قصة الشباب البريطانيين الذين أشاد بهم الرئيس أوباما علنا؟

مصدر الصورة Maryam Ahmed
Image caption مريم أحمد قالت إنها كانت تسير في حالة ذهول بعد أن ذكرها الرئيس أوباما بالإسم

في اجتماع بإحدى القاعات بالعاصمة البريطانية لندن، دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما 500 من الشباب والفتيات إلى "رفض التشاؤم والتشكيك وأن يعلموا أن بالإمكان تحقيق التقدم".

وشارك في هذه الجلسة الحوارية طلاب من المستويات المتقدمة وآخرون اختيروا للمشاركة في مشروع القادة الشباب للسفير الأمريكي في بريطانيا، وبعضهم أعلن عنهم بالإسم من جانب الرئيس.

والسؤال هو ما هو شعور هؤلاء الذين ذكرت أسماؤهم علنا من قبل واحد من أكثر القادة نفوذا في العالم؟

مصدر الصورة Michael Sani
Image caption ميشيل ساني

"لقد ذكرت أسماؤنا في أنحاء العالم"

ميشيل ساني (33 عاما) هو مؤسس حملة "بايت ذا بالوت" وهي حملة محايدة سياسيا في جنوب شرقي لندن تحض على المشاركة في الانتخابات.

ونقل أوباما كلمات لميشيل يقول فيها إن القيادة تتعلق "بالنضال من أجل (إحداث) تغيير ربما لن تشهدونه أنتم، لكن أطفالكم سيشهدونه".

ويقول ساني: "أستطعت أن أبقي الأمر سرا (دعوتي للجلسة الحوارية مع أوباما) منذ أن تلقيت اتصالا هاتفيا بشأنها قبل أسبوع. كنت أجلس خلف أوباما تماما، وبعدها نادى على اسمي قائلا: "أين ميشيل؟"

وأضاف: "استدار (الرئيس) ونظر في عيني مباشرة، ثم بدأ اقتباس عبارات قلتها سابقا. كنت أحاول استيعاب ما يحدث، وأنا أشهد ذكر أسمائنا في أنحاء العالم."

وتابع: "بدأت (حملة) بايت ذا بالوت كفكرة داخل الفصل الدراسي حينما كنت أعمل مدرسا قبل ست سنوات، ثم في أحد التجمعات لتناول الغداء. بعد ذلك استقلت من وظيفتي لأكرس نفسي لها (الحملة). لقد كانت رحلة ذات خطوات بطيئة أحيانا، لكن العام الماضي حصلنا على لقب أفضل حملة على الإطلاق في دولة ديمقراطية غربية من حيث سجل المشاركة."

وتابع: "لا تتاح لك دائما الفرصة للتفكير، ولذا فإن لحظات مثل اليوم تجعل الأمر كله يستحق ذلك. بالطبع، حديث أوباما بشأننا لا يغير أي شيء فيما يخص مواردنا، وهو قد ذكر اسم حملتنا خطأ في بادئ الأمر، لكن لا مشكلة في ذلك. إنني أشعر بفخر شديد."

"لدي أم أيرلندية فخورة"

كليونا ماكارني (21 عاما) هي خريجة جامعية متخصصة في مجال السياسة والتاريخ من جامعة "الملكة" في بلفاست، وتعمل كباحثة في مؤسسة "بلفاست تراست".

سألت ماكارني الرئيس أوباما كيف يمكن لخليفته أن يساعد في مواصلة الدعم لاتفاقية السلام في شمال أيرلندا. ووصف الرئيس أوباما هذه القضية بأنها "قصة مثابرة"، وقال إن "المتخصصين يعملون على معالجة هذه القضايا".

