الهروب من حكم "الدولة الإسلامية" في سوريا

"سيقتلونني لو علموا أني تحدثت إليكم،" بهذه الكلمات بدأ محمد، وهو شاب يتحدث الإنجليزية بطلاقة، جاء من مدينة الرقة السورية، التي تعد العاصمة الفعلية لتنظيم "الدولة الإسلامية"، حديثه لبي بي سي.

ويعد التهديد الذي يمثله هذا التنظيم أحد العوامل الرئيسية التي تدفع السوريين إلى الهجرة الجماعية نحو أوروبا.

وبينما كنا نجلس بجانب أحد الملاعب بمدينة أدرنة حيث تجمع ألفا شخص في محاولة لعبور الحدود البرية بين تركيا واليونان، أعطانا محمد لمحة عن "الخلافة" من الداخل.

وقال: "في البداية عندما وصلوا، كان الأمر يبدو على ما يرام، لأنهم طردوا قوات [الرئيس السوري] الأسد، لكن بعد ذلك أحكموا سيطرتهم وفرضوا قوانينهم: أي شخص يتحداهم أو يشتبه في أنه تحدث إلى صحفيين أو قنوات تلفزيونية سيقتل على الفور."

وأضاف: "لديهم شبكة مخابرات كبيرة، وهناك أجانب يعملون لصالحهم ويخبرونهم بأي شيء. رأيت ألمان وشيشانيين وأتراك وسعوديين وتونسيين، وهم الأشخاص الذين سيلقون القبض على المشتبه به."

Image caption آلاف المهاجرين ينتظرون على الحدود التركية مع اليونان لمعرفة مصيرهم

السجن للمدخنين

وعندما سألته عن التغييرات التي حدثت منذ استحواذ تنظيم "الدولة الإسلامية" على المدينة، رد قائلا: "قبل بضعة أشهر كان لدينا إنترنت في المنزل، أما الآن فيتعين علينا أن نذهب إلى مقاهي الإنترنت – ويأتون ويتحققون من المواقع التي نزورها."

وأضاف: "الكهرباء لا تأتي سوى ساعتين يوميا. يقول البعض إنهم سوف يزيلون أطباق الأقمار الصناعية من المنازل، حتى نشاهد فقط القنوات التلفزيونية التي يسيطرون عليها."

وأردف: "أسعار المواد الغذائية آخذة في الارتفاع، علاوة على أننا ممنوعون من التدخين. ألقي القبض علي مرتين لأنني كنت أدخن، ووضعت في السجن لمدة يوم وعوقبت بـ 20 جلدة. لا يسمح للرجال بحلق لحاهم – وأي شخص يخالف ذلك سوف يسجن."

يقول محمد إن الرايات السوداء لتنظيم "الدولة الإسلامية" ترفرف الآن في الرقة، وكل مبنى رسمي مكتوب على جدرانه "الدولة الإسلامية".

ولكن كيف يتم التعرف على المتشددين؟ يقول محمد: "إنهم يحملون السلاح - في كل وقت".

ويضيف: "عندما تنظر إلى وجوه مواطنينا، ترى الخوف في أعينهم. الجميع يخشى من أن تؤدي كلمة واحدة به إلى السجن أو ما هو أسوأ من ذلك. نحن جميعا نحب الإسلام - ولكن ليس هذا هو الإسلام."

وأردف: "الآن يقول الناس حتى إنهم يريدون عودة الأسد. كلاهما شر - ولكن هذا هو الأسوأ."

Image caption مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية يفرضون تفسيرهم المتشدد للشريعة في مدينة الرقة

العودة إلى الرقة؟

يسعى محمد جاهدا للسفر إلى أوروبا بأمان، لكنه غير قادر على دفع الألفي دولار التي يطلبها المهربون لنقله بالقارب إلى الجزر اليونانية، كما أنه غير مستعد للمخاطرة بحياته.

وحتى في ظل تقدم الاتحاد الأوروبي بخطط لإعادة توزيع 120 ألف من طالبي اللجوء، فأنه لن يكون من بينهم، إذ أن هذا العدد يشمل فقط من هم موجودون بالفعل في الاتحاد الأوروبي، في إيطاليا أو ألمانيا – وليس هؤلاء الذين يسعون لدخول أوروبا هنا من تركيا. سيتم تشجيعهم على البقاء، لكن محمد يرفض ذلك.

ويقول محمد: "هنا لا يمكنني أن أصنع لنفسي حياة كريمة، فأنا أحصل على القليل من المال، وهم لا يريدونني هنا."

ويضيف: "إذا لم أتمكن من الوصول إلى أوروبا، سوف أعود إلى الرقة. هناك، سوف أعيش حياة صعبة، لكني على الأقل سأعيش إلى جانب أسرتي."

إنها النزعة البشرية الطبيعية - الحاجة إلى السلامة – التي تقود هؤلاء للهجرة الجماعية.

وبما أن الدولة الإسلامية تعمل على توسيع سيطرتها وتواصل إجرامها، فإن الأشخاص مثل محمد الذي يواجهون ذلك سيواصلون طريقهم نحو الملجأ الذي يحتاجون إليه.

المزيد حول هذه القصة