طيار فلاي دبي "كان سيترك العمل بسبب الإرهاق"

مصدر الصورة Reuters
Image caption شركة فلاي دبي شركة تتخصص بالرحلات زهيدة الثمن تأسست عام 2009 وتسير رحلات الى 90 وجهة

قال زملاء قائد طائرة فلاي دبي التي تحطمت في روسيا السبت الماضي إنه كان من المقرر تركه الخدمة بسبب شعوره بالإرهاق.

وكانت الطائرة وهي من طراز بوينغ 737 – 800 قد تحطمت في روستوف على الدون مما أسفر عن مقتل كل من كان على متنها وعددهم 62 ، ومن بينهم أفراد طاقمها.

وتحدث طيارون، لم يكشفوا عن هوياتهم لبي بي سي، قائلين إن الإرهاق عامل ساهم في الحادث – فيما زعمت فلاي دبي أن هذا الأمر يصنف باعتباره "معلومات سرية."

وتم في وقت سابق تسجيل حالة غط فيها احد الطيارين في النوم نتيجة الارهاق اثناء وجوده في قمرة القيادة.

وقال متحدث باسم فلاي دبي :" ليس بوسعنا أن نكشف عن معلومات سرية تتعلق بموظفينا."

وأضاف قائلا:" إنه أمر مهم، على الأقل لأسر الضحايا، ألا نتكهن أشياء حول ظروف الحادث المأساوي، فيما تقوم سلطات تحقيق مستقلة بعملها."

وقال الطيارون الذين تحدثوا لبي بي سي إن زملاءهم في "خطر كبير وواضح" من الإرهاق. وقال أحد المصادر إنه استقال بالفعل بينما قال آخر إنه سيستقيل.

ويؤخذ في الاعتبار ضعف الرؤية والرياح الشديدة كسبب في الحادث الذي وقع بعد أن ضلت طائرة الركاب طريقها إلى الممر خلال محاولتها الهبوط.

وأفادت الأنباء أن الطائرة تخلت عن محاولة الهبوط الأولى وقامت بالدوران لساعتين قبل أن تتحطم في محاولة الهبوط الثانية.

مصدر الصورة Reuters
Image caption الخبراء يستبعدون أن تكشف البيانات المسجلة الكثير عما حدث

وقال ثلاثة من العاملين في فلاي دبي إن قائد الطائرة أريستوس سكراتوس استقال بالفعل، وكان يخدم خلال فترة مهلة الثلاثة أشهر قبل تركه العمل، مشيرين إلى أن الاجهاد ونمط الحياة هي الأسباب الرئيسية لتركه العمل.

وقال أحد طياري فلاي دبي لبي بي سي:" لا أريد أن أتكهن سبب الحادث، ولكنني أعتقد أن الإرهاق لابد أن يكون أحد العوامل. ولن يكون ذلك بمثابة المفاجأة بالنسبة لي."

وأضاف :" إن أفراد الطاقم يعملون لفترات طويلة ويعانون الإرهاق. إنه خطر داهم."

ومضى يقول:" إن العاملين يتحولون من الدوام الليلي للدوام الصباحي دون قسط واف من الراحة بينهما. وبوسعي القول إن 50 بالمئة من العاملين على الطائرات يعانون إرهاقا حادا."

وقال:" طرحت الأمر على أحد كبار المسؤولين في الشركة والذي قال ليس لدينا قضية إجهاد في فلاي دبي."

يذكر أن قضية شعور الطيار بالإرهاق والإجهاد ظلت لفترة طويلة مثار قلق صناعة الطيران. وكانت وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) قد وضعت حدودا لمدة الطيران.

وقال أحد هؤلاء الطيارين :" إن شعور أفراد الطاقم قبل الحادث هو متى سيقع وليس ما إذا كان سيقع."

وتابع : "كنا نتساءل هل يجب أن نفقد طائرة حتى تتغير الأمور؟ لذلك فان العاملين رغم صدمتهم فإن الأمر لم يكن مفاجئا بالنسبة لهم."

وأضاف:" إنني منزعج ولكني أريد التحدث. لماذا يجب أن يفقد الناس حياتهم؟."

ومضى يقول:" نحو 25 طيارا من بين 600 استقالوا منذ بداية العام، وعلى حد علمي فإن أغلبهم أشار إلى الإرهاق ونمط الحياة كأسباب للإستقالة."

وقال طيار آخر لبي بي سي إنه وزملاءه طرحوا أيضا القضية على إدارة الشركة، واعترف بانه نام من الإجهاد خلال وجوده في قمرة القيادة. وقال إنه يعتزم الاستقالة من الشركة.

فيما قال طيار ثان:" إن تراجع مستوى الآداء بات ملحوظا."

وأضاف:" لقد نمت في قمرة القيادة، ولم أعد أتمتع أيضا بكامل لياقتي الذهنية، وهو أمر خطير بدرجة غير معقولة."

وتابع قائلا:" لقد اعترفت بما حدث وطرحته على أحد كبار المسؤولين ولكن لم يحدث شيء."

ومضى يقول: سأستقيل بسبب الإرهاق المزمن. وسأبلغهم بالمهلة خلال الأسابيع القادمة."

ومن جانبها، قالت فلاي دبي في بيان بهذا الشأن:" إن سلامة ورفاهية العاملين لها أهمية قصوى. وصناعة الطيران برمتها تخضع لتنظيم شديد."

وأضافت الشركة في بيانها قائلة إننا نتبع بالتزام شديد القوانين المنظمة للوقت المسموح للطيران آخذين في الاعتبار عوامل مختلفة مثل الخدمة السابقة وعدد أيام الأجازات.

وأوضحت :" إذا شعر أحد الطيارين، لأي سبب، أنه غير قادر على العمل فإن نظم السلامة لدينا (SMS) تشجع الطيارين على الاعلان عن أنهم غير صالحين للطيران."

يذكر أنه تم الربط بين الإرهاق وعدد من حوادث الطيران الكبيرة مثل طائرة ترانس آسيا التي تحطمت في عاصفة شديدة بجزيرة بينجو التايوانية في يوليو/تموز 2014 مما أسفر عن مقتل 48 شخصا.

كما تم ربط الإرهاق أيضا بقيام طيار خطوط إير كندا باسقاط طائرته فوق القطب الشمالي في 2011 مما أسفر عن إصابة 16 شخصا.

ويقول مسؤولون إن أصوات قمرة القيادة والبيانات المسجلة التي أمكن الحصول عليها تالفة للغاية، ومن غير المرجح أن تكشف الكثير.

وفلاي دبي شركة طيران زهيدة الأسعار، بدأت أعمالها في عام 2009. وتتخذ من دبي مركزا لها، وتقوم بتشغيل رحلات طيران لنحو 90 وجهة.