عودة "الجهادي الإلكتروني" إلى بريطانيا بعد أن أطلقت الولايات المتحدة سراحه

Image caption اعتقل أحمد في بريطانيا في عام 2004 ، ثم رحل إلى الولايات المتحدة التي كانت تطالب بمحاكمته في عام 2012 .

عاد إلى المملكة المتحدة مواطن بريطاني بعد إطلاق سراحه من سجن في الولايات المتحدة كان يقضي فيه عقوبته لإدانته بتهمة مساعدة جماعات جهادية متطرفة.

وكان بابار أحمد يدير موقعا للأنترنت شكل لحظة أساسية في ولادة النشاط الدعائي للجماعات الجهادية على شبكة الانترنت.

وقد أفرج عن أحمد الشهر الماضي وعاد الآن إلى العاصمة البريطانية لندن ليلتحق بعائلته.

وقد اعتقل أحمد في بريطانيا في عام 2004 ، ثم رحل إلى الولايات المتحدة التي كانت تطالب بمحاكمته في عام 2012 .

وظل أحمد يكافح ضد ترحيله إلى الولايات المتحدة في حملة استمرت ثمانية أعوام.

ولم تُدن السلطات القضائية البريطانية أحمد خلال تلك الفترة، بيد أنه أقر في الولايات المتحدة بذنب تقديم دعم مادي للإرهاب عبر موقعه.

وحكم في يوليو/تموز بالسجن 12 عاما على أن تؤخذ بالاعتبار الفترة التي قضاها في السجن في بريطانيا قبل ترحيله.

وطالب الإدعاء العام، حينها، بسجن أحمد لفترة أطول، بيد القاضية قالت إنها لا تستطيع التغاضي عن شهادات جاءت لمصلحته، ومن بينها واحدة كتبها موظف رفيع سابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي أيه).

وفي بيان نشر في موقع الحملة المدافعة عنه، قال أحمد، البالغ من العمر 41 عاما، إنها "فرحة كبيرة" أن يكون مع عائلته في عيد الفطر الذي يأتي في ختام شهر الصيام، رمضان.

وأضاف "في اكتوبر/تشرين الأول 2012 ، كنت معصوب العينين،مكبلا، وأجبرت على التعري من ملابسي، عندما رُحلت إلى الولايات المتحدة. وفي الأسبوع الماضي عاملني موظفون حكوميون أمريكيون وبريطانيون بكياسة واحترام خلال رحلة عودتي إلى بلادي".

وكانت قضية أحمد إحدى أشد قضايا التحقيقات في الإرهاب تعقيدا وإثارة للخلاف منذ أحداث 9/11 ، وقد شملت معركة قانونية غير مسبوقة بين الحكومة البريطانية وبي بي سي بسبب مقابلة أجريت معه.

وكان أحمد، مثل أشخاص عديدين في بريطانيا، ممن انحرطوا في الجيش البوسني منذ عشرين عاما للمساعدة في الدفاع عن المجتمعات المسلمة من خطر الإبادة على أيدي القوات الصربية بعد انهيار يوغسلافيا.

وفي يوليو/تموز بدأ أحمد بتوزيع أشرطة كاسيت صوتية تحكي قصصا عن المقاتلين المسلمين الذين قتلوا ويسميهم بالشهداء، وأعقب ذلك انشاؤه لموقع إلكتروني على شبكة الإنترنت يروج لكتابات عبد الله عزام الداعية للعمل الجهادي. كما نشر الموقع لاحقا موادا تشجع على دعم حركة طالبان في أفغانستان.

ويصف دومنيك كاشاني، مراسل الشؤون الداخلية في بي بي سي، أحمد بأنه كان شخصية مؤثرة جدا في وسط بعض الشباب المسلمين في بريطانيا الذين كانوا يناقشون موقعهم في العالم بعد أحداث 9/11.

ويضيف أن جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (أم آي 5)، سبق أن زرع مخبرا في الحلقة التي كان يجتمع بها لجمع معلومات عن توجهاته واتصالاته، لم تؤد تلك المعلومات إلى توجيه أي تهم جنائية له في بريطانيا. ولكنه ظل معتقلا حتى ترحيله في آب/أغسطس 2004 إلى الولايات المتحدة التي كانت تطالب بمحاكمته.

ويشير مراسلنا إلى أن الحملة ضد ترحيله حظيت بدعم نحو 10 آلاف من المسلمين العاديين الذين يعتقدون أنه كان ضحية، إلا أن المسؤولين الأمنيين في لندن وواشنطن، يحملونه المسؤولية، مع آخرين لم يعتقلوا أو يتهموا، بريادة تقنيات الدعاية الجهادية على شبكة الانترنت التي مازالت مستخدمة حتى يومنا هذا.

وقالت القاضية الأمريكية جانيت هول التي حكمت على أحمد في يوليو/تموز 2014 إنها كانت مقتنعة بأنه لم يكن داعما للقاعدة أو أنه كان شخصا متآمرا لايذاء أناس عبر هجوم إرهابي.

وأضافت القاضية أنه أظهر ندما حقيقيا لإطلاقه مواقع انترنت روجت للجهاد ودعمت حركة طالبان الأفغانية، لكنها أضافت " لا يمكنك أن تتهرب من حقيقة أن ما فعلته قد مكّن بن لادن من أن يكون محميا في أفغانستان".

المزيد حول هذه القصة