النزاع التركي: دعوة السياح الروس للبحث عن أماكن بديلة

مصدر الصورة Getty
Image caption كانت تركيا في العام الماضي في قمة الأماكن السياحية التي يرتادها الروس، إذ جذبت 3.2 مليون سائح روسي

شهدت موسكو هذا الأسبوع أول سقوط كثيف للثلج، مع أنباء بتقييد بعض طرق الهروب من هذا الشتاء.

بيد أن الروس ردوا باستخفاف على قرار حظر السفرات السياحية إلى تركيا.

إذ رأى العديد منهم أن هذه الخطوة رد مناسب على إسقاط الطائرة المقاتلة الروسية، الذي وصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بغضب بأنه "طعنة في الظهر".

وهذا هو ثاني أشهر مقصد سياحي يحظر في روسيا خلال شهر واحد، بعد تعليق الرحلات الجوية إلى مصر مطلع نوفمبر/تشرين الثاني، إثر هجوم إرهابي على طائرة كانت ممتلئة بالسياح الروس.

وقال المذيع الروسي دميتري كيسيلوف في برنامجه الاخباري الأسبوعي الشهير في التلفزيون الروسي الرسمي " ثمة أشياء أكثر أهمية من الشواطئ، والبحر والعطلات السياحية الشاملة للطيران والضيافة"، مضيفا أن "روسيا لم تعد ترى تركيا في الطريقة نفسها" التي كانت تراها بها سابقا.

وكانت تركيا في العام الماضي في قمة الأماكن السياحية التي يرتادها الروس، إذ جذبت 3.2 مليون سائح روسي مقابل 2.6 سائح روسي سافروا إلى مصر في العام ذاته.

وعندما بات من الصعب الذهاب إلى الشواطئ المصرية، غيّر العديد من الروس وجهاتهم إلى السواحل التركي.

مصدر الصورة Reuters
Image caption شهدت موسكو هذا الاسبوع أول سقوط للثلج.

ومازال الناس هنا مستسلمين بشكل واسع لما حدث، وحتى داعمين.

قال أندري، اثناء اخذه فرصة من العمل لتدخين سيجارة وسط الثلج" أعتقد أنه الرد الصحيح. لقد كشفت تركيا عن أنها خائنة".

وأضاف "وطبقا للأنباء، إنهم يعملون مع داعش (المسمى تنظيم الدولة الإسلامية) لذا لا أعتقد أنه مكان آمن هناك".

وهذه الرسالة التي أكدها الرئيس بوتين خلال الأسبوع الماضي.

وقد اتهم أنقرة في بالوقوف في صف الإرهابيين باستهداف طائرة مقاتلة كانت توجه ضربات جوية، ضد من يقول إنهم متطرفين مسلحين.

"عطلات محلية"

وقد قُدم حظر السفرات السياحية إلى تركيا بوصفه قضية أمن قومي.

وتقول ايفجينا في أحد الأنفاق الفرعية في شوارع موسكو "أنا جاهزة لدعم حكومتنا. وأعتقد أننا نستطيع أيجاد مقاصد سياحية بديلة إلى أن يحل الوضع".

وكانت إيفجينا زارت تركيا عدة مرات، وقد خططت لزيارتها مرة أخرى هذا الصيف، لكنها تجاهلت الفكرة الآن ، قائلة وهي تبتسم "العالم مكان واسع".

ومازالت الرحلات الجوية المقررة سابقا قائمة، وتواصل السفارة التركية على تأكيد ترحيبها بالسياح الروس.

وقال متحدث باسم السفارة ليس ثمة خطط لفرض إجراءات سمة الدخول (فيزا) على الروس، على الرغم من أن موسكو فرضت ذلك على الأتراك.

ولكن وكالات السفر حُذرت من أنها ستواجه عقوبات إذا باعت أي جولات سياحية في تركيا.

وقالت الوكالة الفيدرالية الروسية للسياحة إن المنع سيكون له تأثير "إيجابي هائل" على السياحة المحلية.

ويرى رئيسها أن الروس اختاروا "العطلات المحلية" وضخ الأموال التي يصرفونها في عطلاتهم في الاقتصاد المحلي بدلا من السفر الى الخارج.

مشكلة الروبل

مصدر الصورة Getty
Image caption المقدم التلفزيوني دميتري كيسيلوف لجمهوره الواسع ليلة الأحد "لقد كان لدى الرئيس أردوغان فرصة للإعتذار، وفشل في استثمارها... الان، سيدفع الثمن".

وبدا أخرون أكثر اعتدالا، فأشاروا إلى نقص القدرات الفندقية في روسيا وفقر البنى التحتية: فخيارات المنتجعات "الوطنية" لا تعطي بشكل عام النوعية التي كان يحصل عليها أولئك الذين اعتادوا قضاء عطلاتهم في الخارج.

لذا تقدم لهم وكالات السفر أماكن أوروبية مثل اسبانيا واليونان كبدائل، فضلا عن تايلاند وفيتنام.

ولكنهم استعدوا لأوقات سيئة أخرى.

وتقول أنا بودغورنايا، المدير العام لشركة بيغاس للسياحة " لقد انخفضت الأعمال التجارية إلى بعض الأماكن بنسبة تصل إلى 50 في المئة بسبب ضعف الروبل وكون الناس أقل قدرة على الصرف".

وكانت الرحلات الأوروبية من بين الأكثر تضررا بذلك.

وأضافت أن "الحاجة إلى تأشيرات دخول الى أوروبا سيعني بالتأكيد انخفاضا آخر في المبيعات... لذا فالأمر صعب".

ويعود الدعم الجماهيري لتقييد السفر الآن، بشكل جزئي، الى ضعف الموسم السياحي في تركيا، ولكن الاختبار الحقيقي سيكون في الربيع، إذا لم تحدث مصالحة قبل ذلك، وحتى الآن يبدو ذلك مستبعدا.

وقال المقدم التلفزيوني دميتري كيسيلوف لجمهوره الواسع ليلة الأحد "لقد كان لدى الرئيس أردوغان فرصة للإعتذار، وفشل في استثمارها... الان، سيدفع الثمن".

المزيد حول هذه القصة