آسيا الوسطى "تسقط" في غواية تنظيم "الدولة الإسلامية"

مصدر الصورة YOU TUBE
Image caption أعلن حليموف ولاءه لتنظيم الدولة الإسلامية

تسبب الفيديو الذي أعلن فيه قائد القوات الطاجيكية الخاصة غولمرود حليموف "انشقاقه" وانضمامه إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" في الكثير من القلق في آسيا الوسطى، وجدد النقاش حول التهديد الذي يسببه التنظيم في المنطقة. ويشعر البعض بالقلق من أن تتبع آسيا الوسطى المسار المتطرف الذي اتبعته بعض الدول مثل أفغانستان والعراق وسوريا. مراسل بي بي سي في الما-آتا، عاصمة كازخستان، عبد الجليل عبد الرسولوف، يشرح الموقف في هذا المقال:

تتفاوت التقديرات ولكن يعتقد أن ما بين 1500 إلى 4000 شخص من آسيا الوسطى انضموا إلى جماعات إسلامية مسلحة مختلفة في سوريا.

تم تجنيد الكثيرين من بين الآلاف الذين سافروا إلى الخارج للعمل، ومعظمهم في روسيا، وهم أكثر عرضة لرسائل الدعاية الجهادية.

ويخلق التمييز والظلم وظروف العمل الشاقة التي يواجهها الكثير من المهاجرين من آسيا الوسطى ظروفا مواتية لمن يقومون بالتجنيد لصالح الجماعات الاسلامية المتشددة.

وقد أدرك غولمرد حليموف ذلك تماما ووجه كلمته إلى العمالة المهاجرة في بيانه الذي أصدره في تسجيل بالفيديو.

"بعملكم في روسيا تصبحون عبيدا لدى الكفار... جاهدوا وتعالوا إلى الدولة الإسلامية. من السهل الوصول إلى هنا".

ويلعب عالم شبكات التواصل الاجتماعي، الذي تمرر فيه هذه التسجيلات والرسائل، دورا هاما في التجنيد.

قضية غريبة

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تلقى أيدولوجيا تنظيم الدولة الإسلامية تأييدا لدى البعض في آسيا الوسطى

وأثبتت شبكات التواصل الاجتماعي جدواها كوسيلة اتصال بين المسلحين والمجندين المحتملين.

وعلى الرغم من ذلك، يبقى الاتصال المباشر أمرا حيويا، حسبما يقول نوا تاكر، رئيس تحرير موقع راجيستان دوت نيت.

ويقول تاكر "يمكن للأشخاص الذين يتم تجنيدهم من قرية أو مدرسة أن يجندوا من معارفهم".

فلماذا إذن يقرر الأشخاص من آسيا الوسطى السفر آلاف الكيلومترات للقتال دفاعا عن قضية غريبة عن الأغلبية العظمى في هذه المنطقة التي تعتبر علمانية.

ويقول تاكر إن كل شخص مختلف. ويضيف: "لكن النسق الأعم الذي ألحظه في آسيا الوسطى هو أن الشاب الذي يسافر يريد الانتماء لشيء أكبر من ذاته، لأنه عادة في موقف يشعر فيه بالعزلة والوحدة".

وقال "إنهم يبحثون عن المعنى في حياتهم، عن أمر هام يكونون جزءا منه".

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يشعر المهاجرون من آسيا الوسطى بالعزلة والوحدة

ووفقا للأرقام الرسمية، فإن نحو 300 كازاخاي انضموا للمسلحين في سوريا، ونحو 350 من قرغيزي و380 من طاجيكي. وانضموا إلى عدد من الجماعات المسلحة في سوريا ومن بينها الجماعات التي تضم مسلحين من اوزبكستان.

وبينما أعلنت بعض الجماعات الجهادية من آسيا الوسطى التي تقاتل في سوريا ولاءها لجبهة النصرة، أعلن آخرون ولاءهم لتنظيم "الدولة الإسلامية" المنافس.

وقالت ديردرا تينان مديرة جماعة الأزمة الدولية عن آسيا الوسطى إن أفكار تنظيم "الدولة الإسلامية" ينظر إليها على أنها بديل للأنظمة القمعية.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption وصف رئيس طاجيكساتان إمام علي رحمن تنظيم الدولة الإسلامية بأنه "طاعون القرن الجديد"

وقالت "أعتقد أن السبب الرئيسي لسفر الكثيرين هو عدم رضاهم عما يحدث في دولهم".

وأضافت "لا يوجد متنفس جاد للأفكار السياسية والاجتماعية هنا في آسيا الوسطى ويمثل تنظيم "الدولة الإسلامية" بديلا براقا ويتسم بالتقوى".

ولكن جون هيذرشو من جامعة إكستر يعتقد أن حليموف لم يصطحب معه سوى عدد ضئيل من رفاقه، وأنه "لم يتضح إذا ما كان انضمامه (لتنظيم "الدولة الإسلامية") يعكس أي نسق على الإطلاق".

وأضاف "لا يوجد لدينا مبرر لنتوقع تكراره بأعداد مشابهة. وبالتأكيد لا يجب أن تفهم على أنها وسط عملية واسعة للتطرف في المجتمع".

"لا نعلم إلا القليل عن أسباب اختيار البعض الانضمام لتنظيم "الدولة الإسلامية" ولا يجب التهويل من شأن تبريراتهم للانضمام. إضافة إلى ذلك هذه الأعداد تبقى أقلية ضئيلة للغاية".

ويقول محللون آخرون إن التهديد محدود ويرون أن حكومات المنطقة تهول من شأنه لإضعاف معارضيها.

ويقول تاكر إنه في طاجيكستان توجد "جهود مكثفة" لربط تنظيم "الدولة الإسلامية" في عقول الناس بحزب النهضة الإسلامي، حزب المعارضة الرئيسي في البلاد.

ووصف رئيس طاجيكستان إمام علي رحمن تنظيم "الدولة الإسلامية" بأنه "طاعون القرن الجديد الذي يمثل تهديدا للأمن الدولي".

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption ويقول محللون آخرون إن التهديد محدود ويرون أن حكومات المنطقة تهول من شأنه لإضعاف معارضيها

وتؤكد اللغة التي يستخدمها المتشددون هذه المخاوف.

وفي أحد تسجيلات الفيديو الخاصة بجماعة الإمام البخاري الإسلامية في أوزبكستان تقول الأغنية المصاحبة للتسجيل الذي يصور تدريبا عسكريا إنهم "سيستردون الشام ثم يعودون لأوزبكستان".

ويقول مسلحون في فيديوهات أخرى إنهم "سيذهبون لأوزبكستان وقرغيزستان وطاجيكستان وكل الأماكن".

وهدد حليموف أيضا بأنه سيعود إلى طاجيكستان وأنه سيجلب معه "الذبح".

المزيد حول هذه القصة