لماذا لا يزال إصلاحيو أوكرانيا يتطلعون إلى التغيير؟

Image caption فولوديمير بوندارتشوك، الذي قُتل والده في الاحتجاجات، يشعر بخيانة النخبة السياسية في أوكرانيا والعودة للنظام القديم.

كان 20 فبراير / شباط 2014 أكثر الأيام دموية فيما عُرف في العاصمة الأوكرانية كييف بـ احتجاجات ميدان.

واستمرت المظاهرات الاحتجاجية طوال أشهر في شتاء أوكرانيا القاسي، حتى بلغت الذروة بإجبار الرئيس فيكتور يانكوفيتش على ترك السلطة.

وعندما علم فولوديمير بوندارتشوك أن المتظاهرين يلقون حتفهم بالرصاص، بالقرب من ميدان الاستقلال في كييف، اتصل عدة مرات بهاتف والده المحمول، لكن لم يكن هناك رد.

وكان والده سيرغي، 52 عاما، مدرسا للفيزياء وعضوا في حزب سياسي أوكراني.

ويتذكر فولوديمير بوضوح الحالة السيئة التي كانت عليها أيدي المتظاهرين القتلى، بينما كان يبحث عن جثة والده بينهم في المشرحة.

وبعد مرور عامين يشعر بالفخر لما قام به المجتمع المدني والسير خلف لافتة الإصلاح، لكنه يشعر "بخيانة" النخبة السياسية في أوكرانيا، والتي يقول عنها إنها فشلت في اقتلاع الفساد وتغيير نظام الحكم.

وقال :"إنهم يستخدمون نفس الأساليب التي كانوا يستخدمونها قبل عامين."

وهو نفس الشعور الذي عبر عنه أيضا النائب المستقبل بالبرلمان، سيري ليشينكو، والذي مازال رسميا جزءا من التجمع السياسي للرئيس بوروشينكو، لكنه يوجه الآن انتقادات لاذعة للحكومة.

ووصف ليشينكو جهود تعيين فولوديمير جرويسمان، الحليف المقرب من الرئيس بوروشينكو، رئيسا جديدا للوزراء بأنها "العمل المعتاد سابقا"، في إشارة إلى أن شيئا لم يتغير.

وقال :"نرى الآن كل شيء يحدث مثلما كان في عهد الرئيس السابق يانكوفيتش."

ويرى ليشينكو، وهو صحفي سابق، أن الحكومة الأوكرانية الجديدة يجب أن تتعامل بقوة وبدون تهاون مع الفساد، لكنه يدعي أن جرويسمان ليس الرجل المناسب لأداء تلك المهمة نظرا لأنه "من نتاج هذا النظام."

مصدر الصورة AFP
Image caption أعضاء بالبرلمان الأوكراني يرون أن اختيار فولوديمير جرويسمان، الحليف المقرب من الرئيس بوروشينكو(على اليسار) رئيسا جديدا للوزراء عودة للوراء.

الخروج

والمعروف أن جرويسمان، حاكم مدينة فنيتسيا السابق ونائب رئيس الوزراء السابق، سياسي ناجح ومقرب من الرئيس.

ومع ذلك يشير حلفاؤه إلى نجاحاته السابقة عندما كان في السلطة.

ويرى أرتور أرتيونوف، عضو البرلمان عن حزب الرئيس بوروشينكو، أن جرويسمان "أحد أفضل من تولى منصب المحافظ في تاريخ أوكرانيا"، وهو بالتأكيد الرجل القادر على يوحد الرئيس والحكومة والدفع باتجاه المزيد من الإصلاحات الضرورية.

وحققت أوكرانيا بعض التقدم في التخلص من بيروقراطية الحقبة السوفيتية غير الملائمة والتي هيأت الوضع للفساد.

وادعى عدد من الإصلاحيين، الذين تركوا الحكومة في الأسابيع الماضية، أن المصالح الشخصية للنخبة السياسية تقف عائقا في طريق التغيير الحقيقي في البلاد.

وأشارت تقارير، ليل الاثنين الماضي، إلى تعثر المفاوضات الخاصة بتعيين جرويسمان رئيسا للوزراء.

وإذا تولى المنصب، سوف تزداد الضغوط على الرئيس بوروشينكو لتقديم حكومة مستقرة وتسعى لإصلاح حقيقي في أوكرانيا.

مصدر الصورة Reuters
Image caption مخاوف من إنزلاق أوكرانيا إلى حالة قد تطول من عدم الاستقرار السياسي.

السخرية

ويعتقد فولوديمير بوندارتشوك، التي تمثل صورة والده جزءا من النصب التذكاري الدائم للقتلى الذين سقطوا خلال احتجاجات ميدان في عام 2014، أن ساسة أوكرانيا لا يقاتلون من أجل الديمقراطية والمثل العليا " ولكن سعيا "للسيطرة وجني المال".

وتتزايد حالة السخرية والإحباط تجاه سياسة ما بعد ميدان، وعدم وجود تغيير في أوكرانيا.

وشارك قدامى المحاربين الذين قاتلوا في الصراع الدائر في شرق البلاد في مظاهرة صغيرة أخرى مناهضة للحكومة الأسبوع الماضي.

ويعتقد فولوديمير أنه يجب على الحكومة أن تلتفت للتحذيرات.

وقال "هناك الكثير من الناس في هذا البلد الذين تطوعوا ... الذين يعرفون كيفية التعامل مع السلاح، وأنا لا أوصي الحكومة بأن تلعب لعبة كهذه."

المزيد حول هذه القصة