وصول اللاجئين السوريين لأمريكا "أسعد يوم في حياتهم"

Image caption نضال وزوجته رائدة، وطفلاهما ليال وتيم

"كلمة لاجئ كلمة مؤلمة للأذن"، هكذا قال نضال البالغ من العمر 28 عاما، عبر مترجم.

في غرفة الاستقبال بمنزله، محاطا بعائلته يحكي نضال قصة تحول الثورة إلى رعب، والاعتقال إلى تعذيب، قصة الاختباء والهرب من سوريا، ثم الانتظار بعد ذلك في الأردن لعامين، للحصول على وضع اللجوء في الولايات المتحدة.

ويقول نضال إن اليوم الذي علم فيه أنه سينتقل، مع زوجته رائدة وطفليه، إلى الولايات المتحدة كلاجئين كان "أسعد يوم في حياته".

ووصلت العائلة إلى ميتشيغان، في يونيو/ حزيران من عام 2015.

ويعمل نضال في اللحام المعدني، ويأمل في أن يتم دراسته الجامعية للهندسة، عندما يتحسن مستواه في اللغة الإنجليزية.

وتعمل رائدة في رعاية أطفالها، وتخطط لأن تتأهل للعمل كمصففة شعر، وهي المهنة التي كانت تعمل بها قبل مغادرة سوريا.

Image caption يقول نضال ورائدة إنهما لاقيا ترحيبا من المجتمع الأمريكي، وصل إلى تبرع البعض بالألعاب لأطفالهما

ويبدو أفراد العائلة السورية الصغيرة، وهم جالسون في منزلهم بإحدى ضواحي ديترويت، معتقدين أنهم مقبلون على حياة الحلم الأمريكي.

لكن في الوقت الذي تحاول فيه ميتشيغان التعافي من مشكلاتها الاقتصادية، فإن نضال وعائلته ربما يكونون هم الحل للمشكلات الاقتصادية للولاية.

تناقص السكان

فقدت ديترويت، وهي كبرى مدن ولاية ميتشيغان، ما يقرب من 31 ألفا من سكانها منذ عام 2010، وبالإضافة إلى معدل النمو السكاني البطئ بالولاية خلال العامين الماضيين، فإن فقدان العمالة الماهرة والمؤهلة بعد الأزمة المالية العالمية، جعل من الصعب على الولاية أن تتعافي اقتصاديا.

وميتشيغان بحاجة إلى المهاجرين، لشغل الوظائف والبدء في مشروعات جديدة، وتحقيق انطلاقة اقتصادية.

وفي سبيل ذلك سهلت الولاية على المهاجرين المقيمين فيها سبل الحصول على عمل، وتأسيس شركات ومن ثم البقاء هناك.

مصدر الصورة AP
Image caption اضطر ملايين السوريين للنزوح عن منازلهم، والفرار من الحرب الدائرة في سوريا

في عام 2014 دشن حاكم ولاية ميتشيغان، ريك سنايدر، مكتب ميشتيغان للأمريكيين الجدد، المعروف اختصارا بـ Mona، وذلك لتذليل العقبات أمام المهاجرين، من أجل الإقامة والحصول على فرص للعمل.

ويعمل المكتب على تأهيل المهاجرين، ومساعدتهم في تعلم الإنجليزية وتأسيس شركات، والتي بدورها تدعم الشركات القائمة، وتضيف للحصيلة الضرييبة.

ويقول بينغ غوي، مدير مكتب Mona، إن المكتب يهدف لإزالة "الحواجز المصطنعة"، وإلى أن يصبح المهاجرون في المتوسط مؤهلين ذاتيا في غضون عام أو عامين.

وأضاف: "نحن بحاجة إلى زيادة عدد السكان، ولذلك بحاجة إلى أن يختار المهاجرون ميتشيغان كوطن جديد لهم".

وحدث هذا بالفعل مع مهاجرين عراقيين. واستقبلت ميتشيغان ما يقرب من عشرين ألفا من اللاجئين العراقيين، حتى يناير/ كانون الثاني الماضي، وذلك وفقا لوزارة الخارجية الأمريكية.

وجاء عدد كبير من هؤلاء اللاجئين من ولايات أمريكية أخرى، حيث جذبهم وجود أعداد كبيرة من الجالية العربية، وكذلك فرص إيجاد وظائف تتطلب مهارات عالية، أغلبها في مجال صناعة السيارات.

عماد مراد كان واحدا من هؤلاء.

