دونالد ترامب: حرية تعبير أم خطاب كراهية ؟

مصدر الصورة PA
Image caption استخدم ترامب حق حرية التعبير الذي يتمتع به لشق طريقه الى مقدمة سباق الترشح عن الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الامريكية، ولكن قد يتعرض للمسائلة القضائية اذا مارس هذا الحق بهذه الطريقة في أي بلد آخر

يتيح التعديل الأول للدستور الأمريكي المتعلق بحرية التعبير لدونالد ترامب، الساعي للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية المقبلة، أن يتفوه بادعاءات ويطلق مقترحات قد يراها الآخرون تحريضا غير مقبول.

فقد ادعى ترامب فيما ادعى:

  • أن العرب الأمريكيين هللوا لهجمات الحادي عشر من سبتمبر / ايلول، رغم قلة الأدلة على ذلك.
  • ينبغي تشييد "جدار كبير جدا" بين الولايات المتحدة والمكسيك.
  • أن الكثير من المكسيكيين المقيمين في الولايات المتحدة هم عبارة عن مجرمين ومغتصبي نساء.
  • ينبغي تسفير المقيمين غير الشرعيين في الولايات المتحدة الى بلدانهم الأصلية بالجملة.
  • وأخيرا، ينبغي منع المسلمين من الدخول الى الولايات المتحدة فقط لأنهم مسلمون.

في الدول الأخرى، بما فيها العديد من الدول الأوروبية التي ما زالت ذاكرتها مكتوية بتجاربها مع الفاشية، قد تعتبر بعض من هذه التصريحات خرقا لقوانين منع خطاب الكراهية.

ففي المملكة المتحدة على سبيل المثال، ينص قانون النظام العام لسنة 1986 ما يلي:

"الشخص الذي يستخدم كلاما او تصرفات توحي بالتهديد او الاساءة او الاهانة او ينشر أي مواد مكتوبة لها صفة التهديد او الاساءة او الاهانة يعد مذنبا بجنحة اذا كان (أ) ينوي اثارة الكراهية العنصرية، او (ب) تؤدي تصرفاته الى اثارة الكراهية العنصرية."

و"الكراهية العنصرية" في هذه الحالة هي الكراهية الموجهة ضد مجموعة من البشر "تعرّف باللون او الجنس او الجنسية او الاصول الاثنية او القومية."

وهناك قوانين اخرى تحرم التحريض على الكراهية على اسس الدين او التوجه الجنسي.

ادانات أوروبية

أطلق احد المواطنين البريطانيين عريضة على الانترنت، تقوم لجنة برلمانية بمراجعتها، تسعى لمنع ترامب من دخول المملكة المتحدة لانتهاكه القوانين التي تحظر خطاب الكراهية.

وقبل اسبوعين فقط، ادين الكوميدي الفرنسي المثير للجدل ديودوني امبالا امبالا مرة أخرى بتهمة التحريض على الكراهية واستخدام خطاب كراهية والتشكيك بمحرقة اليهود.

مصدر الصورة AFP
Image caption الكوميدي الفرنسي ديودوني امبالا امبالا

واصدرت محكمة بلجيكية حكما بالسجن لمدة شهرين على ديودوني في هذه القضية الاخيرة، كما كان قد سجن وغرّم في فرنسا وبلجيكا.

كما ادين الزعيم السابق لحزب الجبهة الوطنية الفرنسي جان ماري لوبان بتهم استخدام خطاب كراهية ومعاداة السامية بما في ذلك نفي المحرقة اليهودية من قبل القضاء في بلده فرنسا والمانيا.

ولكن ثمة معلقين أمريكيين يصرون على وجود "استثناء من خطاب الكراهية" ضمن التعديل الاول للدستور الامريكي. الا ان الاستاذ القانوني يوجين فولوك يجادل بأن هذه الاستثناءات لا تشمل الا قضايا محدودة مثل تبادل العبارات النارية وجها لوجه مما يحمل في طياته مخاطر الانحدار الى مواجهات بدنية.

ويقول فولوك إن عبارة خطاب الكراهية غير موجودة في الفقه القانوني الأمريكي.

ويقر المعلق شيلدون ناهمود بأن العبارات والكلمات "قد تؤذي وتؤدي الى ارتكاب اعمال مشينة"، ولكنه يردف قائلا إن وجهة النظر الامريكية لا تسعى الى تقنين الافكار بل الى الترويج لسوق حرة للافكار يكون فيها المواطنون بائعين ومستهلكين لهذه المادة - وحيث تنتصر الافكار الافضل في نهاية المطاف.

وتشير جمعية المحامين الامريكيين الى ان احد السبل للتعامل مع خطاب الكراهية ضمن الاطار القانوني الامريكي يتلخص في "سن قوانين وسياسات تردع التصرفات الخاطئة ولكن لا تعاقب على المعتقدات الخاطئة - على سبيل المثال، قوانين تعاقب على الاعتداءات ولكن ليس على الافكار التي حرضت على هذه الاعتداءات مع تشديد العقوبة في حال وقعت هذه الاعتداءات على اناس اختيروا لجنسهم او دينهم او توجههم الجنسي والى آخره.

إن الفرق بين وجهتي النظر القانونيتين تبين صعوبة موازنة حق الشخص في ابداء رأيه من جهة وحماية مصالح المجتمع وردع جراءم الكراهية من جهة أخرى.