الضغوط تتزايد على ميركل بسبب سياساتها مع اللاجئين

لافتة كتب عليها "ميركل يجب أن ترحل" مصدر الصورة Getty
Image caption لافتة كُتب عليها "ميركل يجب أن ترحل".

الأمر لا يبدو كوقفة احتجاجية. يقف الكثير من المواطنين الألمان في إحدى حدائق مدينة هامبورغ في واحد من أيام الأحد، ويرتدون ملابس شبابية، ويتبادلون الحديث.

لكن في الواقع، كانت هذه مجموعة معارضة، يكتب اعضاؤها وثيقة احتجاجية في محاولة للحيلولة دون بناء مركز جديد للاجئين في الحديقة.

وحرص المحتجون على تأكيد عدم معارضتهم للهجرة. وقالوا إن الهدف هو حماية منطقة تتميز بجمال طبيعي، لكن سرعان ما ظهرت مخاوف أخرى مع بدء المحادثة.

وقالت بيرغيت إن العثور على سكن أمر صعب بالنسبة للألمان. وهامبورغ تحديدا تعاني من أزمة منازل. ومع توافد عشرات الآلاف من اللاجئين، تبدو المدينة مهددة بانفجار سكاني.

وتحاول السلطات تحويل حاويات السفن إلى منازل للاجئين، وتبني مراكز جديدة للاجئين في الساحات التجارية والأماكن المفتوحة.

وتابعت بيرغيت: "لا أعتقد أن أنغيلا ميركل لديها أي فكرة عما تسببت به قراراتها".

وقال هانو: "لا أعتقد أن بإمكان ألمانيا احتواء هذا العدد من البشر. إنه أمر مقلق".

ولم تخرج مظاهرة يمينية متشددة مضادة للهجرة، بشكل يجذب عناوين الصحف. لكن المصوتين لصالح ميركل من الطبقة المتوسطة هم من يبدون تشككهم ومخاوفهم الآن.

ومن المتوقع أن يفد إلى ألمانيا أكثر من مليون لاجيء بنهاية هذا العام. ويقول عدد من الخبراء أن الأعداد قد تصل إلى مليون ونصف.

وتظل ميركل تكرر "بإمكاننا فعل ذلك"، في حين يتساءل المواطنون "كيف".

وبحسب استطلاع للرأي أجري مؤخرا، يوافق ثلث المشاركين فقط على سياسة ميركل بخصوص اللاجئين. كما ينخفض تقييم ميركل في استطلاعات شعبيتها.

وفاجأت ميركل المواطنين بإعلانها الترحيب غير المشروط باللاجئين السوريين منذ حوالي شهر، ورفضت وضع حد أقصى لأعداد اللاجئين الذين تستضيفهم بلادها.

وعُرفت ميركل بثباتها وقراراتها المتأنية، لكن الأمر تحول بالنسبة لكثيرين إلى اتخاذها قرار حماسي مندفع.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption تقارن تقارير الصحف المزايا التي يحصل عليها اللاجئون مقابل المواطنين الألمان، ويبدو فيها شيء من عدم العدالة.

"علامة تجارية قوية"

وتساءل فلوريان جويرغ، خبير في العلامات التجارية، إذا كانت تعبر عن الجانب الآخر من شخصيتها. "وحتى الآن، كانت ميركل تتعامل بكونها عالمة (إذ كانت فيزيائية من قبل). لكنها تحولت فجأة إلى ابنة القس الشابة التي تحكمها الأخلاقيات".

وبسؤال جويرغ عما إذا كانت ميركل "كعلامة تجارية" ستتأثر بسبب سياساتها تجاه اللاجئين، قال: "ليس على المدى البعيد. بناء علامة تجارية يحتاج لوقت طويل. وحازت ميركل على رضا الألمان على مدار عشر سنوات قضتها في منصبها، فعلامتها التجارية قوية".

لكن حال انفجار سياساتها تجاه اللاجئين، ستعد وصمة في تاريخها السياسي.

وعلى مدار مرات انتخابها، ولاها الألمان ثقتهم في تحديد صالح البلاد. وتعتبر ميركل عاملا رئيسيا في تحقيق النجاح الذي تحظى به ألمانيا اليوم.

وطريقة تعامل ميركل مع أزمة اللاجئين تعتبر أكبر مغامرة في مشوارها السياسي.

وتوافد طالبي اللجوء إلى ألمانيا بهذا الكم سيؤثر على الاقتصاد والمجتمع والسياسة الألمانية.

وتواجه ميركل انتقادات داخل معسكرها المحافظ، فيقول لورينز خافيير، وزير خارجية ولاية ميكلينبورغ-فوربومرن: "لابد من ضبط التوازن. ينص الدستور الألماني على رعاية اللاجئين، لكن المزايا التي نعطيها لهم مفرطة في الكرم. وبصراحة، أندهش إن لم يأت أي لاجئ إلى ألمانيا. فنظامنا للخدمات يتعامل كشركة سياحة. لابد أن تكون الأولوية لرعاية شعبنا".

الطعام أم الشؤون الكبرى؟

تمتليء الصحف الألمانية بتقارير عن المزايا التي يحصل عليها اللاجئين مقارنة بالمواطنين الألمان، من حيث الرفاهية بشكل يظهر فيه شيء من غياب العدالة.

وثمة مخاوف بشأن تراجع خدمات الصحة العامة ونظام التعليم.

وقال خافيير: "لا يمكن لألمانيا استضافة الجميع. ولم تفتح ميركل الباب للاجئين، هم كانوا بالباب بالفعل. وأي سياسي يقترح إغلاق الحدود، فهو محض كاذب."

وتابع: "لا يمكن لألمانيا تحمل هذا العبء وحدها. ويجب على الاتحاد الأوروبي أن يقرر إذا ما كان سيهتم بأمور الطعام، أم بالشؤون الأوروبية الهامة".

يأتي ذلك في الوقت الذي يمتنع فيه عدد من قادة أوروبا عن استقبال مئات أو آلاف اللاجئين.

ويثير دور ميركل القيادي في أزمة اللاجئين الكثير من الجدل في أوروبا، كما في ألمانيا. ولم تعد بذلك ملكة سياسات التوافق.

المزيد حول هذه القصة