واستوطن عماد، الذي يعمل مهندسا في مجال الإلكترونيات، وزوجته في كلورادو عام 2013، لكنه لم يجد فرصة عمل إلا في مجال غسل الأطباق.

مهاجرون يجذبون آخرين

وبعد بحث على الإنترنت، اكتشف مراد وجود عدد كبير من الأشخاص العرب في ميتشيغان، فقرر السفر للولاية للبحث عن عمل.

وخلال جلوسة على مقهى في "ديربورن"، علم مراد أن أمريكيا يريد بيع محل لتجارة الإلكترونيات.

وذهب مراد إلى المتجر، وتطوع للعمل فيه مجانا لتعلم أصول العمل. وبعد أربعة أشهر استطاع أن يحصل على قرض صغير واشترى المتجر، ويسعى الآن للتوسع وإنشاء متجر ثان.

وقال مراد: "في ميتشيغان بإمكانك أن تجد نفسك، الناس يتحدثون العربية، ومن السهل أن تجد عملا في مطعم أو متجر للسيارات، ومن ثم تنطلق منه".

Image caption عماد مراد، الذي جاء الولايات المتحدة كلاجئ عراقي، يقف في متجره في ديربورن

ومع الأخذ في الاعتبار القصص الناجحة للمهاجرين مثل قصة مراد، فإن الكثيرين قد فوجئوا، حينما أصبح حاكم ميتشيغان من أوائل من دعوا لوقف استقبال اللاجئين السوريين في الولاية، وتعليق برنامج إعادة توطينهم فيها.

وقال سنايدر إن هذا الوقف مؤقت، لحين تتشاور الولاية مع وزارة الأمن الداخلي.

ولا يمتلك حكام الولايات سلطة لمنع الحكومة الفيدرالية من استقبال اللاجئين وتوطينهم في ولاياتهم، لكن بإمكانهم تصعيب هذه العملية.

وحتى الآن طالب حكام نحو 30 ولاية أمريكية بحظر توطين اللاجئين السوريين في ولاياتهم، لكن الحكومة الفيدرالية لم تعلق أو تبطئ من برنامجها لقبول اللاجئين.

ومنذ عام 2011، تم توطين لاجئين سوريين في 38 ولاية. ويتوقف مكان توطين الفرد أو العائلة على عوامل كثيرة، من بينها المساعدات المقدمة من المنظمات المحلية، وغالبا المنظمات الخيرية، التي تساعد في إيواء المهاجرين، وحصولهم على فرص عمل، ومن ثم التوطن.

وبعد ثلاثة أشهر، يسمح للاجئين بالسفر إلى أية ولاية أو مدينة أمريكية يرغبون بها، دون قيود.

وقال مكتب ميشتيغان للأمريكيين الجدد في بيان له: "حاكم ولاية ميتشيغان ريك سنايدر يؤيد توطين اللاجئين على وجه العموم، وإسهاماتهم التي قد يقدموها، إذا ما اختاروا ميتشيغان موطنا لهم".

مصدر الصورة Getty
Image caption دعا الحاكم ريك سنايدر لتعليق توطين اللاجئين السوريين في ميتشيغان، لحين البت في المخاوف الأمنية

لكن اللهجة الخطابية السلبية ربما تنعكس سلبا، على جاذبية الولاية بالنسبة للمهاجرين، وذلك حسب ستيف توبوكمان، مدير منظمة غلوبال ديترويت غير الربحية.

ويقول ستيف: "جعل هذا المكان مرحبا وناجحا بالنسبة للمهاجرين هو أفضل طريقة، لجذبهم من الولايات الأخرى ومن حول العالم".

ويقول كل من مراد ونضال إنهما قد تلقيا المساندة من المجتمع والجيران، من كل الخلفيات العرقية وليس العرب فقط.

ويقول نضال: "الولاية لم تكن مثبطة لي، لقد شعرت بوجود الكثير من الفرص، وتلقيت الكثير من التشجيع من المجتمع".

ويأمل نضال، بعد أن ينهي دراسته الجامعية، في أن يتمكن من إنشاء مزرعة للنحل، وهو مجال عمل عائلته في سوريا قبل اندلاع الحرب.

وإذا ما بدأ نضال مشروعه في ميتشيغان سيكون له زملاء عمل جيدون، حيث إن المهاجرين يمتلكون 28 في المئة من المزارع في الولاية.

المزيد حول هذه القصة