس المتدينون أيضا هذه الرسوم الكاريكاتيرية.

وقال ناطق باسم الكنيسة الأرثوذكسية الأسبوع الحالي إن الإرهاب لا يمكن تبريره لكنه أشار إلى أن حملة "أنا شارلي" تضع خطأ أسبقية حرية التعبير على مشاعر المؤمنين.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption عضوات الفرقة الغنائية الروسية بوسي ريوت

وأيدت الكنيسة ذاتها قبل عامين الحكم بسنتين سجنا على ناشطات في فرقة نسائية غنائية روسية تسمى بوسي ريوت، وتقدم عروضا سياسية عن الحياة السياسية في روسيا في أماكن غريبة مثل الحافلات الكهربائية أو في أنفاق موسكو.

وقد برر الكثير من رواد الكنيسة الروسية تصرفات الناشطات الروسية بأنها مسيئة جدا "لأنهن نظمن احتجاجا على الرئيس فلاديمر بوتين في الكاتدرائية الرئيسية بموسكو".

300 دولار

لكن بغض النظر عن الحساسيات الدينية، فإن روسيا لا تقيم وزنا كبيرا للدفاع عن حرية التعبير.

وبالإضافة إلى المحتج الذي سجن بسبب تعليقه لافتة "أنا شارلي"، فإن آخر حُكِم عليه بدفع غرامة تبلغ نحو 300 دولار بسبب الجريمة ذاتها.

وربما لهذا السبب كان لأعمال القتل التي حدثت في باريس صدى لدى البعض هنا.

لقد وضعوا أكاليل من الزهور وتركوا رسائل دعم خارج السفارة الفرنسية في موسكو.

ونظم الأربعاء اتحاد الصحفيين دقيقة صمت تضامنا مع المجلة الفرنسية شارلي إبدو.

وأشار أعضاء نقابة الصحفيين إلى أن روسيا أصبحت من أكثر الأماكن التي يقتل فيه الصحفيون في العالم، ولهذا لا ينبغي إبداء أي تحفظات عند إدانة أعمال القتل في باريس.

وقال سكرتير النقابة، رومان سيريبرياني لبي بي سي "إذا بدأ الناس في القول إن القتل سيء ولكن.... فيمكن قول الأمر ذاته بالنسبة إلى النشاط الصحفي".

وأضاف سكرتير نقابة الصحفيين قائلا "أعتقد أن هذه قضية ساخنة جدا في روسيا"، مشيرا إلى أن أكثر من 350 صحفيا قتلوا هنا لقيامهم بعملهم خلال العقدين الماضيين.

لكن رد الفعل الطاغي في الصحافة الروسية هو ضرورة التزام الحذر، ولهذا فإن كتاب الأعمدة الذين تناولوا لماذا أن الروس ليسوا "شارلي" يفوقون بكثير أولئك الذين يرون العكس.

مصدر الصورة AP
Image caption دعا رمضان قديروف إلى تنظيم احتجاج الاثنين على الإساءة إلى الإسلام

وقد دعا رئيس جمهورية الشيشان، إحدى جمهوريات روسيا الاتحادية، رمضان قديروف، إلى تنظيم احتجاج واسع الاثنين ضد الإساءة إلى الإسلام وليس دعما لحرية التعبير أو ضد الإرهاب.

المزيد حول هذه القصة