تنظيم الدولة الإسلامية يشق طريقه داخل باكستان

مصدر الصورة AFP
Image caption تنظيم الدولة الإسلامية بدأ يشق طريقا له داخل باكستان

ارتكب تنظيم الدولة الاسلامية أول جريمة قتل بحق باكستان في عطلة نهاية الأسبوع بعدما زعم متحدث إقليمي باسمه أن مقاتلي التنظيم قتلوا بالرصاص ثلاثة من الجنود الباكستانيين.

لكن إلى أي مدى يمكن أن يستفيد التنظيم من هذا الهجوم؟

يرى معظم المحللين أن تنظيم الدولة الإسلامية ظاهرة، وله جذور في جنوب آسيا.

ويعتبر كثيرون أن المزاعم الأخيرة التي روجتها بعض الجماعات الفرعية داخل طالبان بشأن الانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية تمثل انعكاسا لفقدان النفوذ والتمويل بسبب العمليات العسكرية الباكستانية التي قضت على معاقلها في شمال غربي البلاد.

استغرق الأمر من تنظيم الدولة الإسلامية نحو ستة أشهر لشن أول هجوم له في هذه المنطقة واختار هدفا سهلا نوعا.

في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول أعلن ستة من المتشددين السابقين في طالبان الباكستانية أنهم تبرأوا من الجماعة وتعهدوا بالولاء لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي.

والشخصية الوحيدة المعروفة للخارج من هؤلاء الستة هو شهيد الله شهيد، المتحدث باسم طالبان الباكستانية منذ فترة طويلة.

وكانت الخسارة الملموسة لطالبان الباكستانية هو انشقاق قائدها في منطقة أوراكزاي، سعيد خان.

تمتد سلسلة جبال أوراكزاي بممرات تفضي وصولا إلى عدد من المناطق المجاورة مثل وادي كوهات إلى الجنوب ومقاطعة نانكرهار في أفغانستان شمال غربي البلاد ووادي بيشاور الاستراتيجي في الشمال الشرقي.

تضاريس وعرة

ظهرت النسخة الأولى من حركة طالبان الباكستانية في المنطقة أواخر تسعينيات القرن الماضي، وعرفت بهجماتها محال الموسيقى في شتى أرجاء مناطق الجنوب والتي تعرف حاليا بخيبر "باختونخوا".

وفي أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، أصبحت أوراكزاي ذات أهمية كبيرة بالنسبة للجماعات المناهضة لباكستان والساعية إلى الضغط على بيشاور، وعلى الطريق الواصل بينها والعاصمة الأفغانية كابول، طريق الإمدادات الرئيسية للقوات الغربية المتمركزة هناك.

تولى سعيد خان مراكز مهمة في أوراكزاي في ظل قيادة بيت الله محسود، المؤسس لحركة طالبان باكستان، حيث تولى نظام القضاء في أوراكزاي التابعة لطالبان ثم أصبح فيما بعد قائدا للعمليات.

مصدر الصورة AFP
Image caption الخوف من تغلغل تنظيم الدولة الإسلامية داخل باكستان يذكي تظاهرات مناوئة للتنظيم

وفي ظل قيادته استطاعت طالبان أن تلحق أكبر قدر من الخسائر لإمدادات الجيوش الغربية المارة عبر بيشاور، وزج بالمدينة نفسها لتوشك على الانهيار الإداري عامي 2009 و 2010.

لكن التضاريس الوعرة والقاسية لأوراكزاي لا تدعم هذا النوع من تيارات التشدد والذي أصبح ممكنا مع توافر مناطق مثل وانا وميرانشاه في وزيرستان والتي تتميز بالسهولة والاستراتيجية.

لكن في أعقاب العمليات العسكرية الباكستانية في ميرانشاه والتي بدأت في يونيو/حزيران الماضي، أصبحت مناطق مثل أوراكزاي بمثابة معاقل لبعض المتشددين لفترات طويلة.

هجوم متواضع

وهذا هو ما يعتقده الكثيرون كدليل على ما حدث يوم السبت الماضي. فلقد استطاعت مجموعة من القناصة الهجوم على قافلة عسكرية كانت متوجهة من حامية عسكرية في كوهات إلى منطقة غاليجو في أعالي أوركزاي مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.

وكان الجانب الأكثر إثارة للهجوم هو إدعاء تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن تنفيذ الهجوم.

ويقول محللون إن استغراق الأمر نحو ستة أشهر حتى يشن قائد المنطقة التابع لتنظيم داعش هجوما متواضعا في منطقته النائية يشير إلى مشكلات في التمويل والإمدادات اللوجستية.

وتعترف بعض الدوائر الرسمية في باكستان بأن تنظيم الدولة الإسلامية قد يصبح أكثر تهديدا عما هو عليه الآن.

وأشار المحللون إلى استمرار عمليات الانشقاق داخل صفوف طالبان الباكستانية، والتي كان أحدثها يوم الاثنين الماضي عندما قال المتحدث الجديد باسم طالبان، محمد خرساني، للصحفيين إن قائدهم ونائب قائد في منطقة باجور القبلية استقالا.

ولم يعلن الاثنان، وهما مولانا أبو بكر ونائبه قاري زاهد، شيئا، غير أن الكثيرين يتكهنون بأنهما ربما يعتزمان الانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية.

وربما يتفاقم تهديد تنظيم الدولة الإسلامية في جنوب آسيا، غير أن أحدا لا يتوقع أن يصبح الأمر أكثر سوءا مقارنة بالأسلاف، إلا إذا أظهرت مؤسسات الدول في أفغانستان أو باكستان أو الهند علامات على الانهيار، مثلما حدث في العراق وسوريا.

المزيد حول هذه القصة