Image caption كليونا ماكارني كانت أول شخص يوجه سؤالا للرئيس أوباما

وتقول ماكارني: "كنت أجس هناك وأفكر، هل سأرفع يدي لأوجه سؤالا (أم لا)؟ ربما (هذا السؤال) لم يكن الأكثر وجاهة بالنسبة لي، لكنني رأيت أنه من المهم جدا إبراز دور العلاقات الأمريكية مع أيرلندا الشمالية. لقد فعلت الولايات المتحدة الكثير لدعم عملية السلام في أيرلندا الشمالية، ورغم أن هناك سلام واستقرار حاليا، فإن مشاكلنا لا تزال موجودة ولم تختف."

وأضافت: "من المهم بالفعل أن من سيخلف أوباما أيا كان هو أن يفهم ذلك. لست متأكدة جدا ماذا سيفعله دونالد ترامب إذا أصبح رئيسا لدعم عملية السلام."

وتابعت: "لقد كان سؤالا صعبا، لكنه أجاب عليه جيدا. إنه بشكل واضح لديه معرفة كبيرة بهذه القضية. وأعتقد أن كلمته بالكامل كان ملهمة للغاية."

وأردفت: "والآن إنني فقط أتساءل إذا كان الأمر برمته حقيقيا. لا أعتقد أن أمي كانت تستوعب ذلك، لقد كانت تخاطبني بالهاتف طوال الوقت. بالفعل لم تتابع أمي (هذا اللقاء مع الرئيس)، لكن لحسن الحظ قام أحد الأشخاص بتسجيله على تويتر. إنني بكل تأكيد لدي أم أيرلندية تشعر بفخر شديد".

"أعلنت أنني مخنثة أمام أوباما"

ماريا منير (20 عاما) هي طالبة في قسم السياسة والعلاقات الدولية بجامعة يورك، والتي تشارك في انتخابات المجلس المحلي في واتفورد كمرشحة عن الحزب الليبرالي الديمقراطي.

أعلنت مانير أنها مخنثة، ثم سألت أوباما ما الذي يمكن أن يفعله ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون "لتوسيع ما جرى قبولها كحركة لحقوق المثليين لتشمل أشخاصا خارج الأعراف الاجتماعية".

Image caption ماريا منير مخاطبة أوباما: "أتمنى أن تتحرك أنت وديفيد كاميرون للتعامل بجدية مع قضيتنا كأشخاص مخنثين"

وتقول منير: "كنت أعتزم أن أطرح سؤالا حول السياسة الخارجية، ولكن في السيارة وفي الطريق (إلى لقاء الرئيس) طرأ على خاطري أنه يجب عليه أن أتحدث عن كوني كشخص ثنائي الجنس."

وأضافت: "الرئيس كان يقول للتو، حينما تحاول القيام بحملة، فإنك في بعض الأحيان عليك أن تفعل شيئا مجنونا قليلا للحصول على اهتمام الناس ... ولذا سألت بصوت عال هل يُسمح لي أن أتصرف بشيء من الجنون؟' فرد قائلا لا، لكن لحسن الحظ أنه عاد إلي مرة أخرى."

وتابعت: "ما كنت لأتحدث مطلقا مع والدي عن ذلك (حقيقتي كمخنثة) من قبل، لأنني لم أكن أريد أن أجعل حياتهم صعبة. لقد تحدثت إليهما بعد هذه المناسبة. وأنا لا أعتقد أنهم يفهمون تماما ما هو الشخص ثنائي الجنس، لكنهما لا يزالان يشعران بالفخر."

وأردفت: "لقد عرفت دائما بأن حالتي لا تنسجم مع فهم المجتمع لما يعنيه كون الشخص ذكرا أو أنثى.في كل مرة يناديني شخص بلقب 'سيدة' أو 'آنسة"، وهذا يؤذيني، لأنني أريد أن أقول أن ذلك ليس أنا. في أيام الجامعة طرأت علي فكرة أنني قد أكون ثنائية الجنس (مخنثة)، وأدركت على الفور أن هذه هي طبيعتي."

