الأزمة الأوكرانية: قمة مينسك تنعقد فيما يتواصل القتال

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تتمحور المفاوضات حول التوصل إلى إتفاق لوقف إطلاق النار وسحب الأسلحة الثقيلة وتحديد منطقة منزوعة السلاح تفصل بين الطرفين المتحاربين

تتواصل في عاصمة جمهورية روسيا البيضاء مينسك مفاوضات طارئة تهدف إلى وضع حد للقتال الدائر في أوكرانيا، وذلك تتويجا لاسبوع من الدبلوماسية الأوروبية المكوكية.

وخلا المشهد من أي من مظاهر الدفء عندما صافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الأوكراني بترو بوروشينكو.

وتتهم سلطات كييف ومؤيدوها في الغرب روسيا بتسليح المتمردين الموالين لها في شرقي أوكرانيا، وهو إتهام ينفيه الروس.

ويترأس القمة التي تهدف إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار كل من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

وتتمحور المفاوضات حول التوصل إلى إتفاق لوقف إطلاق النار وسحب الأسلحة الثقيلة وتحديد منطقة منزوعة السلاح تفصل بين الطرفين المتحاربين.

في غضون ذلك، قتل شخص واحد على الأقل عندما تعرض مستشفى للقصف المدفعي في مدينة دونيتسك الواقعة تحت سيطرة المتمردين، فيما قصف المتمردون القوات الأوكرانية بقذائف الهاون في منطقة تقع إلى الشمال من دونيتسك.

مصدر الصورة BBC World Service

وقال الجيش الأوكراني إن 19 من جنوده قتلوا في هجمات للمتمردين الإنفصاليين الموالين لروسيا قرب بلدة ديبالتسيف، وهي مركز للسكك الحديدية في واحد من أسوأ الخسائر التي ترد عنها تقارير خلال الحرب.

ويحاول الانفصاليون الذين خرقوا هدنة عمرها خمسة أشهر في يناير كانون الثاني فرض حصار على قوات الحكومة في ديبالتسيف وهي موقع استراتيجي سيتيح لهم ربط معاقلهم الرئيسية ببعضها البعض.

ولقي أكثر من خمسة آلاف شخص حتفهم بالفعل في القتال وتتحدث واشنطن الآن علنا عن تسليح اوكرانيا للدفاع عن نفسها امام "غزو روسي" مما اثار احتمال نشوب حرب بالوكالة في قلب اوروبا بين خصمي الحرب الباردة.

ويقول مراسل بي بي سي في دونيتسك جيمش رينولدز إنه فيما تحاول السلطات الأوكرانية فرض خط لوقف إطلاق النار اعتمادا على الإتفاق الذي تم التوصل إليه في الخامس من أيلول / سبتمبر الماضي في مينسك، يطالب المتمردون بإتفاق جديد يأخذ في نظر الإعتبار الإنجازات التي أحرزوها في الأسابيع الأخيرة.

وفي مينسك، نقلت وكالة رويترز عن مصدر في الوفد الأوكراني قوله إن الزعماء سيوقعون على وثيقتين، إعلان مشترك يؤكد على سيادة أوكرانيا وسلامتها الإقليمية، وبيان يؤكد إلتزام الزعماء باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في مينسك في أيلول / سبتمبر الماضي.

وكان الرئيس الأوكراني قد قال في وقت سابق إن الموقف "يهدد بالخروج عن نطاق السيطرة" ما لم تتفق الأطراف على التهدئة ووقف إطلاق النار.

وقال مهددا بأن حكومته مستعدة لإعلان الأحكام العرفية إن قمة مينسك تعتبر من الفرص القليلة الأخيرة للتوصل إلى إتفاق غير مشروط لوقف إطلاق النار وسحب الأسلحة الثقيلة.

أما وزير الخارجية الروسي سيرغيه لافروف، فحذر من مخاطر تحويل مسألة حدود أوكرانيا مع روسيا إلى قضية خلافية.

وقال لافروف في موسكو "إن التخلي عن الجزء الروسي من الحدود سيقطع المساعدات الإنسانية عن المتمردين ويسمح بمحاصرتهم."

ومن جانبه، رفض الرئيس الأمريكي باراك أوباما التخلي عن فكرة تزويد الأوكرانيين بأسلحة دفاعية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، وهي فكرة تقول روسيا إنها ستزيد الموقف سوءا.

آجندات متضاربة

وتختلف الأطراف المشاركة في قمة مينسك في اهدافها، فبينما تطالب كييف بإعادة سلطتها على المناطق المتمردة (رغم إقرارها بامكانية حصول منطقتي دونيتسك ولوهانسك على قدر من الحكم الذاتي)، ونزع سلاح المتمردين وإنسحاب القوات الروسية، وإعادة سيطرتها على الحدود مع روسيا، وتبادل كامل للأسرى، يصر المتمردون الموالون لموسكو على الإنفصال عن أوكرانيا والحصول على إعتراف "بجمهوريتي" دونيتسك ولوهانسك، وعدم نزع سلاح المتمردين والعفو عن قادة الإنفصال.

أما روسيا، فتطالب بضمانات قانونية للمتحدثين بالروسية في شرقي أوكرانيا، وبحكم ذاتي كامل لدونيتسك ولوهانسك ضمن نظام فدرالي، وبالاحتفاظ بشبه جزيرة القرم وبانسحاب قوات كييف من مناطق القتال.

ويطالب الغرب ممثلا بالإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من جانبه بإعادة وحدة التراب الأوكراني ووضع حد للتدخل الروسي في شرقي أوكرانيا وسحب كل القوات الروسية والأسلحة الثقيلة وفرض رقابة فعالة على الحدود الروسية الأوكرانية وتشكيل منطقة منزوعة السلاح للفصل بين الطرفين والديمقراطية الكاملة لسكان دونيتسك ولوهانسك.

وتقول مراسلة بي بي سي للشؤون الدبلوماسية بريجت كيندال إنه ما زال من غير الواضح حجم التنازلات التي قد يكون الرئيس بوتين مستعدا لتقديمها فيما يواصل نفي أي تدخل روسي في الأزمة.

المزيد حول هذه القصة