صفقة اليمامة مع السعودية: تغريم مكتب مكافحة الاحتيال في بريطانيا بسبب انتهاك خصوصية البيانات

مصدر الصورة THINKSTOCK
Image caption الوثائق كانت جزءا من تحقيق في تلقي مديرين تنفيذيين في شركة بي اي إي سيستمز البريطانية رشاوى في صفقة أسلحة مع السعودية

وُقعت غرامة غير مسبوقة على مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة في بريطانيا غير مسبوقة بقيمة 180 ألف جنيه استرليني بعد أن أرسلت لأحد الشهود عن طريق الخطأ آلاف الوثائق السرية الخاصة بتحقيق مهم في دفع رشاوى في قضية صفقة اليمامة الشهيرة مع السعودية.

وتضمنت الأوراق، والتي تتعلق بتحقيق في صفقة لشركة بي ايه إي سيستمز لإنتاج الأسلحة، أدلة تخص 64 شخصا.

وأرسلت الأوراق عن طريق الخطأ إلى أحد الشهود في القضية في هفوة "مثيرة للصدمة"، حسبما أعلن مكتب مفوض المعلومات البريطاني.

وقال مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة إنه "عدل بشكل كبير من إجراءاته" لمنع تكرار هذا الخطأ مستقبلا.

وهذه هي المرة الأولى التي يفرض فيها مكتب مفوض المعلومات، المعني بحماية خصوصية البيانات في بريطانيا، غرامة على مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة.

وتتعلق هذه الوثائق، التي تشمل كشوف حسابات مصرفية وفواتير مستشفيات وتفاصيل جوازات سفر، بتحقيق لمكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة في اتهامات بحصول مديرين تنفيذيين في شركة "بي ايه إي سيستمز" على مبالغ مالية في إطار صفقة اليمامة لبيع أسلحة للمملكة الخليجية الغنية بالنفط.

"مصلحة عامة"

وتضمنت صفقة اليمامة بيع أسلحة من الشركة البريطانية للسعودية تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الجنيهات الاسترلينية اعتبارا من الثمانينات من القرن الماضي وحتى عام 2006 . وتضمنت الصفقة بيع 72 مقاتلة من طراز تايفون للسعودية.

ودفعت مزاعم الفساد وتلقي رشاوى مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة إلى فتح تحقيق في عام 2004، لكن التحقيق أغلق لأسباب قيل إنها تتعلق بالمصلحة العامة وسط مخاوف من الإضرار بالعلاقات مع السعودية.

وبعد إغلاق التحقيق، أرسل مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة أكثر من ألفي حقيبة تحول أدلة إلى "الشاهد أ" بين نوفمبر/تشرين الثاني 2011 وحتى فبراير/شباط 2013.

أدلة "حساسة"

واكتشف لاحقا أن موظفا مؤقتا "قليل الخبرة نسبيا" أرسل عن طريق الخطأ 407 من هذه الحقائب التي تخص 64 شخصا لهذا الشاهد، حسبما أفاد مكتب مفوض المعلومات البريطاني.

ورغم أن الشاهد اتصل بمكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة للإبلاغ عن تلقيه عن طريق الخطأ بعض الأدلة في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2011، فإن المكتب أرسل المزيد من الأدلة في مايو/أيار عام 2012، بحسب مكتب المفوض.

وجاءت هذه الخطوة بالرغم من المخاوف التي أثارها الشاهد "على مستوى عال".

وقال مكتب مفوض المعلومات إن هذا الخرق على الأرجح تسبب في "إلحاق ضرر كبير" بالشهود، إذ ظهرت أدلة تشير إلى الكشف عن هذه المعلومات لصحيفة محلية "ونشرت على الأرجح في الخارج."

ومن بين الوثائق محل التحقيق تقارير تتضمن بيانات مصرفية وجوازات سفر وفواتير صادرة عن مستشفيات.

"صدمة"

وبدأ مكتب المكافحة التحقيق في هذا الخرق بعد طلب تفاصيل ردا على استجواب برلماني في يونيو/حزيران عام 2013.

وقالت آنذاك العضوة في مجلس العموم البريطاني عن حزب العمال إيميلي ثورنبيري لأعضاء البرلمان إن الوثائق جرى العثور عليها في مخزن استخدم أيضا لزراعة القنب في شرق لندن.

وقال نائب مفوض المعلومات ديفيد سميث إن المواطنين "سيصدمون بالفعل تماما" بسبب فشل مكتب المكافحة في الحفاظ على سرية معلومات تخص عددا كبيرا جدا من الأشخاص.

وأضاف: "بالنظر إلى أهمية هذه القضية ومدى الحساسية المحتملة لهذه الأدلة والتي أعيدت إلى الشهود، فإنه من المثير للصدمة هذا التقصير من جانب مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة".

ومنذ ذلك الحين، استعاد مكتب المكافحة 98 في المئة من الوثائق، واتخذ إجراءات تضمن التدقيق الأمني بشكل كاف، وفقا لمكتب مفوض المعلومات.

وقال متحدث باسم مكتب المكافحة إن هذه الغرامة كانت "متوقعة"، مضيفا أن "مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة اتخذ إجراءات فورية لاستعادة البيانات، وبعد إجراء عمليتي مراجعة مستقلتين، عدل بشكل كبير من إجراءاته لضمان عدم تكرار مثل هذا الخطأ مرة أخرى".

المزيد حول هذه القصة