كيف تتعامل فنلندا مع أزمة المهاجرين؟

في الوقت الذي تدرس فيه الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ما إذا كانت تقبل زيادة في عدد طالبي حق اللجوء، لاسيما القادمين من سوريا، تشهد كل دولة نقاشا حادا بشأن كيفية الاستجابة لتحديات الهجرة.

وترصد بي بي سي الجدل في فنلندا، حيث يبرز اختلاف الآراء بشكل واضح، حتى داخل الحكومة.

وقالت الحكومة الفنلندية الأسبوع الماضي إنها ترغب في مضاعفة عدد اللاجئين الذين تستقبلهم هذا العام إلى 30 ألف لاجئ من عدد 15 ألف.

وكان العام الماضي قد شهد تقديم 3600 طلب فقط، والأمر لا يختلف هذا العام، وكانت معظم الطلبات من العراق والصومال.

وربما قد يجد البعض نفسه يعيش مع رئيس الوزراء، جوها سيبيلا، الذي قال يوم السبت إنه يرغب في التنازل عن أحد منازله للمهاجرين.

وقال سيبيلا إنه يشعر بأن فنلندا، التي يبلغ تعداد سكانها 5.5 مليون نسمة، ينبغي لها أن تضرب مثالا يحتذى به لبقية أوروبا بشأن الهجرة.

غير أن شركاءه في الائتلاف الحكومي هم حزب "الفنلنديون" المناهض للهجرة، الذي حل في المركز الثاني في الانتخابات التي أجريت في أبريل/نيسان.

مشاكل الاندماج؟

قال جوسي هالا-أهو، أحد أعضاء الحزب، إن بعض أفراد المجتمع لم يندمجوا بالشكل الكافي، مضيفا أن هناك خطرا "أن يبدأ المجتمع في الإذعان لقواعد الأقلية المسلمة بدلا من قبول الأقلية الإذعان لقواعد المجتمع".

وكتب أولي إيمونين، عضو بالحزب، في يوليو/ تموز الماضي على صفحته الخاصة على موقع فيسبوك ما أطلق عليه "هذا الكابوس يعرف بتعدد الثقافات"، مضيفا "سنحارب حتى النهاية من أجل وطننا وأمة فنلندية واحدة".

وفي الوقت الذي تباينت فيه ردود الفعل على ما كتبه من تعليقات بين مؤيد ومعارض للهجرة، كان زملاؤه في الحكومة غير داعمين له.

وكتب وزير المالية الفنلندية أليكسندر ستاب تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر : "تعدد الثقافات مكسب للمجتمع . هذا كل ما لدي"، في حين كتب سيبيلا في تغريدة على حسابه إنه يرغب في "بناء فنلندا كبلد عالمي مفتوح لغويا وثقافيا".

وكتب زعيم حزب "الفنلنديون"، تيمو سويني، وهو وزير خارجية ونائب رئيس الوزراء الفنلندي، على مدونته الأسبوع الماضي قائلا إن الأقليتين المسيحية والإيزيدية يجب إعطاء أولوية لهما كلاجئين.

لكنه تعرض لموجة من الانتقادات الحادة ما دفعه إلى تغيير موقفه خلال مقابلة خاصة أجريت معه يوم الاثنين، حسبما أشارت إليه الصحف الفنلندية ووصفته بتغيير مهم.

وثمة مخاوف بين السياسيين اليمينيين من احتمال أسلمة فنلندا، التي ينتمي 78 في المئة من سكانها إلى الكنيسة اللوثرية، وتنعكس هذه المخاوف في قطاعات من المجتمع.

وفي أغسطس/آب، قبل إجراء محادثات جديدة بشأن حصة البلد من المهاجرين، قال معظم الفنلنديين خلال استطلاع رأي إنهم يفضلون العيش بجوار مصحة للعلاج من الكحول عن مجاورة مسجد، على الرغم من عدم إجراء استطلاعات رأي كبرى بشأن آراء المواطنين منذ ذلك الوقت.