وأنهت حديثها قائلة "بالفعل شعرت بخيبة أمل كبيرة من رد أوباما. وقال لي أن أتمسك بالأمر، ولكنني أعتقد أنه كان يجب عليه أن ينتهز الفرصة لإظهار التضامن ويقول إن هناك عدم اهتمام بالمخنثين."

وجهت تغريدة لأوباما لأشكره على اختياري للتحدث معي

تبلغ بيكا بونس من العمر 29 سنة، وتقيم في شمال العاصمة البريطانية لندن، كما أنها ناشطة حقوقية مهتمة بدعم المعاقين، ومكافحة العنف ضد المرأة، علاوة على إسهاماتها في أعمال عدد من المؤسسات الخيرية.

قال عنها الرئيس الأمريكي باراك أوباما إنها "(الريادة) التي دفعتها إلى أن تقول: أنا، كإمرأة تعاني من إعاقة، قد أتعثر أحيانا، لكن المؤمنين بي يساعدونني على تجاوز العثرات. وسوف أرد ذلك الجميل من خلال القتال من أجل ذوي الإعاقة والعمل على مكافحة العنف ضد المرأة لأنني أؤمن بأن العالم يمكن أن يتحول إلى مكان أفضل."

مصدر الصورة Becca Bunce

وقالت بيكا: "عندما وجه البيت الأبيض الدعوة لي، اعتقدت أنها مزحة في بداية الأمر. لقد كان أمرا مثيرا للضحك. كما أخبروني بأنني سوف أشارك في الحديث إذا ما سمعته يذكر اسمي بصوت مرتفع."

وأضافت: "عندما ذكر اسمي، أصابني الاضطراب والتوتر من الصدمة، لأنني لم أكن أرغب في أن أكون مركز اهتمام الحضور."

وتابعت: "كنت فخورة بأن الاقتباس الذي اختاره من كلماتي كان عن الريادة، لا بأنني مثالية. فأنا إمرأة معاقة، وتعثرت كثيرا معنويا وحرفيا. وما تعلمته من ذلك هو أن هناك دائما فرصة للنهوض من تلك العثرات. كما سيكون الأمر أسهل بكثير عندكا يحيط بك الأشخاص المناسبين."

وقالت بيكا: "بدأت العمل في حملة آي سي تاشينج، التي تستهدف تغيير القانون البريطاني حتى تتمكن النساء من العيش بحرية بعيدا عن العنف والخوف منه، معتمدة على مالي الخاص."

وأضافت: "بعد أن ذكر أوباما على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، أمضيت ساعات طويلة في محاولات لجذب اهتمام الناس بحملتنا. وكل ما كان علي القيام به هو أن أغرد قائلة شكرا على اختيارك لي لأتحدث @POTUS

مصدر الصورة Maryam Ahmed
Image caption مريم أحمد: لم أكن أتخيل أبدا أن يختارني أوباما لهذه المناسبة حتى في أكثر أحلامي جنوحا عن الواقع

"إنها قضية محببة إلى قلبي"

تمتلك مريم أحمد لديها شركة وتدرس الدكتوراة في علوم الطب البيولوجي بجامعة أوكسفورد. وكانت الرئيسة الأولى لجمعية أوكسفورد المحافظة من أقلية عرقية.

قال عنها أوباما: "(الريادة) هي التي تدفعها إلى أن تقول: ربما كان ترتيبي الثامن بين أخوتي وأخواتي وكنا نعيش في منزل غرب لندن، لكنني سوف أستغل التعليم الذي حصلت عليه في أوكسفورد لمساعدة الأطفال على الحصول على فرص مماثلة لما حصلت عليه."

وقالت مريم : "لم أكن أتخيل أبدا أن يختارني أوباما لهذه المناسبة حتى في أكثر أحلامي جنوحا عن الواقع. لقد كان مدهشا. لا يمكنك أن تصدق أن أقوى رجل في العالم يقف على بعد خطوات قليلة منك."

