هجوم بوكو حرام: ماذا حدث في باغا؟

مصدر الصورة AFP

مراسل بي بي سي في غرب إفريقيا، توماس فيسي، تحدث إلى بعض الناجين من هجوم بوكو حرام على باغا، لمعرفة تفاصيل ما حدث.

قتل عشرات من الرجال والنساء والأطفال في مدينتين نيجيريتين، هما باغا، ودورون باغا في 3 يناير/كانون الثاني عندما شن مسلحو بوكو حرام هجوما شرسا عليها.

ولا يزال عدد القتلى غير واضح بالضبط، غير أن آلافا آخرين اضطروا للنزوح عن منازلهم قرب بحيرة تشاد.

والتقت بي بي سي ببعض الناجين في مخيمات اللاجئين في تشاد لمعرفة تفاصيل ما حدث في ذلك اليوم.

1- شنت بوكو حرام هجوما في الفجر على باغا

ذهبنا إلى معسكرات الجيش لمعرفة ماذا حصل من الجنود. وأبلغونا أن بوكو حرام ربما شنت هجوما، ولذلك أخذنا أسلحتنا اليدوية للدفاع عن أنفسنا."

هارون محمد، أحد الناجين من باغا
مصدر الصورة BBC World Service

05:45، السبت 3 يناير: كان عدد كبير من السكان قد توجه للصلاة، حينما بدأ إطلاق النار. فقد بدأت أول غارة قبيل الفجر مباشرة.

وبينما اندفع مسلحو بوكو حرام نحو الجانب الغربي من باغا، أخذت مجموعة من الشباب "سواطيرهم" وسكاكينهم للدفاع عن بلدتهم. وكان نجاحهم غير مسبوق.

ويقول هارون محمد، البالغ من العمر 31 عاما، وهو أحد السكان المحليين "صددناهم، نحن وجنودنا".

"خرجنا في حشود كبيرة للقتال" بحسب ما روى داهيرو عبد الله البالغ 20 عاما، وأضاف أن معظم المسلحين كانوا يرتدون زيا عسكريا ذا أنواع مختلفة.

وكان بعضهم يرتدي معاطف سوداء ولثامات، بحسب ما قاله عبد الله. وهذه اللثامات شائعة في تلك المنطقة الصحراوية، حيث يستخدمها المتمردون لتغطية وجوههم.

وعقب تراجع المتشددين، كان هناك وقف للقتال، وارتياح لذلك، لكن الهدنة لم تدم طويلا.

2- عودة بوكو حرام

عندما كنت أجري وهم يطلقون النار علينا، كان هناك من يسقط قتيلا، وكان هناك من يدهس بالدراجات النارية ويموت. لكن البعض وصلوا الى ضفة البحيرة.

خديجة أباكار، من الناجين من باغا
مصدر الصورة BBC World Service

وبعد عدة ساعات، دهم مسلحو بوكو حرام البلدة مرة أخرى.

وأتوا على شكل طابور عريض ومثير للرعب يضم عشرات الشاحنات، والدراجات النارية.

وقال داهيرو عبد الله إنهم خرجوا من بين الأدغال في نحو 20 مركبة.

وقفز ما بين 10 إلى 15 مسلحا من كل مركبة. وأصبح من المستحيل معرفة عدد المسلحين الذين شاركوا في الهجوم، وقد تحدث اللاجئون عن "مئات". وفاق عددهم عدد الرجال المهيئين لقتالهم في البلدة.

وأطلقوا النيران، واستمروا في إطلاق النار علينا، كما قال داهيرو عبدالله. "ونظرا لأننا كنا نحاول الدفاع عن أنفسنا بسواطير فقط، فقد اضطررنا إلى ترك الساحة".

وقال هارون محمد أيضا إن الموجة الثانية من مسلحي بوكو حرام كانت "كثيرة جدا"، مما اضطر الجميع إلى النجاة بنفسه.

ووصف الناجون كيف كان المسلحون المقتحمون يصيحون على الشباب، الذين كانوا يحملون في وقت سابق أسلحة مصنوعة محليا.

"كونوا شجعانا يا رجال، لماذا لا تقاتلوننا؟"

ومع مواجهة تقدم المسلحين، توقف الجنود النيجيريون عن القتال أيضا وفروا.

