انقسام في ألمانيا بشأن المهاجرين

مصدر الصورة EPA
Image caption ألمانيا شيدت على عجل "مدن حاويات" في برلين لاستيعاب الأعداد المتزايدة للمهاجرين

إلى الشرق من برلين، توجد مساحة مكشوفة من الأرض تحيط بها وحدات سكنية خرسانية شاهقة الارتفاع.

وخلف قليل من أشجار الصنوبر وسياج من الأسلاك، يوجد مبنى معدني يتألف من ثلاثة طوابق.

هنا توجد واحدة من العديد من "مدن الحاويات" التي شيدت على عجل لاستضافة مئات الآلاف من اللاجئين الذين يطلبون اللجوء في ألمانيا، وفي داخلها أجواء دافئة ومشرقة ولكنها بعيدة كل البعد عن الفخامة.

التحقت بمجموعة من السكان المحليين في جولة لتفقد مدينة الحاويات تلك. وعبرت امرأتان في منتصف العمر بصوت عال عن دهشتهما حينما علمتا أن هذا المركز يمكنه استيعاب 300 لاجئ لأن طالبي اللجوء بدأوا يتدفقون بأعداد كبيرة إلى ألمانيا هربا من أعمال العنف التي تعصف بدول مثل سوريا.

وهذا العنف هو أحد الأسباب التي دفعت إلى ارتفاع الهجرة لأعلى مستوياتها منذ عشرين عاما، وبلغ إجمالي صافي أعداد المهاجرين إلى ألمانيا 429 ألف شخص في عام 2013.

ثقافة ترحيب

لكن المهاجرين يأتون أيضا من دول أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي سعيا للهروب من حياة الفقر والبطالة في دول منطقة اليورو الجنوبية.

والمهاجرون بشكل عام مرحب بهم في ألمانيا على الأقل على المستوى الرسمي، فألمانيا تفتخر بثقافة الترحيب، وهذا يعود جزئيا للإحساس بالذنب بسبب العهد النازي، وأيضا لأن المهاجرين يساعدون في ملئ فراغ كبير في العمالة أصحاب المهارات جراء الشيخوخة السريعة في السكان.

لكن الهجرة أصبحت تمثل بصورة متزايدة قضية مثيرة للجدل. وكشف استطلاع للرأي نشرته مؤخرا صحيفة "دير شبيغل" على موقعها الإلكتروني أنه بالرغم من أن الألمان يمكنهم أن يروا فوائد في الهجرة، فإنهم يعتقدون أنها تمثل ضغطا على نظام الضمان الاجتماعي وتسبب مشاكل في المدارس وتخلق توترات اجتماعية.

وهذا هو الاتجاه الذي يدفع السياسيين الألمان مثل نظرائهم في بريطانيا وألمانيا والدنمارك لاتخاذ موقف إزاءه.

مصدر الصورة Getty
Image caption الحروب في أفغانستان والعراق وسوريا تسببت في زيادة هائلة في أعداد المهاجرين إلى أوروبا

انقسام سياسي

ونجح أحدث الأحزاب الألمانية السياسية وهو حزب "البديل من أجل ألمانيا"، والذي يدعو إلى تشديد القيود على الهجرة، في جذب أصوات من حزب المحافظين الذي تنتمي إليه المستشارة انغيلا ميركل وأيضا من شريكه الأصغر في الائتلاف الحاكم الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وقد أشعلت حركة "بيغيدا" المشاعر المناوئة للهجرة، وجذبت مظاهراتها الأسبوعية في مدن مثل دريسدن آلاف، وفي بعض الأحيان عشرات الآلاف، من المؤيدين.

ولم تنجح بيغيدا في الحصول على دعم كبير خارج ولاية "ساكسوني" الشرقية، لكنها نجحت في تأجيج النقاش العام بشأن الهجرة.

وفي هذا الصدد، يقترح الحزب الاشتراكي الديمقراطي نظام النقاط للمهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي على غرار النظام المستخدم في كندا وأستراليا، وأشبه بالنظام الذي يقترحه نايجل فراج رئيس حزب الاستقلال البريطاني في بريطانيا.

وقال توماس اوبرمان زعيم الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي إن هذا النظام يمكن أن يستخدم لتحديد نسبة هجرة سنوية.

ويرى إنه إذا توافرت دورات تعليمية أفضل في اللغة والاندماج فإن سوق الوظائف في البلاد يمكنها أن تستفيد أيضا من طالبي اللجوء الذين تلقوا تعليما جيدا. وأكد أن المهاجرين أصحاب المهارات العالية يمثلون عاملا مهما لمستقبل ألمانيا.

وانتقد عدد من أعضاء الحزب الاشتراكي الديمقراطي علنا هذه الخطة، التي رفضها بالفعل وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير.

وقال دي ميزير، الذي ينتمي لحزب المحافظين الذي تتزعمه ميركل، إن القوانين الحالية "كافية لاستيعاب المهاجرين".

لكن مجموعة من السياسيين الشباب في حزب المحافظين، التي تعرف بمجموعة الاتحاد المسيحي الديمقراطي 2017 ، طالبت بوضع استراتيجية جديدة لمعالجة قضية المهاجرين.

مصدر الصورة EPA
Image caption منطقة المطبخ في أحد مباني "الحاويات" التي شيدت في برلين لاستيعاب المهاجرين

إعادة النظر في السياسة

ورأت مجموعة الاتحاد المسيحي الديمقراطي 2017 أن "طالبي اللجوء، والمهاجرين لأسباب اقتصادية والمهاجرين من داخل دول الاتحاد الأوروبي وأصحاب المؤهلات العليا يقذفون بشكل عشوائي في بوتقة واحدة."

وأضافت "نحتاج إلى نقاش عام واسع بشأن الحاجة للهجرة، وحول أي أنواع الهجرة نريده، وكيف يمكننا السيطرة على الهجرة والحد منها إذا اقتضت الضرورة".

وتمثل هذه القضية مشكلة لانغيلا ميركل، التي تدافع بصلابة عن مبدأ الاتحاد الأوروبي لحرية الحركة.

وكانت ميركل صرحت بأنها ستدرس المقترح الذي تقدم به الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

لكن "النقطة الأهم" كانت في تصريحاتها يوم الثلاثاء والتي قالت فيها "يجب علينا أن نوفر الرعاية للعدد الكبير من المهاجرين الذين يأتون إلى ألمانيا حاليا".

المزيد حول هذه القصة