إد ميليباند زعيم المعارضة البريطانية: بريطانيا والمجتمع الدولي خذلا ليبيا

إد ميليباند مصدر الصورة EPA
Image caption قال ميليباند إن المملكة المتحدة نفس أخطاء "التخطيط لما بعد الصراعات" كما حدث بعد غزو العراق عام 2003.

اتهم زعيم حزب العمال البريطاني المعارض، إد ميليباند، رئيس الوزراء، ديفيد كاميرون وغيره من قادة العالم بالفشل في دعم ليبيا وخذلانها، مما ساهم في تأجيج أزمة البحر المتوسط.

وقال ميليباند إن المملكة المتحدة كررت نفس أخطاء "التخطيط ما بعد النزاعات"، وهي نفسها الأخطاء التي ارتكبت في العراق، وإنه كان يجب أخذ أمر اللاجئين في الحسبان.

ورفض المحافظون هذه التصريحات، وقال كاميرون إنها ناتجة عن "تقييم معيب"، في حين رفض ميليباند الادعاء بأنه يسييس الأمر، وقال إن هذه الادعاءات "غير معقولة."

وقال مساعد محرر الشؤون السياسية في بي بي سي، نورمان سميث، إن حزب العمال، أكبر أحزاب المعارضة في البرلمان، أوضح أنه لا يلوم رئيس الوزراء بشأن حالات الوفاة الأخيرة في البحر المتوسط.

لكن زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار نائب رئيس الوزراء في الحكومة الائتلافية، نيك كليغ، قال إن "لا معنى لأية نقاط سياسية تكتسب على حساب مأساة إنسانية."

أزمة كان يمكن تجنبها

وكان ميليباند قد صوت لصالح شن غارات بموافقة الأمم المتحدة ضد القوات الموالية للرئيس الليبي ( الذي قتل لاحقا على أيدي معارضيه)، معمر القذافي، عام 2011، بهدف وقف إراقة دماء المدنيين الليبيين في مدينة بنغازي.

وأدى التدخل العسكري إلى انهيار نظام القذافي، لكن الفوضى عمت البلاد منذ ذلك الحين.

وقتل حوالي 800 شخص نتيجة غرق قارب قرب الساحل الليبي يوم الأحد. ويرجح أن أكثر من 35 ألف شخص عبروا البحر المتوسط من أفريقيا إلى أوروبا هذا العام، أتى معظمهم عن طريق ليبيا.

وأشار ميليباند، في خطاب ألقاه في لندن، إلى أن المملكة المتحدة والمجتمع الدولي خذلا ليبيا.

وقال "أخطأ كاميرون عندما ظن أن المؤسسات الليبيبة بمقدورها أن تتطور وتتحول من تلقاء نفسها. والمأساة هي أن ذلك كان يمكن أن يؤخذ في الحسبان، وكان يمكن تجنبه."

وتابع: "كان يمكن لبريطانيا أن تلعب دورها في التأكد من أن المجتمع الدولي بإمكانه دعم الشعب الليبي عمليا، بدلا من الآمال غير الواقعية لإمكانية حدوث تقدم بشكل نظري فقط."

وكان حزب العمال قد نشر بيانا مختصرا مثيرا للجدل، ورد فيه أن ميليباند سيقول في خطابه إن أزمة المهاجرين وغرقهم في البحر المتوسط هو نتيجة مباشرة للفشل في التخطيط لما بعد الصراع في ليبيا.

وعند سؤال ميليباند، بعد الخطاب عما إذا كان يلقي باللوم على كاميرون، قال إن المحافظين "يحاولون إثارة زوبعة، وإن موقفه واضح تماما. بالنسبة لغرق المهاجرين في البحر المتوسط، فهو نتيجة لتهريب البشر. لكن لا يمكن أن يختلف أحد مع فكرة أن الفشل في التخطيط لما بعد الصراع في ليبيا يتحمل بعض المسؤولية عن الوضح الحالي في ليبيا الذي يؤدي إلى نزوح الناس."

مصدر الصورة AFP
Image caption يرى ميليباند أن المجتمع الدولي تصور أن المؤسسات الليبية بإمكانها التطور دون حاجة لدعم، لكنها غرقت في صراع داخلي.

"لوم مباشر"

وقال كاميرون، في خطاب ضمن حملة الانتخابات التي ستجرى في السابع من الشهر المقبل، إن القادة بحاجة لإظهار "الوضوح، والاتساق، والقوة في مواجهة العالم الخطر، غير المستقر."

وقالت وزيرة البيئة البريطانية، التي تنتمي لحزب المحافظين، ليز تروس، لـ بي بي سي إنها فهمت أن حزب العمال "يلقي اللوم بشكل مباشر على رئيس الوزراء".

وأشارت إلى أن ذلك الأسلوب "يثير الشكوك حول قدرة إد ميليباند على تولي منصب رئيس الوزراء وقيادة البلاد."

قمة الاتحاد الأوروبي

وطالب كاميرون القوات المسلحة البريطانية الخميس بزيادة جهود البحث والإنقاذ في البحر المتوسط، بعد القمة الطارئة للاتحاد الأوروبي التي اتفق فيها القادة على زيادة تمويل جهود البحث والإنقاذ.

كما سيبحث الاتحاد الأوروبي طرق العثور على وتدمير قوارب المهربين، وإنزال مسؤولو الهجرة بالاتحاد الأوروبي إلى البلدان غير الأعضاء في الاتحاد.

وقال كليغ لـبي بي سي إن قدرا كبيرا من الفكر كان موجها لكيفية تحقيق الاستقرار في ليبيا بعد سقوط القذافي، على عكس تبعات غزو العراق عام 2003 الذي كان "بلا أي تخطيط."

وأضاف: "وفي النهاية، مستقبل ليبيا يحدده الشعب الليبي."

لا حاجة للوعظ

وعن رؤية ميليباند للسياسة الخارجية، قال إنه سيسلك طريقا معارضا للتدخل الأجنبي، وإنه سيكون "الحل الأخير" بدعم من الحلفاء الإقليميين.

وأضاف "القول بأنه لا حاجة لعمل أي شيء ليست طريقة جيدة للتعامل مع السياسة الخارجية."

لكنه لم يرفض تمديد العقوبات على روسيا بسبب سياساتها في أوكرانيا، وقال إن الاتحاد الأوروبي كان شديد البطء في التحرك إزاء الأزمة الأوكرانية.

وقال وزير الخارجية السابق، ويليام هيغ، إنه لا يمكن لميليباند "وعظ الآخرين" بخصوص السياسة الخارجية، إذ فشل حزب العمال، حسب هيغ، في تقديم طريقة بديلة للتعامل مع الشرق الأوسط وغيره من بؤر الصراع حول العالم في السنوات الخمس الماضية.

ويقول المحافظون إنهم سيضمنون "أن تبقى بريطانيا لاعبا أساسيا في الساحة الدولية"، وأن تبذل جهدا دبلوماسيا من خلال التحالفات الثنائية وعضويتها في مجلس الأمن والدول السبعة الكبار.

المزيد حول هذه القصة