كيف يستقطب "الجهاديون الجذابون" الفتيات؟

Image caption صور مقاتلي التنظيم تجتذب الفتيات اللاتي ليس لديهن احتكاك سابق بالشباب.

لماذا تؤيد فتيات بريطانيات الأيدولوجية الإسلامية الداعية إلى الجهاد؟

للحصول على إجابة التقت بي بي سي، من خلال برنامج "نيوز نايت" الإخباري بفتاة مسلمة من منطقة وسط بريطانيا، في أوائل العشرينيات من عمرها، كانت قد انخرطت - هي نفسها - في التشدد في المرحلتين الثانوية والجامعية.

البداية أونلاين

"بدأت القصة على موقع فيسبوك"، هكذا قالت "عائشة" - وهذا اسم مستعار نستخدمه لحمايتها.

"إذ كتب إلى أحدهم يوما ما قائلا "أنت جذابة جدا"، وكنت وقتها في السابعة عشرة تقريبا".

وقال "حان الآن الوقت لحجب هذا الجمال لأنك ثمينة جدا"، وكاد ذلك أن يبلغ حد التحرش".

وأضافت عائشة: "إنك تؤمن بالله بالفعل، وتؤمن بالجنة والنار، ثم يأتي شخص، ويقول لك إن مصيرك سيكون النار إن لم تفعل ذلك. وربما كانت تلك أفضل طريقة أُستهدف بها، وقد أتت بالنتيجة المرجوة".

"ولكن مع الخوف تأتي الجاذبية".

"نحن نعلم أن تنظيم الدولة الإسلامية ليس ضد استعراض جاذبية مقاتليه الجسمانية لاجتذاب الفتيات اللاتي يكاد احتكاكهن بالجنس الآخر يكون معدوما".

لم تكن عائشة تتطلع إلى جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية، لكنها كانت قد شاهدت تجسيدا لهم في تنظيم القاعدة، في العراق، وجماعة الشباب في الصومال.

وتقول عائشة، إنها حينما كانت في فترة صباها، كانت تتطلع إلى ما تراه عيونها من جمال، وكان يلفت انتباهها حسن المنظر، وكان الشباب في لقطات الفيديو على يوتيوب - لسبب أو لآخر - شديدي الجاذبية.

وتقول: "كانوا ذوي جمال أخاذ - وفكرت أنني يمكنني أخيرا معرفة شخص يمارس نفس الدين الذي أمارسه، وليس بالضرورة من نفس عرقي، وهذا مثير. كان الأمر شبيها بالمجهول".

وتضيف: "تشاهد في فيسبوك صفحة جديدة لشاب ضحى بنفسه في الخارج، وهو نفس الشخص الذي كنت قد رأيته من قبل في فيديو آخر. وهو الآن ميت. كان أمرا غريبا. كان لدي رغبة في أن ألتحق بأحدهم قبل أن يموت".

أنور العولقي

وتساءلت عائشة: هل كانت هذه هي الرسالة؟ ثم أجابت: نعم، وعندما يموت باعتباره شهيدا، فستلحق به في الجنة".

وكان أنور العولقي أحد الأشخاص الذين طلب من عائشة مشاهدتهم أونلاين.

وبإيعاز من الشخص الذي عثر عليها على مواقع التواصل الاجتماعي وعرفها بالنهج الأصولي السلفي، بدأت عائشة تشاهد لقطات فيديو الدعاية للقاعدة، وأخذت تذهب إلى المسجد في منطقتها، للاستماع إلى بعض الدروس الأخرى.

وكان أنور العولقي متخصصا في استقطاب المسلمين في الغرب إلى النهج المتشدد.

وعثر على اسم العولقي على قائمة البريد الإلكتروني لأمريكي قتل 13 شخصا، في قاعدة عسكرية في فورت هوود في تكساس. وأفادت تقارير بأنه التقى في 2011 مع أحد مهاجمي مكاتب شارلي إبدو، قبل أن تستهدف طائرة بدون طيار العولقي وتقتله.

وعندما قتل، كان ذلك صدمة كبيرة لعائشة. لقد حزنت كثيرا، لأنها - كما قالت - "فقدت قائدا جيدا".

"بريطانيا عدوتنا"

وعندما سألناها إن كانت شعرت من خلال من اتصلت بهم من الدعاة بأنهم يدفعونها نحو الانتحار، أو نحو الجهاد، أو نحو ارتكاب جريمة؟ قالت: "لقد تعرضوا لموضوع الشهادة، وهذا أمر إيجابي، لأنك تقتل وأنت محارب في سبيل الدين. إنني أومن بشدة بأن هذا سيفضي في النهاية إلى تشجيع كثير من الشباب في مدينتي على المشاركة في ذلك".

وقدمت عائشة تفسيرا لشعور الفتيات البريطانيات الثلاث بالعزلة، مما دفعهن إلى التوجه إلى سوريا.

فقالت: "إننا نصحنا في أحد الجلسات بألا نتحدث عن أنفسنا بأننا بريطانيات. وهذا يتماشي جيدا مع الفكرة السائدة عن أن بريطانيا أمة كافرة، وهي أمة قتلت كثيرا من المسلمين، وهي عدوتنا".

وأضافت: "إن كنت لا تثق في الدولة، ولا تثق في الشرطة، فإنك لا ترسل أطفالك إلى مدارس الدولة، بل ترسلهم إلى مدارس إسلامية، أو تعلمهم في البيت".

ويعتقد بعض السلفيين والوهابيين بأن بريطانيا ستصبح في نهاية المطاف دولة تطبق الشريعة.

شبيهات بالرجال

وسألنا عائشة عما كانوا يقولونه عن النساء غير المسلمات، النساء البريطانيات؟ فقالت: "كانوا يسخرون منهن، ويرون أنهن يُثرن الاشمئزاز، فهن شبيهات بالرجال".

وأضافت: "لقد علمونا أن تكون المرأة مطيعة، وأن تظل في بيتها. ويجب أن تكون حسنة المنظر، طيبة الرائحة".

"وعلى الرغم من أنني كنت ألمس بين من أنتمي إليهم محاولات للتشجيع على المساواة بين الرجال والنساء داخل إطار الدين، فإنني رأيت أيضا كيف أن ما يحدث بالفعل لم يكن في صالح المرأة على الإطلاق".

"كان هذا هو الأمر المهم، بالنسبة لي، إلى جانب فكرة ذهابك لقتل شخص ما، ليس مسلما".

"كان هذان الأمران هما أهم الأشياء التي دفعتني إلى الابتعاد عنهم".

ولكن كيف ينظر رفقاؤها إلى محمد إموازي، أو "الجهادي جون"؟

قالت عائشة: "إنهم يرون فيه مثالا، ويعتبرونه نموذجا، فهو يقاتل باسمهم، ومن أجلهم. لذلك فهو من وجهة نظرهم، شخص يفتخر به".