غرور السلطة

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يتنافس بيير نكورونزيزا في الانتخابات الرئاسية في بورندي المقرر اجراؤها في الخامس عشر من تموز / يوليو

هناك في كل أنحاء العالم قادة يرفضون التنحي عن السلطة.

وأكبر مثال عن ذلك هو الرئيس البورندي بيير نكورونزيزا الذي قرر الترشح لفترة رئاسية ثالثة رغم معارضة شعبية واسعة والمادة الدستورية القائلة إن الرئيس لا يجوز ان يتعدى فترتين رئاسيتين.

ويقول نكورونزيزا إنه عين لفترة رئاسته الأولى ولم ينتخب، ولذا فلا يجوز ان تحتسب فترته الاولى.

ويعتقد كثيرون أن الرئيس الرواندي بول كاغامي ينوي هو الآخر الترشح لفترة ثالثة.

ولكن نوايا هذين الرئيسين لا تقارن بالرئيس الغامبي يحيى جماح الذي قال لبي بي سي عام 2011 "اذا كان علي أن احكم هذا البلد لمليار سنة فسأفعل."

ولكن التمسك بكرسي الحكم ليس سبيلا ناجحا في كل الاحوال.

فرئيس بوركينا فاسو، بلايس كامباور، اطيح به في احتجاجات شعبية في العام الماضي لمحاولته تعديل الدستور للسماح لنفسه بالترشح مرة أخرى.

"دعوه يستمر"

وفيما يلجأ بعض الرؤساء الى التلاعب باللوائح القانونية من أجل تفادي الحدود المفروضة على فترات الولاية، يرفض غيرهم هذه الحدود جملة وتفصيلا.

فرئيس زيمبابوي روبرت موغابي، الذي يتولى حكم البلاد لفترة سابعة، يقول إن هذه الحدود غير ديمقراطية. وقال في قمة الاتحاد الافريقي التي عقدت في وقت سابق من العام الحالي "نضع حبلا حول عنقنا اذا قلنا إن الزعماء لا ينبغي لهم أن يقضوا الا فترتين في الحكم."

ومضى للقول "انه النظام الديمقراطي. اذا اراد الشعب من الرئيس أن يستمر، دعوه يستمر."

وكان بعض زعماء القارة الآسيوية في فترة ما بعد الاستقلال لا يرون بأسا في الاستمرار في الحكم لفترات طويلة.

فالرئيس الاندونيسي احمد سوكارنو تزعم بلاده لـ 22 سنة، فيما تولى لي كوان يو رئاسة الحكومة في سنغافورة من 1959 الى 1990.

وقال الاستاذ كيشور محبوباني من كلية لي كوان يو للسياسات العامة في سنغافورة لبي بي سي "كان لي كوان يو شخصية متميزة، وكان الدخل القومي لسنغافورة في نهاية عهده يبلغ 12 ضعف ما كان عليه عند توليه السلطة."

وأضاف محبوباني "يجب ان ينظر الى كل حالة بمفردها، والامتناع عن الافتراض بأن النظام الغربي يلائم كل دول العالم."

فكرة غربية ؟

ينظر الى تحديد فترات الولاية باعتبارها فكرة غربية، لأن الولايات المتحدة تقيد رؤسائها بولايتين.

ولكن هذا التقييد استحدث في التعديل الـ 22 للدستور الامريكي في عام 1951، أي بعد 6 سنوات من فوز فرانكلين ديلانو روزفلت بفترة رئاسية رابعة.

وكان فكرة الولايتين قبل ذلك الفوز لروزفلت مجرد عرف درج الامريكيون عليه منذ ايام رئيسهم الأول جورج واشنطن.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption فرانكلين روزفلت يؤدي اليمين الدستورية ايذانا ببدء ولايته الرابعة عام 1945

وبالرغم من أن فكرة تقييد فترات القيادة يمكن تعقب خيوطها الى اليونان القديمة، ليس واضحا اذا كانت بالفعل فكرة غربية.

فبعض الدول الأوروبية مثل ايطاليا وسويسرا وروسيا ليست لديها تحديدات من هذا النوع.

كما تتمتع الفكرة بتأييد في مناطق أخرى من العالم.

يقول الاستاذ نك تشيزمان من جامعة أوكسفورد "اذا نظرت الى نتائج استطلاعات الرأي المتوفرة من معظم الدول الافريقية، ترى أن اغلبية الشعوب الافريقية تؤيد فكرة تقييد فترات الرئاسة."

ويضيف "هذا ليس امرا يروج له الغرب فحسب."

متلازمة الغطرسة

يقول البعض من مؤيدي فرض قيود على الفترات الرئاسية إن قضاء فترات طويلة في قمة هرم السلطة يؤدي الى تغيير شخصية الرئيس والى الإضرار بصحة القرارات التي يتخذها.

ويجادل وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد أوين، وهو بالاصل طبيب امراض نفسية، أن قضاء سنوات طويلة في السلطة تؤدي بالشخص الى الغرور والعجرفة ورفض الاستماع الى آراء الغير وتجعلهم متفائلين أكثر من اللازم بأن قراراتهم ستكون سليمة.

وقال أوين لبي بي سي "8 سنوات تكفي، فتوني بلير يعتبر النموذج الأمثل للغطرسة التي كان لها آثار خطيرة لأن غطرسته عززت غطرسة بوش والعكس بالعكس مما أدى بهما الى ارتكاب اخطاء شنيعة."

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption ترأس ديفيد أوين الحزب الديمقراطي الاجتماعي في الثمانينيات

ولكن أوين يعتقد أن مخاطر الغطرسة ليست محدودة بالسياسيين بل تتعادهم الى مدراء المصارف إذ يحمل ما يطلق عليها "متلازمة الغطرسة" مسؤولية الازمة المالية التي مر بها العالم في عام 2008.

وبالفعل هناك بحوث طبية تدعم ما ذهب اليه أوين.

يقول استاذ علم النفس في كلية ترينيتي بدبلن اين روبرتسون "الفوز المتكرر يزيد من افراز الهرمون الذكري تيستوستيرون، الذي يزيد بدوره فعالية الدوبامين في الدماغ ويعزز ما يعرف بشبكة المكافئة (اي ان يميل الفرد الى مكافأة ذاته."

ويقول "اذا زادت فعالية الدوبامين بشكل كبير ما يحصل هو تقويض قدرة الدماغ على التقدير."

يعتقد الصحفي ويلف مبانغا أن بعض اعراض متلازمة الغطرسة موجود فعلا عند روبرت موغابي.

وكان مبانغا قريبا جدا من الرئيس الزيمبابوي، بحيث كانا يستمعان الى الموسيقى معا، ويقول "كنت يوما مؤيدا مهووسا بموغابي وحزبه."

ولكنه يقول إن موغابي تغير بمرور الزمن، "واصبح الآن يعتقد بأنه يملك زيمبابوي كضيعة خاصة به."