المناورات الصينية الروسية في البحر المتوسط نقطة تحول استراتيجية

مصدر الصورة Reuters

بدأت البحريتان الروسية والصينية أولى مناورتهما المشتركة في البحر المتوسط والتي تستمر لنحو أسبوع.

وعلى الرغم من صغر حجم المناورة، فهي تعد إشارة على تنامي روابط الدفاع بين بكين وموسكو كما تؤكد توسع آفاق البحرية الصينية.

وتشارك في المناورة فرقاطتي صواريخ صينية، هما لينيي و ووفانغ، بالإضافة إلى سفينة الإمدادات، ويشانهو.

كما تشارك في التدريبات ست سفن روسية، وتضم تدريبات السلامة والتزود بالمؤن في عرض البحر ومهام المرافقة وبعض أنشطة إطلاق الذخيرة الحية.

وكانت السفن الحربية الصينية قد زارت في وقت سابق قاعدة نوفوروسيسك البحرية الروسية في البحر الأسود كجزء من احتفالات النصر على النازية.

تركيز جديد

وخلال السنوات الأخيرة، سعت روسيا إلى استئناف وجودها البحري في البحر المتوسط، بعد أن تراجع بشكل كبير في نهاية الحرب الباردة.

وتحتفظ روسيا بموطئ قدم صغير في ميناء طرطوس السوري. وتخضع منشآتها المحدودة هناك لعملية تحديث، على الرغم من اعتماد عدد كبير منها على مصير حليف موسكو، الرئيس السوري بشار الأسد.

كما صممت سفن إضافية للمشاركة في عمليات البحر المتوسط.

وعلى نقيض النظرة الروسية، لم تنظر الصين إلى البحر المتوسط كمنطقة ذات أهمية استراتيجية لها من الناحية التقليدية. لكن خلال السنوات الأخيرة، زادت أهميته بالنسبة لبكين بشكل ملحوظ.

كما أتاح الدور الاقتصادي المتنامي للصين في المنطقة وأهمية تأمين الطرق الملاحية لتجارتها بعدا جديدا في النظرة الصينية.

مصدر الصورة Reuters

وبالطبع شاركت السفن التي تسهم بها الصين في المناورة في دوريات مكافحة القرصنة متعددة الجنسيات في خليج عدن.

واضطرت الصين مرتين خلال السنوات الأخيرة إلى استخدام بحريتها في إجلاء مواطنين محاصرين نتيجة الاضطرابات في المنطقة.

وفي وقت سابق من العام الجاري ساعدت السفن الصينية في إنقاذ مئات العاملين الصينيين من اليمن، وكانت قد نهضت بعملية مماثلة في ليبيا عام 2011 لانقاذ الآلاف من رعاياها.

مسرح استراتيجي

وبخلاف المصالح الاقتصادية الضيقة، تتيح عمليات مثل هذه في خليج عدن فرصة لتأكيد الرغبة الصينية في النهوض بدور أكبر على الساحة الدولية.

وكانت جيبوتي قد أعلنت الأسبوع الماضي عن سعي الصين لإنشاء قاعدة صغيرة هناك إلى جانب منشآت تابعة للولايات المتحدة وفرنسا وحتى اليابان.

كما تتيح التدريبات المشتركة فرصة سانحة لموسكو لاستعراض تنمية علاقاتها الدفاعية مع الصين.

وعندما عزز حلف شمال الأطلسي تدريبات مختلفة في محيط روسيا كرد فعل على تصرفات الكرملن في أوكرانيا، عززت القوات المسلحة الروسية نشاطها أيضا.

لذلك ينبغي أن ينظر إلى هذه العملية باعتبارها نوعا من المسرح الاستراتيجي ، تماما مثل عمليات التوغل المتكررة للقاذفات والغواصات الروسية في المجال الجوي والمياه القريبة من الدول الغربية.

وبالطبع تصر الصين على أن هذه التدريبات غير موجهة لطرف بعينه.

ومن الواضح أنه في الوقت الذي تعتبر علاقات الدفاع الصينية والروسية مهمة لكلا البلدين، فأن الصين لا ترغب في الانجرار إلى ما يعرف باسم "الحرب الباردة" بين روسيا والغرب.

المزيد حول هذه القصة