أوم شينريكيو - الطائفة الدينية اليابانية التي بدأت بالظهور في اوروبا

مصدر الصورة AP
Image caption قتل 13 شخصا في هجوم طوكيو واصيب الآلاف

نفذت الشرطة الروسية في وقت سابق من الاسبوع الحالي عشرات المداهمات التي طالت املاك وعقارات مرتبطة بطائفة أوم شينريكيو، واعتقل فيها 10 اشخاص واخضع العشرات للتحقيق.

وسلطت هذه الاعتقالات التي سبقتها حملة اخرى ضد الطائفة ذاتها في جمهورية الجبل الاسود الاضواء على هذه المجموعة المبهمة.

من اين جاءت أوم شينريكيو ؟

تأسست الطائفة في اليابان، وكانت مسؤولة عن هجوم خطير وقع عام 1995 في انفاق المترو في طوكيو.

وانطلقت أوم شينريكيو (واسمها يعني "الحقيقة السامية") في الثمانينيات كجماعة روحية تتألف معتقداتها من خليط من الهندوسية والبوذية اضافت اليها لاحقا عناصر من التنبؤات القيامية المسيحية. وادعى مؤسسها، وهو ياباني يدعى شوكو اساهارا، بأنه المسيح وكذلك اول "مستنير" منذ البوذا نفسه.

ونالت الطائفة، التي يطلق عليها ايضا الاسم المصغر أوم، اعترافا رسميا في اليابان بوصفها مجموعة دينية في عام 1989، ونجح اساهارا في استمالة العديدن حول العالم من خلال كتبه والمحاضرات التي كان يلقيها في الجامعات. وفي قمة نشاطها، كان عدد اتباع أوم شينريكيو بعشرات الآلاف.

وكان اغلب اتباعه في اليابان طلابا في ارقى الجامعات. وقد قيل الكثير عن وعود الطائفة بضمان حياة ذات معنى للشباب الذين يشعرون بضغوط دراسية كبيرة ولا يتطلعون الا الى المزيد من الضغوط بعد تخرجهم.

وتحولت الجماعة تدريجيا الى طائفة عدمية سوداوية تؤمن بأن العالم سيفنى في حرب عالمية ثالثة وانها وحدها ستنجو من تلك المحرقة.

كما اصبحت تنحو بشكل متزايد نحو العنف والاختطاف والاعتداء على مناوئيها وقتلهم، وحتى استخدام الاسلحة الكيمياوية والجرثومية في الهجمات التي كانت تشنها.

ما الذي جرى في طوكيو ؟

في العشرين من آذار / مارس من عام 1995، وخلال فترة ذروة الازدحام، نثر اتباع الطائفة محتويات اكياس ملأى بسم الاعصاب سارين بعد ان ثقبوا الاكياس باستخدام مظلات ذات مسامير حادة وذلك عند خطوط قطارات المترو المارة من خلال الحي السياسي في العاصمة اليابانية.

واسفرت تلك الهجمات عن مصرع 13 شخصا واصابة الآلاف.

وفي الاشهر التالية، نفذ اتباع الطائفة عدة هجمات فاشلة لاطلاق غاز سيانيد الهيدروجين في عدة محطات للمترو.

صدم هجوم 1995 المجتمع الياباني الذي كان يفاخر بتماسكه وقلة الجرائم التي تقع داخله، كما اثار اسئلة حول اخفاقات الشرطة في التحقيق في الادعاءات التي كانت قد وردت سلفا حول نشاطات أوم شينريكيو في السابق.

وحوكم العشرات من اتباع الطائفة بتهمة الضلوع في ذلك الهجوم، وحكم على 13 منهم بالاعدام بمن فيهم اساهارا نفسه الذي ما زال ينتظر تنفيذ الحكم فيه.

وكان آخر من حوكم بتهمة الضلوع في هجوم السارين كاتسويا تاكاهاشي الذي اعتقل في حزيران / يونيو 2012 بعد ان ظل فارا لمدة 17 عاما، وقد حكم عليه بالسجن المؤبد.

كما سجن عضو آخر، وهو ماكوتو هيراتا، في عام 2014 لخطفه رجلا يبلغ من العمر 68 عاما وتورطه في عمليتي تفجير.

لماذا وصلت الطائفة الى اوروبا الآن ؟

توارت الطائفة عقب هجوم المترو، ولكنها لم تختف بل غيرت اسمها الى "اليف".

وفي عام 2007، شكل الناطق السابق باسم أوم شينريكيو وخليفا اساهارا، فوميهيرو جويو، جماعة صغيرة اطلق عليها اسم هيكاري نو وا (اي دائرة ضياء قوس القزح).

وادعى جويو انه نأى بنفسه ومجموعته الجديدة عن عبادة اساهارا.

ونفذت المجموعة عمليات في دول الاتحاد السوفييتي السابق في خضم الفوضى التي عمتها بعد انهياره، ولكن المنطقة اصبحت تمثل اهمية متزايدة بالنسبة لها في السنوات الاخيرة.

وفي اواخر آذار / مارس الماضي، طردت جمهورية الجبل الاسود 58 اجنبيا يشتبه بأن لهم علاقة بأوم شينريكيو. وكان هؤلاء متجمعون في فندق كانوا قد استأجروه.

كان 4 من الاجانب الـ 58 من اليابان، حسبما اعلنت وزارة الداخلية في الجبل الاسود، ولكن 43 منهم كانوا من المواطنين الروس، و7 من روسيا البيضاء و3 من اوكرانيا وواحد من ازبكستان.

اما المداهمات الروسية التي وقعت في اوائل نيسان / ابريل، فقد استهدفت 25 عقارا.

يذكر ان أوم شينريكيو تعد جماعة غير شرعية في روسيا، ولكن السلطات الروسية تقول إن عدد اتباعها قد يصل الى 30 الف، وهي تقوم بالضغط على الناس لاجبارهم على التبرع لها بالاموال.

وفتح المسؤولون تحقيقا جنائيا، ويقولون إن نشاطات أوم شينريكيو"تتضمن العنف ضد المواطنين والاضرار بصحتهم."

وماذا عن اليابان ؟

أوم شينريكيو مصنفة كمنظمة ارهابية في الولايات المتحدة وعدة دول اخرى، ولكن اليف وهيكاري نو وا تتمتعان بصفة قانونية في اليابان رغم انهما مصنفتان "ديانتين خطرتين" وتتعرضان لمراقبة دقيقة.

وتشير بعض الاحصاءات الى ان العدد الاجمالي لاتباع المجموعتين يبلغ 1500، وتشير بعض التقارير الى ان العدد في ارتفاع.

ودافع عدد من دعاة حقوق الانسان اتباع أوم شينريكيوالذين لم يدانوا بارتكاب جرائم قائلين إن هؤلاء لم يكونوا على علم بخطط مهاجمة مترو طوكيو.

ولكن الامل في ان يحظى هؤلاء بقبول اجتماعي او رسمي ضعيف جدا، رغم محاولاتهم النأي بانفسهم عن احداث 1995.