ويقول شهود إن كثيرين ألقوا سلاحهم، أو تركوه على الأرض وهم يفرون، تاركين السلاح للآخرين.

وأخذ الحراس تلك الأسلحة وردوا على المسلحين، لكنهم وجدوا أنفسهم وقد فاقتهم قوة المسلحين، واضطروا للفرار كذلك، بحسب ما قالته ساراتو غاربا، البالغة من العمر 20 عاما، وهي أم لطفل في الثانية من العمر.

وتحدث شهود عن حالة من الهرج والمرج مع تقدم المجموعات المسلحة خلال البلدة. فقد أخذ الناس يفرون في كل اتجاه، وفكر كثيرون في أن يلوذوا بالفرار إلى دورون باغا وهي بلدة صيد قريبة، تقع على شاطئ بحيرة تشاد.

3- السعي إلى دورون باغا

كذلك كانت هناك امرأة سقط طفلها في الماء. أخرجنا، وأعطيناه لها وتمكنت من الركوب في القارب. كنا في القوارب، لكنهم كانوا يطلقون النار علينا. "

داهيرو عبدالله
مصدر الصورة BBC World Service

عند منتصف اليوم، تحول الهجوم إلى مطاردة من أجل القتل، في الوقت الذي أخذ فيه مسلحو بوكو حرام يلاحقون الناس في الشوارع.

وقتلوا الناس بإطلاق النار عليهم، وقتلوهم أيضا بواسطة سياراتهم، وبدهس من كانوا في الطريق، بحسب ما قالته ساراتو غاربا، التي فصلتها الاضطرابات عن زوجها.

وكان هناك جثث كثيرة تفوق العد.

ووصفت ساراتو غاربا، ولاجئون آخرون كيف أنهم رأوا نساء، وأطفالا، ورجالا يسقطون على الأرض، أو جثثا ملقاة أرضا.

وسرعان ما انتثرت في شوارع دورون باغا الجثث. وحينما بلغ الناس شواطئ بحيرة تشاد، وجدوا مسلحي بوكو حرام وقد سدوا السبل أمامهم.

وقال داهيرو عبد الله "إنهم ظلوا يطلقون النيران علينا، حتى بعد أن قفزنا إلى المراكب. وقد أطلق الرصاص على رجل بجانبي".

وجذف بعض الأشخاص إلى مسافة بعيدة نوعا ما هروبا من الفوضى. ثم اختبأوا في جزر قريبة، وانتظر كثيرون ساعات طويلة على أمل أن يغادر المسلحون المنطقة.

لكنهم لم يفعلوا. وعند حلول الليل، كان يمكن سماع إطلاق النار.

وما زال عدة لاجئين يتذكرون أنهم شاهدوا المسلحين وهم يشعلون النيران في منازلهم.

4- الهروب إلى بحيرة تشاد

كنا في الفراش عندما بدأنا نسمع ضجة. وطلب مني أن اخرح مع أطفالي من البيت. وعدا ماكان علي من ملابس لم أتمكن من أخذ أي شيء."

خديجة عمر، ناجية من هجوم باغا

فر البعض عبر الغابات، وبعد أيام وصلوا إلى ملاذ آمن في بلدات ومدن نيجيرية أخرى. هرب نحو خمسة آلاف إلى بورنو عاصمة ولاية ميديغوري، وفقا لمنظمة أطباء بلا حدود. وسافر بعضهم شمالا وعبروا الحدود الى النيجر المجاورة.

ووصل الآن نحو 15 ألف شخص إلى تشاد، وفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وينتظر اللاجئون الحصول على العون في جزر بحيرة تشاد، حيث التقينا بهم.

وفي رحلة فراره، انفصل هارون محمد عن زوجته وطفله الرضيع. "لا أعلم إن كانوا على قيد الحياة".

وينتظر داهيرو عبد الله ورود أخبار عن شقيقه الأصغر.

وقال لنا داهيرو إن شقيقه وتسعة آخرين كانوا معهم اختفوا.

