وثيقة أمريكية تكشف موافقة بلير على غزو العراق قبل عام من الحرب

مصدر الصورة AP
Image caption جورج بوش تلقى معلومات عن موافقة بلير على أي تحرك عسكري أمريكي في العراق قبل أسبوع من لقائهما في مزرعته بتكساس

زعمت وثيقة أمريكية يعود تاريخها لعام 2002 أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، أكد دعمه أي عمل عسكري أمريكي في العراق، وذلك قبل عام كامل من شن الولايات المتحدة حربها لإسقاط نظام صدام حسين.

ويعود تاريخ المذكرة إلى مارس/ آذار 2002 وكتبها كولين باول، وزير الخارجية في ذلك الوقت إلى الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، ونشرتها صحيفة ميل أون صنداي البريطانية.

وجاء فيها "بلير سوف يكون معنا إذا كان هناك ضرورة لعمليات عسكرية."

وقال متحدث باسم بلير للصحيفة البريطانية إن محتوى المذكرة يتسق مع ما قاله رئيس الوزراء علنا من قبل.

وخرجت مذكرة الإحاطة إلى العلن بعد صدور حكم محكمة أمريكية يقضي بالكشف عن آلاف الرسائل الإلكترونية من البريد الإلكتروني الخاص بوزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.

تهديد حقيقي

وقال كريس ماسون، المراسل السياسي لبي بي سي إن الوثيقة ظهرت لتقدم نظرة كاشفة عن كيف كانت المستويات العليا في واشنطن تنظر لبلير قبل عام من حرب العراق.

تقول ميل أون صنداي إن الوثيقة كانت مكتوبة قبل أسبوع من لقاء بلير مع الرئيس الأمريكي بوش، في مزرعة الرئيس الأسبق في كراوفورد بولاية تكساس، وقبل عام من تصويت أعضاء البرلمان بالموافقة على غزو العراق.

السيد باول يكتب أن رئيس الوزراء آنذاك مقتنع بأن "التهديد حقيقي" و "النجاح" ضد الرئيس العراقي السابق صدام حسين "سيحقق نجاحا أكثر في المنطقة".

في إشارة إلى ما يسمى بالحرب على الإرهاب، أثنى باول بما رأى أنه مهارات علاقات عامة مؤثرة لبلير.

وتقول الوثيقة "إنه (بلير) سوف يقدم لكم (جورج بوش) خطوط الشؤون العامة التي يعتقد أنها ستساعد في تعزيز الدعم العالمي."

ونشرت الصحيفة وثيقة أخرى من رسائل البريد الإلكتروني، عبارة عن ملخص من السفارة الأمريكية في لندن لكولين باول قبل وقت قصير من اجتماع مزرعة تكساس.

سياسة الإحتواء

المذكرة المؤرخة في أبريل 2002، تتضمن تقييما للتأثير على موقف بلير الداخلي في بريطانيا، وما إذا كان هناك تأييد لقيام الولايات المتحدة بعمل عسكري.

تقول الوثيقة: "هناك عدد كبير من النواب التابعين لـ(بلير) لا يزال يعارض في الوقت الحالي العمل العسكري ضد العراق ... البعض قد يفضلون التحول من سياسة الاحتواء للعراق إذا كان لديهم دليل (يمكن استخدامه بشكل علني) على أن العراق تطور أسلحة دمار شامل أو صواريخ ، ومعظهم يبدو راغبا في تأييد الأمم المتحدة للعمل العسكري ".

ولا تزال أسباب خوض الحرب في العراق مصدرا للجدل، بما في ذلك الادعاءات الحالية، التي فقدت مصداقيتها، بأن صدام حسين كان يمتلك أسلحة دمار شامل يمكن استخدامها في غضون 45 دقيقة من صدور الأمر.

ونفي بلير، الذي شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 1997 و 2007، في وقت سابق التسرع في شن الحرب.

تأجيل التحقيق

وانضمت بريطانيا إلى عملية غزو قادتها الولايات المتحدة للعراق، في مارس / آذار 2003، رغم الفشل في استصدار قرار من الامم المتحدة يجيز استخدام القوة.

وقال بلير في إفادته للجنة تحقيق عن غزو العراق، في عام 2011، إنه "يأسف بشدة وعمق للخسائر في الأرواح" أثناء وبعد حرب عام 2003.

وفي ظل تأخير نشر تقرير لجنة التحقيق، المعروفة باسم "لجنة تشيلكوت" قال أقارب الجنود البريطانيين الذين قتلوا في العراق، الشهر الماضي، إنهم سيبدأون إجراءات قانونية إذا فشلت اللجنة في نشر التقرير بحلول ديسمبر/ كانون الاول المقبل.

وكان السير جون تشيلكوت، رئيس لجنة التحقيق التي بدأت عملها عام 2009، قال إن الاستماع للشهود انتهى،لكنه لم يعلن موعد نشر النتائج.

وأوضح الشهر الماضي أنه سيكتب إلى رئيس الوزراء ديفيد كاميرون لوضع جدول زمني لنشر نتائج التحقيق "في أقرب وقت أكون فيه قادرا على ذلك".

المزيد حول هذه القصة