ناغورنو قره باغ: الأرمينيون يتأهبون للقتال

شاب يحمل بنادق مصدر الصورة AFP
Image caption يسعى عدد من الشباب الأرمينيين في ناغورنو قره باغ إلى الانضمام لقتال أذربيجان.

مدينة ستيباناكيرت، عاصمة إقليم ناغورنو قره باغ الواقع تحت سيطرة أرمينيا، تتسم بالهدوء. لكن الميدان الرئيسي بالمدينة كان ساحة لنشاط كثيف بعد أربعة أيام من الاشتباكات.

ويجوب الميدان مجموعة من الرجال في زي عسكري، وتجمع المدنيون خارج اتحاد المحاربين القدامى، وظهرت الشاحنات التي توصل المساعدات الإنسانية من مختلف أنحاء أرمينيا، بجانب شاحنات البث التليفزيوني والصحفيين.

وكسائر باقي المدن والقرى في الإقليم، فإن للعاصمة ستيباناكيرت اسما أذربيجانيا، هو خانكيندي.

اقتربت من امرأة في المقدمة، تُجري مكالمة تليفونية حماسية مع أحد طلابها.

المرأة هي زهانا كريكوروفا، تدير مسرحا للطلبة في إحدى الجامعات المحلية، وتقول: "على مدار 20 عاما، كنت أشارك في أنشطة حفظ السلام. طالما قلت لتلامذتي إن من تركوا منازلهم نتيجة للحرب التي وقعت في تسعينيات القرن الماضي لهم الحق في العودة لمنازلهم. لكنني اليوم أتراجع عن موقفي هذا".

وتابعت: "لم نعد نثق في أحد، نعتمد على أنفسنا فقط، وعلى الشباب الذين يقاتلون هنا".

وتوصلت الأطراف المقاتلة لاتفاق لوقف النار يوم الثلاثاء، بعد أقل من 24 ساعة من تهديد أذربيجان بمهاجمة العاصمة ستيباناكيرت.

لكن الأطراف المقاتلة يتعاملون مع وقف إطلاق النار بحذر، بعد تصاعد حدة الصراع في الأيام الماضية، التي تسببت في مقتل العشرات من الجنود من الجانبين.

وفي مبنى اتحاد المحاربين القدامى، يجلس خاسنيك ميكايليان، رئيس منظمة تحمل اسم "الأرض الأم". ويقول إن الأرمينيين أشبه بمن يعيش في برميل من التراب لأكثر من 20 عاما، إذ يعرفون أن الحرب ستبدأ في أي وقت. لذا، فإن أحدث الأيام الماضية لم تكن مفاجئة. إلا أنها وحدت الأرمينيين.

وتابع ميكايليان: "جاء إلى مكتبي صباح اليوم مجموعة من الصبية في سن المدرسة، يقولون إنهم على استعداد للمشاركة في الحرب، ومعهم ورقة مدون فيها أسماؤهم وأرقام هواتفهم. الجميع مستعدون للقتال من أجل أرضنا الأم. لكنني احتضنتهم وقلت لهم إننا بحاجة إلى أن يجدوا في دراستهم".

صراع طويل الأمد

وتعتبر كل من أرمينيا وأذربيجان منطقة ناغورنو قره باغ الجبلية مهدا للثقافة والتاريخ. والصراع عليها يرجع لقرون مضت.

وإبان الحكم السوفيتي، كانت منطقة ناغورنو قره باغ مأهولة بمواطنين من أصول أرمينية، كإقليم حكم ذاتي داخل أذربيجان. ومع تفكك الاتحاد السوفيتي، سعى سكان الإقليم إلى الوحدة مع أرمينيا، الأمر الذي أدى إلى اندلاع الحرب.

مصدر الصورة Reuters
Image caption تتعامل أطراف الصراع مع وقف إطلاق النار بحذر، إذ يمتد الصراع لقرون سبقت.

وقُتل حوالي 30 ألف شخص في الحرب التي دارت رحاها في تسعينيات القرن الماضي. وأدى الصراع إلى تهجير مئات الآلاف من المواطنين ذوي الأصول الأذربيجانية الذي كانوا يعيشون في ناغورنو قره باغ وسبع مناطق موازية.

وأُعلن قيام جمهورية جديدة، لكن لم تحظ باعتراف دولي. ورغم عدم اعتراف أرمينيا الرسمي "باستقلال" ناغورنو قره باغ، فإنها أصبحت الداعم المالي والعسكري الأول لها.

لكن أذربيجان لم تتجاوز ضياع الإقليم من سلطتها. وأدت سنوات من الإعلام الموجه على الجانبين إلى خروج جيل من الشباب المتناحرين.

ووسط جمع من الرجال خارج مبنى اتحاد المحاربين القدامى، يقف كارين أندريان، الذي شارك في الحرب في تسعينيات القرن الماضي، ويقول إن قواعد الحرب تغيرت على مدار السنوات.

وتابع: "أصبحت الحرب الآن باستخدام الأسلحة المتطورة، وتغيرت خطط الحرب، ولم تعد البنادق مثل التي كنا نستخدمها".

وسألته: "هل أصبحت الحرب مخيفة أكثر من قبل؟"

فأجاب إنها كانت مخيفة بشدة آنذاك أيضا، "فالحرب هي الحرب. أظن أن ليو تولستوي هو من قال إن الحرب هي أعظم حماقات الجنس البشري".

ما أهمية الصراع؟

تسبب الصراع في حالة من عدم الاستقرار في أذربيجان، وهي أحد أكبر مصدري النفط والغاز الطبيعي في المنطقة. كما أدت الحرب إلى تهجير حوالي مليون شخص في تسعينيات القرن الماضي، ووفاة حوالي 30 ألف شخص.

وعادة ما كانت روسيا تدعم المسيحيين الأرمينيين، في حين أن تركيا حليفة لأذربيجان. ويتزامن ذلك مع الخلاف الروسي- التركي حول الحرب في سوريا.

ما هي مساحة منطقة الصراع؟

هي منطقة جبلية، تبلغ مساحتها حوالي 4,400 كيلومتر مربع. وسيطر الانفصاليون على المزيد من الأراضي حولها التي كانت خاضعة لسيطرة أذربيجان في الحرب التي دارت في تسعينيات القرن الماضي.

ما التأثير الدولي للصراع؟

كل من وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ووزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، أعربا عن قلقهما البالغ، وطالبا الطرفين بوقف الصراع.

كما أعلنت الأمم المتحدة عن دعمها لسلطة أذربيجان على أراضيها، وطالبت القوات الأرمينية بالانسحاب.

المزيد حول هذه القصة