زلزال نيبال "يتبع نمطا تاريخيا" للهزات الأرضية

الزلزال المدمر الذي ضرب نيبال السبت وبلغت شدته 7.8 درجة على مقياس ريختر كان امتدادا لزلزال آخر هائل وقع قبل أكثر من ثمانين عاما ودمر تماما نحو ربع مساحة كاتماندو وقتل أكثر من 17 ألف شخص.

ويتبع هذا الزلزال الأحدث نفس النمط لهزتين كبيرتين أخريين وقعتا قبل أكثر من 700 عام، ويأتي نتيجة انتقال الضغط في موجات متتابعة على طول خطوط الصدع الأرضي، حسبما يوضح علماء الجيولوجيا.

ولم يكتشف الباحثون احتمال وجود هذا التأثير المزدوج إلا في الأسابيع القليلة الماضية أثناء أبحاث ميدانية في المنطقة.

وكان للزلزال الذي ضرب منطقة في وسط نيبال بين العاصمة كاتماندو ومدينة بوخارا آثار بالغة.

فقد أشارت تقارير أولية إلى أن نحو ألفي شخص لقوا حتفهم وسقط ضحايا في بنغلاديش والهند والتبت ومنطقة جبل إفرست، حيث تسبب الزلزال في وقوع انهيارات أرضية.

ويتوقع أن ترتفع حصيلة القتلى خلال الأيام القادمة. كما أن احتمال وقوع انهيارات أرضية على المنحدرات، التي أصبحت غير مستقرة جراء الزلزال، يعني أن الخطر لم ينته بعد.

تحقيقات ميدانية

وفي نبوءة تدعو للأسى، اكتشف لوران بولينغر من وكالة "سي إي ايه" CEA البحثية في فرنسا وزملاؤه النمط التاريخي للزلازل خلال بحث ميداني في نيبال الشهر الماضي، وتوقعوا حدوث زلزال كبير تماما في المكان الذي وقع فيه زلزال السبت الضخم.

وإلى الجنوب في الغابة الواقعة في جنوب وسط نيبال، حفر فريق بولينغر خنادق في أنحاء خط الصدع الرئيسي للزلزال (الذي يمتد لألف كيلومتر من الغرب إلى الشرق) في المكان الذي يلتقي فيه خط الصدع مع سطح الأرض، واستعانوا ببقايا من الفحم دفنت داخل خط الصدع لتحديد التأريخ الكربوني لآخر مرة تحرك فيها خط الصدع.

وتشير نصوص قديمة إلى وقوع عدد من الزلازل الكبيرة، لكن تحديد أماكنها على الأرض بدا أنه بالغ الصعوبة.

وتتسبب الأمطار الموسمية في انزلاق التربة على سفوح الجبال، بينما تغطي الغابات الكثيفة الكثير من الأرض، وهو ما يؤدي إلى حجب شقوق الزلازل سريعا.

وتمكن فريق بولينغر من توضيح أن هذا الجزء من الصدع لم يتحرك منذ زمن طويل.

وقال بولينغر الذي قدم النتائج التي توصل إليها لجميعة علماء الجيولوجيا في نيبال قبل أسبوعين "لقد أوضحنا أن هذا الصدع ليس مسؤولا عن الهزتين الكبيرتين اللتين وقعتا في 1505 و1833، والمرة الأخيرة التي تحرك فيها كانت على الأرجح عام 1344."

وأجرى الفريق في السابق أبحاثا على جزء من الصدع في مكان قريب، يقع شرقي كاتمندو، وتبين أن هذا الجزء شهد زلازل شديدة في عام 1255، وفي فترة متأخرة لاحقا في عام 1934.

مصدر الصورة GOOGLE

وعندما رأى بولينغر وزملاؤه النمط التاريخي للزلازل شعروا بقلق بالغ.

ويقول بول تابونيير من مركز المسح الجيولوجي في سنغافورة والذي كان يعمل مع بولينغر "يمكننا أن ندرك أن كلا من كاتماندو وبوخارا ستكونان الآن معرضتين للزلازل التي ستؤدي لتشقق خط الصدع الرئيسي، والذي يرجح أنه قد حدث عام 1344 بين المدينتين".

وعندما يحدث زلزال شديد فمن الشائع أن تنقل الحركة الضغط إلى أمام خط الصدع، وهذا ما يبدو أنه قد حدث عام 1255.

وخلال الـ 89 عاما التالية تراكم الضغط في الجزء الغربي من خط الصدع، وأخيرا تشقق في عام 1344.

والآن فإن التاريخ يعيد نفسه، حيث أن صدع عام 1934 نقل الضغط باتجاه الغرب من خط الصدع، مما أدى للزلزال الأخير بعد 81 عاما.

ومما يثير القلق أن الفريق يحذر من حدوث المزيد من الزلازل.

ويقول بولينغر "أشارت الحسابات الأولية إلى أن زلزال السبت الذي بلغت شدته 7.8 درجة بمقياس ريختر ربما ليس قويا بما يكفي لكي يشقق كل الطبقات الأرضية وصولا إلى السطح، ولذلك فإنه مازال من المرجح وجود مزيد من الضغط المختزن، ويجب علينا أن نتوقع زلزالا كبيرا آخر يقع في مناطق غرب وجنوب الزلزال الأخير خلال العقود القادمة".

المزيد حول هذه القصة