وأضافت: "لقد تحدث عما فعلته لتحسين فرص التعليم المتاحة أمامي، وهو موضوع محبب إلى قلبي. فوالديْ من باكستان، وكنت محظوظة حقا أن أكون ابنة لأسرة تعلي قيمة التعليم عن أي شيء آخر."

وتابعت: "التحقت بمدرسة شاملة لا تشجع على التقدم إلى أفضل الجامعات الموجودة في البلاد، وأعتقد أن هناك وضعية خاصة جدا لجامعتي أوكسفورد وكايمبريدج بين الناس، إذ أنهما الأكثر نخبوية بين الجامعات البريطانيىة. وشاركت في كثير من برامج ميدانية للتوعية تشجع المزيد من الناس على التقدم إلى أوكسفورد."

وقالت مريم إن "التعليم هو أكبر محدد للمستوى الاجتماعي. وأريد أن تكون الفرص متاحة أمام الجميع في تلقي أفضل تعليم ممكن، وهو ما لم يتحقق بعد في الوقت الراهن."

وأشارت إلى أنها بعد حديثها أمام أوباما، كانت في حالة من الذهول، كما شعرت بالجوع، لذلك توجهت إلى شراء سلطة بطاطا وجلست لتناولها في محطة القطار وهي تصرخ ودموعها تنهمر من فرط السعادة.

آمل أن تغير أمي رايها في السياسة

يبلغ علي هاشم من العمر 27 سنة، ولديه شركة ويعمل عضوا لمجلس البلدة لشؤون العمالة لدى مؤسسة هامرسميث غرب لندن.

قال عنه الرئيس أوباما: "(الريادة) تدفعه لأن يقول: ربما فررت من سوريا في طفولتي، ولكن الاختيار وقع علي لشغل وظيفة في الوقت الراهن، وسوف استغل طاقتي في أن أفعل كل ما في وسعي من أجل مساعدة أمثالي من اللاجئين."

مصدر الصورة Ali Hashem
Image caption علي هاشم التقط صورة سيلفي له خلال اللقاء مع أوباما، الذي يظهر بقميص أبيض في الخلفية

وقال علي هاشم: "أيقظتني زوجتي من النوم ذات صباح قائلة إنها مكالمة هاتفية من البيت الأبيض يا علي... لقد كان كالحلم."

وأضاف: "كان شركائي في العمل عراقيين، وكان أبي من الناشطين المناهضين لحكم صدام حسين، ما اضطره إلى الهروب أولا إلي سوريا ثم إلى بريطانيا عام 1991 وكنت طفلا صغيرا في ذلك الوقت. وطلبنا أنا وهو ووالدتي اللجوء السياسي."

وأضاف: "بالنسبة لأمي وكثير من العراقيين والسوريين المشتتين في أنحاء العالم، كانت السياسة هي مصدر التعاسة. فقد عانوا من السياسة التي كانت مصدرا للصدمات التي تعرضوا لها في حياتهم."

واختير علي ليكون عضوا لمجلس البلدة لشؤون العمالة وهو في الخامسة والعشرين من عمره، بعدها عُين نائبا للعمدة.

وكان العثور على الطفل إيلان السوري ميتا على أحد الشواطيء التركية نقطة تحول في حياته، خاصة وأنه كان أبا منذ فترة وجيزة في ذلك الوقت، وهو ما اعتبره صدمة كبرى في حياته. لذلك، قرر تكريس جزء كبير من وقته وجهده من أجل توفير السكن للاجئين السوريين، ومحاولة دمجهم مع السكان البريطانيين المقيمين في بلدته.

وختم حديثه قائلا: "لقد شعرت بالإحراج عندما أطرى علي اوباما، لأنني كنت أود أن أرجع الفضل في كل ما فعلت إلى من ساعدوني على القيام به. وأتمنى أن تغير أمي رأ]ها في السياسة الآن."

المزيد حول هذه القصة