ما الذي يدفع المرأة إلى الانخراط في النشاطات "الإرهابية ؟"

مصدر الصورة AP
Image caption غودرون انسلين، احدى عضوات حلقة بادر ماينهوف التي نشطت في المانيا في السبعينيات

"كان لدي مسدس بحزامي، وقنبلة يدوية في جيبي ومادة تي إن تي شديدة الانفجار في حقيبتي، وأرتدي ملابس على آخر صيحة. فتحت حقيبتي لعناصر الأمن، لكن الرجل لم ير سوى مساحيق التجميل، ثم أشار لي بالمرور".

ليلى خالد كانت على الأرجح أشهر خاطفة في العالم في أواخر الستينيات، فهي جميلة وخطرة في الوقت ذاته، وتتعهد سياسيا بالقيام بأي شيء من شأنه دعم القضية الفلسطينية.

وظهرت خالد في صورة رمزية ومبدعة، وهي متقدة العينين، وتمسك ببندقية كلاشيكوف، وتضع على رأسها حجابا ربطته بعناية.

حتى إن ليلى خالد قد اضطرت في وقت لاحق إلى إجراء عملية جراحية تجميلية لإخفاء معالم وجهها الشهير حتى تتمكن من المشاركة في عمليات خطف دون أن يتم التعرف عليها.

لكنها كانت بأي حال من الأحوال أول امرأة تتصدر صفحات الجرائد لاستخدامها العنف في تحقيق أهداف سياسية.

وإحدى النماذج التي اتخذتها ليلى خالد قدوة كانت زهرة ظريف، مفجرة القنابل إبان حرب استقلال الجزائر من الاحتلال الفرنسي في الخمسينيات.

ففي سبتمبر/ أيلول 1956، زرعت ظريف قنبلة في مقهى في العاصمة الجزائرية.

وكان من بين الضحايا امرأة مسنة فقدت حياتها وحفيدتها البالغة من العمر 5 سنوات التي مزقت ساقها.

ويتجاوز تاريخ المرأة والإرهاب ذلك بكثير.

فقد اضطلعت المرأة بأدوار رائدة في الحركة الثورية في روسيا بالقرن التاسع عشر التي كانت عملياتها تشكل الشرارة الأولى للإرهاب الحديث، وكان بعض عناصرها أعضاء بارزين في مؤامرة لقتل القيصر ألكسندر الثاني.

وفي الآونة الأخيرة، برز عدد من السيدات في عصابة بادر ماينهوف في ألمانيا والألوية الحمراء في إيطاليا والجيش الجمهوري الأيرلندي المؤقت في شمال أيرلندا ونمور التاميل في سريلانكا، وتشير تقديرات إلى أنهن شكلن نحو ثلث عدد المقاتلين وثلث فرق التفجيرات الانتحارية كذلك.

الدوافع

لذلك، ما الذي يدفع النساء نحو الإرهاب؟

ووفقا لشهاداتهن الخاصة، مثلما تعرض أقرانهن من الرجال، تتحول النساء إلى العنف انطلاقا من التزامهن السياسي المتحمس.

واليوم تنظر ليلى خالد وزهرة ظريف إلى ما قامتا به بفخر واعتزاز.

وترفضان وصف أنفسيهما بالإرهابيتين، وقررا مواصلة الدفاع عن قضاياهما بكل إصرار.

وتقول خالد: "دوري هو أن أمسك بالسلاح وأقاتل مثلما يقاتل شعبي".

وتضيف ظريف: "نعم، هاجمنا أبرياء".

وتتابع: "لكن ما هو البريء في الحرب؟ المدنيون الأوروبيون كانوا يحتلون بلادنا، وكنا نقاتلهم. كنا في حرب".

وتصر ليلى خالد على أنها كانت لديها تعليمات بعدم إيذاء أي شخص رغم استعدادها الكامل لأن تلقى حتفها.

وعندما اختطفت المناضلة الفلسطينية ليلى خالد الطائرة الأمريكية "تي دبليو إيه" عام 1969، هددت بتفجير قنبلة ما لم يوافق قائد الطائرة على تغيير المسار إلى دمشق.

وتضيف "كانت قبضتي تمسك بالقنبلة لست ساعات، وذلك لأنني انتزعت فتيلها".

وبالنسبة لبعض النساء، فإن الانخراط في عمليات إرهابية قد يكون أداة من أدوات التمكين.

صورة الأم

وكانت ميريد فاريل واحدة من أشهر السيدات في الحركة الجمهورية الأيرلندية حتى قتلتها القوات الخاصة البريطانية في جبل طارق عام 1988.

وقبل عام من وفاتها، استدعت فاريل إلى ذاكرتها، خلال مقابلة، "الاحتجاجات القذرة" للسيدات التي قادتها عندما كانت تقضي عقوبة في سجن أرماغ لإدانتها في مؤامرة تفجير للجيش الجمهوري الإيرلندي".

مصدر الصورة ISHARA SKODIKARA
Image caption لعب السيدات دورا كبيرا في نمور التاميل

وقالت إنه بينما كان الهدف الرئيسي هو دعم السجناء الرجال، جعلت الاحتجاجات السيدات أكثر وعيا بموقفهن السياسي وحقهن في أن يكن ناشطات إلى جانب كونهن زوجات وأمهات.

