هل يستطيع ترامب تغيير صورته "السلبية"؟

مصدر الصورة Getty

بدأت حملة المرشح الجمهوري المحتمل لسباق انتخابات الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب في التحرك بعيدا عن التكهنات الناقدة والقراءة السياسية القائمة على الاستنتاجات، وذلك باعتماد استراتيجية جديدة رسمية لحملته الانتخابية.

وكشف تسريب لتسجيل صوتي لبول مانافورت، مستشار ترامب، أثناء بيان أمام مندوبي الحزب الجمهوري في ولاية فلوريدا أن دونالد ترامب يسعى إلى الفوز في الانتخابات التمهيدية من خلال استراتيجية محددة.

وقال مانافورت : "الدور الذي كان يلعبه يتطور".

واختفت نبرة الشتائم وانتقاداته اللاذعة للمهاجرين، وحل مكانها نبرة تركيز على رسالته الاقتصادية والتباهي باتساع نطاق دعمه ودعوة متواضعة لحمل السلاح.

وقال ترامب :" غدا سنعود إلى العمل".

بالطبع من الصعب التغلب على طباع الماضي، إذ نجده في اليوم التالي خلال اجتماعات في ولايتي انديانا وماريلاند، يعود لحالته السابقة ويصيح أمام حشد خلال لقاء للترويج لحملته يقول "ابنوا جدارا" على طول الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

وخلال مقابلة تلفزيونية سلط ترامب المزيد من الضوء على تغيير سلوكه. وقال إنه خلال عملية التنافس الشديدة في الانتخابات التمهيدية، عليه أن يتكيف مع زملائه المرشحين.

وأضاف أن التغيير سيحدث "قريبا جدا".

وقال : "في الوقت المناسب، أعرف كيف أتصرف كما ينبغي للرئيس أن يكون".

وخلال الأشهر الثلاثة قبل المؤتمر الوطني الجمهوري في كليفلاند، سيلزم على ترامب أن يسير على النهج الجديد، وأن يكون صادقا بشيئ من السيطرة. المتمرد هو من يعرف كيف يلعب جيدا.

مصدر الصورة Getty

والسؤال هل يمكنه أن يتحرك بدون أن يفقد توازنه؟ يعتمد الأمر على ثلاث مجموعات تستجيب لجهود ترامب، والتي ستتضمن خطابات سياسية تفصيلية خلال الأسابيع المقبلة.

ويرى منافسو ترامب وكذا معلقو وسائل الاعلام أنه مرشح يتمتع بقسوة شديدة.

كما يعتقد مراقبون أن ترامب كما لو كان يربط نفسه في عقد تتعلق بقضايا مثل الإجهاض، وأنه ينأى بنفسه عن الخوض بعمق في المسائل المتعلقة بتفاصيل السياسة الخارجية، والتعبير عن رأيه بشأن حرب العراق وجمعية تنظيم الأسرة الأمريكية.

وقال ترامب في يناير/كانون الثاني الماضي : "لدي (أنصار) من أخلص الناس، ويمكنني أن اقف في وسط شارع فيفث أفينيو (أحد أشهر شوارع نيويورك) وأطلق النار على أي شخص، ولن أخسر أي صوت منهم".

ويعتبر ترامب بالنسبة لأنصاره المخلصين محصنا للغاية، لكنهم يشعرون بعدم ثقة في مؤسسة الحزب الجمهوري ووسائل الإعلام (التي تكثر من الأسئلة خلال اجتماعات حملة ترامب). وتكشف بعض المقالات في صحيفتي واشنطن بوست ونيويورك تايمز أن دونالد ترامب الذي بدا ميالا للعدوان في موسمه الأول ليس سوى شخصية يقابل بعدم مبالاة على أرجح التقديرات.

وقد تواجه حملة ترامب مشكلات، لكن أنصاره ليسوا من بين هذه المشكلات.

مصدر الصورة Getty

مؤسسة الحزب الجمهوري

اتضح خلال الحملة التمهيدية للحزب الجمهوري، أنه بعد فترة وجيزة من فوز ترامب الساحق في انتخابات الولايات في "الثلاثاء الكبير" وبعد أسبوعين في فلوريدا، أن الحزب الجمهوري متصالح مع احتمال ترشيح دونالد ترامب.

ويسعى فريق حملة ترامب الجديد، بإشراف مانافورت، إلى تصحيح الصورة.

وإذا قضى ترامب الشهرين المقبلين كما فعل خلال الأشهر الستة الماضية، في جدال مع الدوائر الصحفية، سيجدون مبررا لرفضهم ترشيحه حتى وإن انهى الانتخابات التمهيدية بملايين الأصوات ومئات المندوبين مقارنة بمنافسه في المركز الثاني تيد كروز .

وينبغي لترامب أن ينهي السباق قويا ويفوز بكثير من أصوات المندوبين بقدر المستطاع في الانتخابات التمهيدية الباقية، غير أنه في حالة عجزه عن ضمان أصوات 1237 مندوبا ، فسوف تكون هذه الحملة المتصورة حاسمة.

الجمهور الأمريكي

ماذا عن الجمهور الأمريكي؟ ستكون مساعي تغيير صورة ترامب غير مجدية إذا عجز عن إقناع شريحة عريضة من الجمهور ممن ينظرون إليه بشك في منحه فرصة أخرى.

تشير استطلاعات الرأي التي أجرتها قناة إن بي سي الأخيرة أن 65 في المئة من المشاركين في الاستطلاع لديهم نظرة سلبية عن المرشح المحتمل الجمهوري في حين ينظر 24 في المئة فقط إليه بإيجابية. على عكس نظرتهم لهيلاري كلينتون وهي 56 في المئة سلبية و32 في المئة إيجابية.

ويفسر مانافورت ذلك بأن سلبيات الديمقراطيين أكبر من مرشح الحزب.

ويضيف : "إصلاح سلبيات شخصية أسهل بكثير من إصلاح سلبيات طبيعة هذه الشخصية. أنت لا تستطيع أن تغير طبيعة شخص، لكن تستطيع أن تغير الطريقة التي يقدم بها نفسه".

مصدر الصورة Getty

قد يكون الجبل صعب التسلق، لكن ترامب تجاوزه بالفعل من قبل. فعندما أعلن أول مرة عن ترشيحه، رفض مواطنو نيويورك بشدة ذلك بسبب صورته السلبية جدا داخل حزبه.

إنه تحول غير مسبوق.

ويسعى ترامب وفريقه حاليا إلى تحول آخر. وقد يبدوا ذلك بعيد المنال، لكن الحملات الانتخابية لا تعمل في الفراغ. فهو لا يلزم أن يكون عظيما، ولا يلزم أن يكون محل إعجاب، بقدر ما يلزم أن يحصل على أكبر عدد من الأصوات، أكثر من منافسه الديمقراطي.

والآن يخطو ترامب على طريق تخفيف نبرته اللاذعة كما يضع نفسه في مكانة تساعد في تحقيق ذلك.

المزيد حول هذه القصة