بريطانيا: إحالة 415 طفلا دون العاشرة لبرنامج مكافحة التطرف

مصدر الصورة Getty

أحيل 415 طفلا، لا يزيد عمل الواحد منهم عن عشر سنوات، إلى برنامج حكومي لمكافحة التطرف في كل من إنجلترا وويلز خلال السنوات الأربع الماضية، حسبما بلغ بي بي سي.

كما أشارت البيانات التي حصل عليها المجلس الوطني لقادة الشرطة إلى أن 1424 طفلا تتراوح أعمارهم بين 11 و15 عاما قد أحيلوا إلى البرنامج.

ويهدف البرنامج، الذي دُشّن بعد تفجيرات لندن في 7 يوليو/ تموز 2005 ويطلق عليه اسم "المسار"، إلى توجيه الناس بعيدا عن التطرف.

وتقول الحكومة إن البرنامج نجح بالفعل في مكافحة التطرف.

وبناء على طلب من المجلس الوطني لرؤساء الشرطة، بموجب قاعدة حرية تداول المعلومات، اتضح أن 1839 طفلا تصل أعمارهم إلى 15 عاما أو أقل قد أحيلوا للبرنامج بسبب مخاوف تتعلق بكونهم عرضة للتطرف خلال الفترة بين يناير/ كانون الثاني 2012 وديسمبر/ كانون الأول 2015.

وتشير البيانات إلى أن الإحالات تزداد عاما تلو الآخر.

ويركز برنامج "المسار"، الذي يعد جزءا من استراتيجية الحكومة لمواجهة الإرهاب، على تحديد الأشخاص المعرضين للإنجرار إلى الإرهاب وتقديم الدعم لهم لمنع حدوث ذلك.

ويمكن أيضا تحويل الأشخاص الذين يواجهون خطر التطرف اليميني.

مصدر الصورة PA
Image caption سافرت ثلاث تلميذات من لندن وهن خديجة سلطان وأميرة عباس وشميمة بيكوم إلى سوريا في فبراير/ شباط الماضي

وتقول سالي بيتس، من الرابطة الوطنية لمدراء المدارس، إن من المهم أن يكون المعلمون قادرين على حماية تلاميذهم من التطرف.

وفي بعض الحالات، شاهد أطفال مقاطع فيديو لقطع رؤوس مع عائلاتهم، بحسب بيتس.

وأضافت "هذا بالتأكيد يزيد عدد المخاوف. وفي حالات كتلك، يمكنني أن اتفهم أن تأتي الإحالة من مدرسين".

وبموجب قوانين دخلت حيز التنفيذ الصيف الماضي، تلزم المدارس والسجون وهيئة الخدمات الصحية الوطنية والسلطات المحلية بما يعرف باسم "واجب المنع" والذي يقضي برصد الأفراد الذين قد يكونوا عرضة للتطرف والتشدد.

وتظهر البيانات أن معظم الإحالات في الفئتين العمريتين حدثت في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي - بعد دخول القانون الجديد حيز التنفيذ - مما يشير إلى أنه قد يكون سببا في زيادة عدد الإحالات.

"وصم المسلمين"

وقالت امرأة تدعى عفت شاهين لبي بي سي إن نجلها البالغ من العمر 14 عاما استجوب من قبل أشخاص يعملون على استراتيجية الحكومة في مجال مكافحة الإرهاب بعد أن ذكر مصطلح "إرهابيو البيئة" في المدرسة.

واقتيد الابن جانبا في مدرسته في لندن، وسُئل عما إذا كان تابعا لتنظيم "الدولة الإسلامية".

وقالت الأم "وظيفة المعلم هي تعليم الأطفال وليس التجسس على الأطفال".

وأضافت "من المفترض أن تكون المدارس مكانا آمنا يمكنك أن تُجري فيه حوارا ونقاشا مفتوحا".

وأردفت "من المؤسف حقا أن تسمع أن هناك تجريم للأطفال المسلمين بهذا الشكل لأسباب خاطئة وأن يكون هناك رد فعل مبالغ فيه. هذا وصم للمسلمين".

وقالت مدرسة نجلها إن حماية ورفاهية طلابها هو شاغلها الرئيسي، ورفضت التعليق على "حالات فردية".

مصدر الصورة PA
Image caption يتعين على المدارس منع التلاميذ من مطالعة مواد متطرفة على الإنترنت

وفي شمال لندن، قالت مديرة مدرسة أخرى تُدعى جو ديب إنه لم يتم تحويل أي تلميذ إلى برنامج "المسار".

وقالت إن جزء من سبب ذلك يتمثل في أن المدرسين يشجعون الحوار والنقاش حول التطرف بدلا من غض الطرف عنه.

وأضافت "إذا أدلى الشاب بتصريح ارتجالي غريب فهذا لا يعني أنه إرهابي".

وأردفت "جميع الشباب يقولون أشياء لا يعنون بها شيئا، ومهمتنا كمعلمين التأكد من أنهم يفهمون ما يقولونه وأنه يمكنهم استكشاف أفكارهم. إذا استمر القلق، فيتم تحويلهم إلى البرنامج في هذه الحالة".

"ثقة متنامية"

يذكر أن برنامج "المسار" هو برنامج طوعي، ومن بين 4000 إحالة منذ عام 2012، وافق المئات فقط على الاشتراك به.

وقالت كلثوم بشير، وهي مدرسة سابقة وعضو بجمعية "إنسباير" الخيرية للمسلمات، إن ارتفاع عدد الإحالات يظهر أن كثيرين لديهم ثقة في هذا النظام.

وتقول الحكومة إن برنامج "المسار" قد غير حياة البعض وسحب أشخاصا بعيدا عن حياة خطيرة من التطرف.

وقال وزير الدولة لشؤون الأمن جون هايز "هذا البرنامج يهدف للحماية وهو يؤدي دوره. إنه يتعلق بالحماية وتقديم المساعدة وتوفير كل الدعم الذي تحتاجه للتأكد من أمن أطفالك".

المزيد حول هذه القصة