أسرار ودروس: خطف طاقم تلفزيوني أسترالي لطفلين في لبنان

مصدر الصورة Reuters
Image caption طاقم برنامج "60 دقيقة" وسالي فولكنر يتعانقون بعد الإفراج عنهم من أحد السجون اللبنانية

توفرت جميع عناصر الخبر الصحفي المثير لإحدى القنوات الأسترالية في قصة أم مضطربة من مدينة برزبن الأسترالية تحاول جاهدة استعادة طفليها من طليقها في شوارع العاصمة اللبنانية بيروت.

وفي عالم التلفزيون التجاري الذي يشهد منافسة حادة في وقت الذروة، حين تحظى نسب المشاهدة بأهمية قصوى، كان فريق برنامج "60 دقيقة" على القناة التاسعة يشعر أن أمامه فيلما رائجا عن حضانة الأطفال سيجعله يتفوق على منافسيه بفارق كبير.

لكن سرعان ما سارت المهمة الأكثر خطورة في منطقة الشرق الأوسط بشكل سيء، إذ ألقى القبض على الأم، سالي فولكنر، جنبا إلى جنب مع طاقم القناة التاسعة، الذي كان يضم الصحفية البارزة تارا براون، بعد وقت قصير من اختطاف ليالا (6 سنوات) ونوح (4 سنوات) من جدتهما في بيروت.

وقضى الطاقم والأم أسبوعين قاسيين في سجن لبناني حتى وقت التوصل إلى اتفاق الأربعاء بإطلاق سراحهم.

ومع ذلك، لا يزال آدم ويتنغتون، رئيس المنظمة الدولية لاستعادة الأطفال المختطفين، وزميله البريطاني كريغ مايكل خلف القضبان.

وكان يتعين على الصحفيين الأستراليين ورؤسائهم خلال عودتهم إلى بلادهم، الإجابة على عدد من الأسئلة المحرجة.

فهل دفعوا أموالا للمنظمة التي يترأسها ويتنغتون للقيام بهذه العملية الفاشلة، وهل دفعت فدية لزوج فولكنر مقابل إطلاق سراحها هي وطاقم القناة التاسعة؟

تحايل على القانون ولا تنتهكه

تواجه المنظمة الدولية لاستعادة الأطفال المختطفين عاصفة من الانتقادات، وقد يفقد البعض وظائفه بسبب هذا الهجوم والمراجعة الداخلية لواحدة من المحطات التليفزيونية الرائدة في أستراليا.

وقال هيو ماركس، الرئيس التنفيذي للقناة التاسعة: "من المهم التأكيد على أنه لم يكن أي شخص من القناة التاسعة أو برنامج 60 دقيقة، عند أي مرحلة، ينوي التصرف بأي شكل من الأشكال التي تجعله عرضة لاتهامات بخرق القانون أو أن يصبح جزءا من القصة التي تخص في الأساس سالي فولكنر."

وأضاف: "لكننا أصبحنا جزءا من القصة ولم يكن ينبغي أن نصبح كذلك."

مصدر الصورة Lebanese TV
Image caption كاميرات المراقبة التي بثها التلفزيون اللبناني تظهر الطفلين وهما يزج بهما في سيارة

ارتكبت أخطاء بشكل واضح، وانتقد فرانك ثورن، وهو كاتب بالصحف البريطانية التي لا ترحم ويبلغ من العمر 40 عاما، النهج الذي اتبعه برنامج "60 دقيقة" في هذه القصة في لبنان.

وقال لبي بي سي: "عليك أن تكون حذرا للغاية مع الصحافة المدفوعة الأجر. اعتدنا التحايل على القواعد، واعتدنا التحايل على القانون، إذا أردتم قول ذلك، لكننا لم ننتهك القانون."

وأضاف: "كانت هناك مبادئ توجيهية قانونية وكان يتعين علينا الالتزام بها، والقناة التاسعة ارتكبت بشكل واضح أعمالا غير قانونية أو تورطت في أفعال غير قانونية. لا يمكنك كصحفي أن تتغاضى عن اختطاف أطفال من الشوارع مهما كانت الظروف."

وأردف: "أعتقد أن بعض الأشخاص سوف يفقدون وظائفهم، وعلى طاقم القناة التاسعة وتارا براون أن يعلموا أنهم محظوظون للغاية لأنهم لم يسجنوا في لبنان خلال السنوات القليلة المقبلة."

ضرر على المدى الطويل

هناك تعاطف كبير مع فريق الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي، وقدر قليل من الازدراء.

وغرد أحد مستخدمي موقع تويتر قائلا: "كم كان طاقم برنامج 60 دقيقة محظوظا للغاية لأن النظام القانوني اللبناني يسمح لهم بدفع أموال مقابل الخروج من تلك الورطة."

مصدر الصورة AFP
Image caption قد تؤدي الانتقادات إلى إقالة بعض المتورطين في هذه القضية من مناصبهم

في حين قال آخر: "أتمنى أن يكون صحفيوا برنامج 60 دقيقة قد تعلموا درسا قيما بعد أن سمحوا لغرورهم بتجاوز الحدود دون تحكيم عقولهم."

وأعرب صحفيون بارزون بالقناة التاسعة عن دعمهم القوي لطاقم برنامج "60 دقيقة"، لكن بعض الإعلاميين الكبار من منابر إعلامية أخرى انتقدوا بشدة تلك القصة التي انطوت على مخاطر كبيرة.

وقال الإعلامي آلان جونز لمستمعيه على محطة "تو جي بي" الإذاعية في سيدني: "وسائل الإعلام ليس لها أي دور في تحديد من ينبغي أن يكون حاضنا للأطفال، سواء الأب أم الأم."

وأضاف: "اختطف الطفلين فريق لاستعادة الأطفال المختطفين بينما كانا يسيران مع جدتهما. فقط تخيلوا أن هذا يحدث في أستراليا."

وبعد هذه المحنة التي واجهها طاقم البرنامج وفولكنر، فمن المرجح أن ترتفع نسب مشاهدة القناة بصورة كبيرة عندما يروي الطاقم تفاصيل ما حدث، لكن أكاديميين يحذرون من أن هذا سيكون له عواقب وخيمة.

وقال جون هاريسون، المحاضر البارز في الصحافة بجامعة كوينزلاند: "سيكون هناك طفرة في نسب المشاهدة، لكن هذا ما نطلق عليه صحوة الموت."

وأضاف: "نعم، سوف ترتفع نسبة المشاهدة، لكن الضرر الذي سيلحق بمصدقيتهم على المدى الطويل والضرر الذي ألحقوه بهذا النوع من الصحافة التي يقدمونها سوف يظهر على المدى الطويل وربما يكون قاتلا."

المزيد حول هذه القصة