مكافحة التطرف في بريطانيا: وزيرة الداخلية تستهدف "كل المروجين للكراهية"

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

تعهدت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي "بمواجهة وتحدي الأيديولوجية المتطرفة بشكل منهجي".

وجاء تعهد الوزيرة في أثناء شرحها الإجراءات الجديدة التي أعلنت عنها الحكومة البريطانية ضد أولئك الذين "ينشرون الكراهية".

وتنص هذه القواعد الجديدة على منع الدعاة المتشددين من نشر مواد متطرفة على الإنترنت، وأن أي شخص يتبنى أفكارا متطرفة سيمنع مع العمل مع الأطفال.

وستنظم دروس إجبارية للأشخاص الذين يمثلون تهديدا أمنيا لدفعهم للتخلي عن الأفكار المتشددة.

لكن قادة مسلمين حذروا من أن هذه الاستراتيجية "لا تزال تسير في مسلك معيب"، وتهدد "بنفور المسلمين" في بريطانيا.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن هذه الخطة ستكون فعالة لأنها "شاملة".

وأضاف: "ليس جيدا ببساطة ترك هذا الأمر للشرطة ووكالات الاستخبارات. ليس جيدا فقط التحدث عن التطرف. (لكننا) نحتاج إلى أن نواجه جميع أشكال التطرف."

وأوضح أنه سيجري قياس فاعلية هذه الإجراءات على أساس نجاحها في إبعاد الأشخاص عن التطرف والامتناع عن السفر للقتال في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية أو من خلال وجود "مجتمعات محلية أكثر تماسكا وتكاملا".

وقالت ماي إن التطرف غير العنيف لا يجب أن يستمر "دون مواجهة" لأنه أدى إلى إضعاف حقوق المرأة ونشر التعصب وفصل بعض المجتمعات المحلية "عن التيار العام".

وأوضحت أن هذه الإجراءات ستطبق أيضا على تطرف النازيين الجدد كما هو الحال بالنسبة للتطرف الإسلامي.

"اختبار الامتثال"

وأصدر مجلس مسلمي بريطانيا بيانا انتقد فيه بشدة هذه الخطط.

وقال الأمين العام للمجلس شجاع شافعي إن هذه الاستراتيجية "ستعزز المفاهيم بأن جميع جوانب حياة المسلمين يجب أن تخضع لاختبار امتثال لإثبات ولائنا لهذا البلد".

وأضاف: "يمكن اعتبار هذه الإجراءات بشكل أكبر على أنها وسيلة لمعالجة مخاوف قلة من الناس إزاء المسلمين وحياتهم الدينية أكثر من (معالجة) آفة الإرهاب نفسه."

وأوضح أنه لاحظ وجود "لهجة مكارثية مبطنة" في هذه الخطط لإنشاء قوائم سوداء وإبعاد وحظر الأشخاص الذين ينظر إليهم على أنهم متطرفون.

Image caption ديفيد كاميرون: "نحتاج إلى أن نواجه جميع أشكال التطرف"

وقال محمد شفيق الرئيس التنفيذي لمؤسسة "رمضان فاونديشن" إن الإعلان عن هذه الإجراءات يمثل "فرصة ضائعة للتفاعل بشكل حقيقي مع المجتمع المسلم".

لكن فايز موغال وهو مدير منظمة "فيث ماترز" التي تعنى بقضايا الأديان قال إن هناك الكثير في هذه الخطط يمكن أن "يساعد في المعركة ضد أولئك الذين يروجون للتطرف".

وبحسب تقديرات الشرطة، فإن ما لا يقل عن 700 بريطاني سافروا لدعم أو القتال بجانب تنظيمات جهادية في سوريا والعراق مثل تنظيم الدولة الإسلامية، وتعتقد الحكومة أن معالجة التطرف غير العنيف تمثل عنصرا أساسيا في وقف تدفق هؤلاء الأشخاص إلى خارج البلاد.

مصدر الصورة MET Police
Image caption شميمة بيغوم وأميرة عباسي وخديجة سلطانة من بين 700 بريطاني على الأقل سافروا للخارج لدعم تنظيم الدولة الإسلامية أو القتال في صفوفه

ووفقا للإجراءات الجديدة سيصبح من حق الآباء في بريطانيا مطالبة السلطات بإلغاء جوازات سفر أبنائهم الشباب إن كانوا يخافون عليهم من أن يعتنقوا أفكارا متطرفة.

وقال رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، إن الآباء من حقهم أن يطالبوا بإلغاء جوازات سفر أبنائهم الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما، لكن الإجراءات الجديدة ستشمل المراهقين في سن 16 عاما وسن 17 عاما.

وأضاف كاميرون أن كل شخص سبق له أن أظهر نشاطا متطرفا سيمنع بشكل آلي من العمل مع الأطفال والأشخاص الذين يسهل التلاعب بأفكارهم.

وقال حزب العمال المعارض إن هذه الإجراءات يجب ألا تكون صارمة بحيث تلحق الضرر بأفراد الشعب البريطاني.

وأوضحت وزيرة الداخلية لبي بي سي أن الإجراءات القديمة لم تستخدم سوى من "قلة من الآباء" منذ يوليو/تموز الماضي لكنها جزء من حزمة إجراءات تهدف إلى التعامل مع الأشخاص الذين يعتنقون الأفكار المتطرفة.

وقال وزير الدولة شؤون الشرطة بوزارة الداخلية بحكومة الظل العمالية جاك درومى إنه "من المهم جدا أن نحقق التوازن المناسب"، مؤكدا ضرورة أن يكون كاميرون "حريصا للغاية بعدم استخدام اللهجة التي استخدمها سابقا في الصيف بأن المجتمع المسلم إلى درجة ما يعجز عن التصدي للإرهاب".

وقال زعيم حزب "الديمقراطيين الأحرار" تيم فارون إن الإعلان عن الخطط الأخيرة يرقى إلى "خطاب قد يقسم المجتمعات ويجعل مهمتنا للعمل مع هذه المجتمعات لمعرفة الإرهابيين وعزلهم والإرهابيين المحتملين أمرا أصعب بكثير".