وفي الثاني من سبتمبر/أيلول، حث الأسقف كاري ماكينين، رئيس الكنيسة اللوثرية الفنلندية، الأعضاء على قبول لاجئين.

وبعدها بوقت قصير استقال 196 شخصا من الكنيسة في يوم واحد.

وكتب أحد المواطنين على أحد مواقع الإنترنت التي يمكن لأعضاء الكنيسة الاستقالة عبرها :"بما أن الكنيسة الفنلندية ترغب في إيواء مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" في فنلندا، فأنا لا أقبل ذلك".

وكتب شخص آخر : "لم تعد الكنيسة تدافع عن القيم المسيحية، إنها تدعم دخول الإسلام إلى فنلندا. عار عليكم".

ومن بين المخاوف التي تساور الفنلنديين حسبما تقول إحدى القنوات المحلية:

- قبول المزيد من اللاجئين سيؤدي إلى زيادة الجريمة.

- طالبو اللجوء لا يتطلعون إلى تعلم اللغة الفنلندية.

- مراكز الاستضافة باهظة الثمن.

وتقول القناة إن هذه بعض المخاوف التي لا أساس لها بوجه عام لكنها متداولة على نطاق واسع بين المواطنين.

ويركز بعض المدونين المناهضين للهجرة على الأعباء المالية المتعلقة بقبول المزيد من اللاجئين، لاسيما بعد أن تراجع الاقتصاد الفنلندي في السنوات الأخيرة، مسجلا ركودا دام ثلاث سنوات متعاقبة.

وفي أحد الاحتجاجات على إنشاء مركز جديد للاجئين الأسبوع الماضي، قال أحد المتظاهرين : "كل شئ أخذ من العاطلين عن العمل و الفقراء والمرضى. لكن الخزائن فارغة".

وأضاف : "إذا افتتحت هذه المراكز، فسوف ترتفع ضرائبنا".

خطاب الكراهية

وهناك الكثير من القصص على مواقع التواصل الاجتماعية، لا يعرف إذا كانت حقيقية، بشأن هجمات ينفذها مهاجرون. ويجري تداول هذه القصص على نطاق واسع، لكن لا يوجد أي تأكيد لهذه الهجمات في وسائل الإعلام الفنلندية.

وفي مدونة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك مكتوبة في السادس من سبتمبر/أيلول وصف رجل من غرب فنلندا اعتداء مزعوما لمهاجرين على فتاتين، 12 عاما.

وقالت المدونة : "هؤلاء الأشخاص من طالبي اللجوء وهم لا يحملون أوراقا ولا تعرف السلطات أي معلومات بشأنهم".

وتداول المدونة أكثر من ألفي شخص وجذبت تعليقات كثيرة مناهضة للمهاجرين.

كما نظمت العديد من المسيرات المؤيدة لتعدد الثقافات في مدن فنلندية، منها واحدة نظمت في أعقاب تعليقات أولي إيمونين في يوليو/تموز، وجذبت الآلاف إليها في هلسنكي.

ولا تخلو الصفحات الأولى للصحف المحايدة في فنلندا من موضوع الهجرة حاليا، وتركز المقالات بشدة على محنة المهاجرين والعمل لمساعداتهم.

وعلى مواقع الإنترنت تزداد أصوات مؤيدة للهجرة في فنلندا مقارنة بالأصوات المعارضة.

وسوف تعقد في 12 سبتمبر/أيلول مسيرة لاستقبال المهاجرين في العاصمة، جذبت حتى الآن أكثر من 4300 شخص على الفيسبوك.

كما جذبت صفحة أخرى على الفيسبوك بعنوان "كنت لاجئا من قبل" أكثر من 17 ألف معجب بالصفحة وهي تضم قصصا لأناس كانوا لاجئين وما يفعلونه حاليا في فنلندا.

وكتب جويل بوهاينبول، لاعب فورتيونا دوسيلدوف : "نحن جميعا سواسية".

المزيد حول هذه القصة