وداهيرو عبد الله من بين أكثر من 2500 لاجئ نقلتهم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من إحدى جزر بحيرة تشاد إلى موقع "دار السلام" في بلدة باغا سولا.

ولم يتمكن الذين لاذوا بالفرار إلى الجانب التشادي من الحدود من احضار متاعهم.

وتقول خديجة عمر، وهي أم لثلاثة أطفال قتل زوجها في الهجوم، إنها بخلاف الملابس التي ترتديها لم تتمكن من أن إحضار أي شيء آخر.

ونصبت هيئات الإغاثة خياما ضخمة على جزيرة نغوبوا. ويعيش اللاجئون في مخيمات ضيقة مكتظة ويضطرون للنوم على الأرض الرملية في برودة الليل.

هجمات بوكو حرام

مئات

قتلوا في هجمات باغا. تختلف التقارير بشأن ذلك ولا توجد أرقام مؤكدة

3700

مبنى تضرر أو دُّمر

  • 14638 شخصا هربوا إلى تشاد

  • 774 شخصا يعبرون الحدود كل يوم

  • 5000 نزحوا داخليا الى عاصمة ولاية بورنو

  • 105 أطفال لا يصحبهم أهلهم من بين اللاجئين في مخيم نغوبوا

AFP

5 - مزاعم ومزاعم مضادة

يظل من المستحيل معرفة عدد القتلى في الهجوم. وتقول منظمة العفو الدولية إن نحو ألفي شخص قتلوا، ولكننا لم نتوصل إلى أدلة تثبت هذه المزاعم.

وتشير تقارير شهود العيان إلى أنه من المرجح أن عدد القتلى يقدر بالمئات، ولكن العدد الحقيقي للضحايا قد لا يعرف قط.

ويبدو أن الحكومة النيجيرية غير قادرة على تأكيد حصيلة القتلى. ورفض الجيش الحصيلة التي أشارت إليها منظمة العفو الدولية، قائلا إن "عدد القتلى في الهجوم لا يفوق 150 شخصا".

ولكن سامبو داسوكي مستشار الأمن الوطني للرئيس يقول إن نيجيريا "توافق على أعداد منظمة العفو" في غياب "تأكيد محايد".

وتوضح الصور التي التقطت بالقمر الصناعي لباغا ودورون باغا بعد الهجوم مدى الدمار الذي حل بهما، إذ يقدر عدد المباني المدمرة، أو التي تعرضت لخسائر بنحو 3700 مبنى، وذلك وفقا لمنظمة العفو الدولية.

مصدر الصورة BBC World Service

وفي فيديو نشر على الإنترنت قال رجل يدعى أبو مصعب البرواني - قدم نفسه على أنه المتحدث الرسمي باسم بوكو حرام - إنهم هاجموا باغا لأنها "مهمة للحكومة النيجيرية من حيث القيمة التجارية والعسكرية".

ومن المرجح أن بوكو حرام شنت الهجوم للاستيلاء على قاعدة عسكرية قريبة يوجد بها مقر القوات المتعددة الجنسيات لنيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون.

وسحبت النيجر قواتها في نوفمبر/تشرين الثاني، وقال داسوكي إنه "لم يكن في القاعدة سوى القوات النيجيرية عندما تعرضت للهجوم".

كما أعد داسوكي قائمة للمعدات التي استولت عليها بوكو حرام، والتي تضم "ست مركبات مدرعة كل منها مزودة بأربعة آلاف من أمشاط الذخيرة" ومدافع.

وردا على الانتقادات بأن القوات النيجيرية لم تكن مجهزة بالقدر الكافي، قال داسوكي "أي شخص يقول إنه لم يكن مسلحا بصورة جيدة، لا يقول الحقيقة". وقال إن الجنود الذين فروا "جبناء".

6 - حصيلة هجمات بوكو حرام

وعلى الرغم من عدم التحقق من عدد القتلى في باغا، قتل الآلاف على أيدي بوكو حرام في الأعوام الستة الماضية.

وتركز نشاط بوكو حرام حول مناطق اداماوا، وبورنو، ويوبي في شمال غرب البلاد، حيث أعلنت حالة الطوارئ عام 2013.

وزادت كثافة الهجمات عام 2014.

مصدر الصورة BBC World Service