وفي سريلانكا، تقول ماي بلوم، مؤلفة دراسة عن الإرهابيات السيدات أطلقت عليها اسم "بوم شيل"، إنها فوجئت بمستوى التفاني الذي أبدته السيدات بين صفوف مقاتلي نمور التاميل.

وتقول إنه على الرغم من أن انضمامهن غالبا ما يكون عقب مأساة شخصية، فإن وعيهن السياسي ازداد كلما درسن جذور الصراع، وسينافسن الرجال وبعضهن البعض على أن يصبحن انتحاريات.

ولس هناك أدنى شك في أن الإرهابيين من السيدات يكن أكثر فعالية، إذ يتمكن من المرور خلال نقاط التفتيش بسهولة، والاقتراب من أهدافهن أكثر من الرجال، ويستطعن إخفاء الأسلحة والأحزمة الناسفة تحت ملابسهن.

إجراءات أمنية جديدة

وبدأت بعض دول غرب أفريقيا، من بينها تشاد والغابون وأجزاء من الكاميرون، في حظر ارتداء الحجاب الذي يغطي الوجه كليا في الأماكن العامة، وذلك بعد سلسلة من تفجيرات انتحارية نفذتها سيدات يرتدين البرقع.

مصدر الصورة AP
Image caption حظرت بعض الدول الأفريقية النقاب بعد تفجيرات انتحارية نفذتها سيدات يرتدين البرقع

ويتسم استخدام السيدات الانتحاريات كذلك بالرغبة في جذب الانتباه والمزيد من الدعاية.

ويشير خبراء إلى أن قرار وضع المرأة في خط المواجهة يعتبر غالبا مؤشرا إلى أن الحركة الإرهابية تمر بأزمة، أو تعاني من نقص في المقاتلين الرجال أو أي ضغط من نوع آخر.

التفجيرات الشهيرة التي نفذتها سيدات تعد وسيلة لتضخيم تأثيرها، لأن الناس تميل إلى أن فكرة انخراط المرأة في هجوم وقتل وحشي هو أمر مرعب و"غير طبيعي".

وفي روسيا، بعدما شن الرئيس فلاديمير بوتن حملة ضد الإرهابيين الشيشانيين منذ عام 1999 حتى الآن، أصبحت السيدات الانتحاريات أكثر انتشارا، وكن يعرفن بـ "النوافذ السوداء"، في إشارة إلى ملابسهن السوداء وكذلك على ما يبدو بسبب انتقامهن لفقدان أزواجهن وأبنائهن وإخوانهن.

لكن المثال الشيشاني يسلط الضوء كذلك على بعض التناقضات.

فإلى أي مدى كانت أولئك السيدات الذي يدفعهن ليس فقط الانتقام فحسب بل اليأس من أنه ليس هناك شيء لديهم للعيش من أجله؟

وإذا كان الأمر كذلك، كم عدد اللواتي يقتنعن طواعية أو كرها باتخاذ مثل هذا القرار الحاسم؟

فخلال حصار مسرح موسكو عام 2002، كان الإرهابيون من الرجال هم الذين أداروا العملية، فيما ارتدى من معهم من السيدات السترات الناسفة ونفذن أوامرهم.

محو العار

وفي سريلانكا أيضا، هناك دليل على أن بعض السيدات قد شاركن في تفجيرات انتحارية بعد تعرضهن للاغتصاب، وأردن أن يمحين العار الذي لحق بهن وبأسرهن.

وماذا عن الفتيات اللواتي سافرن إلى سوريا ليصبحن "عرائس جهادية" لمسلحي ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية؟

فليس هناك أدلة حتى الآن على أنهن نفذن أي هجمات دموية؟

لكن بعض المنشورات على الإنترنت تحت أسمائهن قد تتسم بالتعطش الشديد للدماء والزهو، والاستمتاع برؤية الرعب في عيون الآخرين.

وتقول إيرين سالتمان، من معهد الحوار الإستراتيجي، التي تعكف على تتبع عدد من السيدات على الإنترنت، إن الأسباب التي تدفع السيدات إلى الانضمام إلى تنظيم الدولة تبدو متعددة، منها الأخوة، والانتماء، والرومانسية، وبناء مدينة فاضلة، ووعد بالتمكين من مجتمع يعد بعدم التمييز بينهن على أساس الجنس، على الرغم من أن الواقع الذي قد يتكشف يكون مختلفا تماما بمجرد الوصول إلى سوريا أو العراق، ويجدن أنفسهن في بيئة شديدة التقييد والمراقبة.

لكن الدرس الرئيسي الذي يركز عليه دارسو هذه الظاهرة هو عدم الاستهانة بها.

وكما الحال مع الرجال، فإن أسباب انضمام السيدات إلى تلك التنظيمات متعددة ومعقدة، وهن لسن دائما بريئات أو مشاركات سلبيات، على الرغم من أن ليس من المريح الاعتراف بأمر كهذا.

المزيد حول هذه القصة